ياسين تملالي: منطقة القبائل كما نعرفها اليوم هي وليدة التقسيم الإداري خلال ثورة التحرير

احتضنت مكتبة “شجرة الأقوال” بسيدي يحيى – الجزائر، مساء أمس الجمعة، لقاءً حول كتاب
“La genése de la Kabylie : aux origines de l’affirmation berbère en Algérie 1830-1962” الصادر عن منشورات  البرزخ (2015) للباحث والصحفي ياسين تملالي، حيث نشّط اللقاء، الذي شهد حضوراً معتبراً، الصحفي حسان واعلي.

يُعتبر ياسين تملالي من أهم الباحثين التاريخيين واللغويين في المسألة الأمازيغية، وخاصة حول منطقة القبائل، سواء من حيث البُعد التاريخي للمنطقة أو من جانبها اللغوي.

عاد منشط اللقاء إلى السياقات التاريخية التي تناولها الكتاب، بدءاً بعهد الملوك الأمازيغ قديماً، والفترة العربية الإسلامية، والتي نقرأ أنها كانت غزوات عسكرية أكثر منها فتوحات، وفي هذا السياق شرح تملالي ما أسماه في كتابة “الأساطير البربرية” أو السرديات المؤسسة للمِخيال البربري والتي تجعل من البربر “أداة في يد التاريخ وليسوا فاعلين فيه” وقال بأن هذا ليس صحيحاً، فالبربر كانوا دائماً فاعلين، قبل وبعد اختلاطهم بالعرب، “ولو لم يكونوا كذلك لما كتب عنهم ابن خلدون كتاباً كاملاً”، أضاف قائلاً.

المرحلة العثمانية، قال تملالي، بأنّها أيضا تحمل مغالطات كثيرة حول توزّع القبائل البربرية جغرافياً، وعلاقتهم بالباب العالي وداياته في الجزائر. ليصِل النقاش إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، وهنا تمّ توضيح عديد النقاط المهمة، مثل سؤال هل خضعت من القبائل إلى سياسة استعمارية خاصة، وكان الجواب: نعم، في بعض النواحي، لكن هذا لم ينجح، لأن الكثير من قادة الحركة الوطنية قبل وبعد 1954 من منطقة القبائل، والمنطقة كلها شاركت، وتضرّرت، بقوة في الحرب.

كما أوضح تملالي بأن منطقة القبائل كما نعرفها اليوم هي وليدة التقسيم الإداري خلال ثورة التحرير، حيث كانت الولاية الثالثة، وأن كريم بلقاسم في حربه ضد المصاليين رسّمَ حدود المنطقة ووسّعها؛ لكن ما يجب التذكير به أيضاً هو أنه لم يوجد مشروع انفصالي في المناطق البربرية عموماً، والقبائلية خصوصاً، قبل السنوات الأخيرة، وحتى الحركة الوطنية ضد الاستعمار كانت تعترف بأن الجزائريين من أصل بربري، ولكنه كان فعل ماضي بالنسبة لها، وكانت تتصور مشروعاً مجتمعياً قائماً على العربية والاسلام.

وعند سؤاله عن سبب تركيز الكتاب على منطقة القبائل بالتحديد من دون المناطق البربرية، قال تملالي: لأنها أكثر منطقة شهدت أحداثاً وأسئلة ونضالات حول الهوية واللغة.

في الأخير دار النقاش حول المظاهرات الأخيرة بالبويرة وبجاية حول مطلب تعميم تعليم الأمازيغية، وهنا شرح تملالي كيف تولد اللغات أو تتأكّد مكانتها “سواء بطريقة ديمقراطية تسأل الشعب هل يريد استعمال لغته اليومية أو اللغة المثالية والجميلة التي تحلم النُخب بخلقها؛ وهل يُمكن أن يكون هناك تحريك شعبي حول اللغة الأمازيغية التي في الحقيقة هي غير موجودة، لكن كل هذه مطالب وأسئلة مشروعة وتساعد في تطوير النقاش وإثرائه.