هل فعلاً #الملك_يُحارب_الفساد؟

تصدّر الهاشتاغ السعودي #الملك_يُحارب_الفساد قائم  الأكثر تداولاً على تويتر منذ البارحة، ليلة الأحد، ولا يزال مستمراً اليوم، حيث حازت قضية “محاربة الفساد” على اهتمام أغلب المتابعين العرب عموماً، والسعوديين خاصة. حيث عاشَت المملكة السعودية ليلة حافلَة، بعد أن تمّ توقيف عشرات الأمراء، والوزراء والنوّاب، الحاليين والسابقيين، واحتُجِزوا رهن التحقيق بتهمة “الفساد المالي”، جاء هذا بعد قرار الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز عن إعلان لجنة عُليا لمكافحة الفساد برئاسة وليّ العهد محمد بن سلمان، حسب ما جاءت به وكالة الأنباء السعودية، وتتمحور مهام هذه حول نقاط محدّدة، :
– حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام.
– التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات، أياً كانت صفتها، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال.

ساعات بعد هذا القرار بدأت حملة التوقيفات والتي طالَت العديد من الأسماء المهمة، 11 أميراً وعشرات الوزراء والنوّاب السابقين و 4 وزراء حاليين، حسب وكالة “رويترز”، ومن بين هذه الأسماء نذكر:

– الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة المملكة القابضة.

– الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني.

– الأمير تركي بن ​​عبد الله، حاكم منطقة الرياض.

– الوليد الإبراهيم رئيس مجموعة MBC التلفزيونية.

من جهتها، نشرت صحيفة “الاقتصادية” السعودية، على صفحتها الرسمية في موقع تويتر قائمة بصور وأسماء هؤلاء الأشخاص.

هذا وكانت السعودية قد شهِدت البارحة السبت عدّة أحداث، بداية بمفاجأة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من السعودية، حيث كان في زيارة عمل، مُصرّحاً بأنّ “حياته في خطر”، الخبر الثاني كان اعتراض صاروخ “باليستي” أطلقه الحوثيون نحو الأراضي السعودية، حسب ما أعلنه المتحدّث الرسمي باسم قوات التحالف السعودية، وأخيراً حملة الاعتقالات التي أدّت إلى القبض على متهمين “بالفساد المالي واستغلال السلطة في البلاد”.
تباينت ردود الأفعال حول هذه الحركة على تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي عموماً، وبتتبّع الهاشتاغ على تويتر يُمكننا حصر ردود الأفعال.
حيث اعتبرَ البعض أن الملك لا يُحارب الفساد، بل هو وليّ العهد محمد بن سلمان من يتخلّص من رجال النظام القديم، مُحاولاً تعزيز سُلطته وقوّته خاصةً بعد تصريحاته الأخيرة حول توجّه السعودية نحو مكافحة التشدّد الديني أو ما يُعرف بالصحوة، وبأنّه عبر كل هذا يُحاول تسويق صورة ملك مستقبلي قوي.
من جهة أخرى، كان هنالك تُجاوب كبير مع الهاشتاغ بل وتمّ اعتبار هذه الخطوة تاريخية ومهمّة، وتمّ تداول مقطع فيديو من شهر ماي الماضي، حيث صرّح محمد بن سلمان قائلاً أنّ الملك سيحاسب “أياً كان” مهما كانت رتبته.
في حين تساءل البعض إذا ما كان القرار لا يحمل خلفية أمريكية، خاصة مع وجود اسم ثقيل في القائمة مثل اسم الأمير والملياردير السعودي الوليد بن طلال، مُستندين على تلاسُن وتبادل للتُهم جرى بين هذا الأخير والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على تويتر دائماً، منذ سنتين، حينما كان ترامب يخوض حملته الرئاسية، حيث قال بن طلال عنه بأنّه عار على أمريكا، فرّد عليه ترامب بأن الأمير بن طلال يريد التحكّم في السياسيين الأمريكيين بمال والده، لكنه لن يستطيع عندما سيتِمّ انتخابي.

في الأخير يُمكننا القول، بالاستناد لما يدور في الساحة السياسة السعودية وتأثيره على المنطقة من حولها، وربطاً بالقرارات والتصريحات التي قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز، وابنه، وليّ العهد محمد بن سلمان، فإنّ خُطوات القبض على أمراء ومسؤولين بتهمة الفساد، حتى وإن كانت في القائمة أسماء ثقيلة، ليست إلاّ جزءاً من خطة أكبر لتغيير وجه النظام في السعودية.