هل ستتفادى الدولة تكرار تجربة مجمّع اللغة العربية مع مجمّع اللغة الأمازيغية؟

سيُناقش المجلس الشعبي الوطني يوم الأربعاء القادم، مشروع القانون العضوي للمجمع الجزائري للغة الأمازيغية، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

يُعتبر هذا المُجمع (والذي سيكون ثاني مجمّع لغوي بعد مجمع اللغة العربية) هيئة وطنية ذات طابع علمي، وهذا بموجب الدستور الجزائري. ورغم الحيادية و “الاستقلالية” التي يُراد إصباغها على الهيئة، إلا أنه سيتم تحديد كل “مهام وتشكيلة وتنظيم وسير الهيئة” بل وحتى تحديد علاقاتها بالشركاء من جمعيات ومؤسسات تعمل في مجال ترقية اللغة الأمازيغية.

سيكون المجّمع، الذي سيضم 50 عضواً يُعيّنون بقرار رئاسي، بمثابة سلطة مرجعية في كل ما يتعلق بالحرف الأمازيغي والمشروع الوطني لكتابة واستعمال هذه اللغة، أي أنه ستكون له الكلمة العليا فيما سيُدرّس لاحقاً في المدارس والجامعات وكل ما تدعمه الدولة لنشر هذه اللغة.

وكان الطاهر حجار، وزير التعليم العالي قد قال خلال عرضه للمشروع أمام لجنة التربية والتعليم العالي بالمجلس الشعبي الوطني، أن النقاش يجب أن يكون أكاديمي حول قانون مجمع اللغة الأمازيغية، مُشيراً إلى أن أي تدخل سياسي في النقاش سيضر به، حسب ما نقثلت وكالة الأنباء.

ويقصد الوزير أن كل المسائل حول الحرف وتوحيد المفردات ستكون من اختصاص المجمّع، أي هل ستتم كتابة التمازيغت بالحرف العربي أم اللاتيني أم الترقي. الأمر الذي جدّد نفس التساؤلات القديمة حول دور هذا المجمّع الجديد، خاصة أن الأمازيغية تُكتب في الجزائر بالحروف الثلاثة، بين منطقة القبائل والأوراس والتوارق في الجنوب.

في حين يرى محللون ومناضلون من أجل القضية الأمازيغية، أنه لا يُمكن النأي بالمشروع عن النقاش السياسي، لأنه سياسي بامتياز؛ وهل سيكون المجمع ذريعةً للسلطة كي تصنع لغة أمازيغية جديدة موحدة وتحتكر الحق في صياغة قاموسها الذي سيُحدّد بلا شك مستقبل هذه اللغة في البلاد وتكتفي بهذا، كما هو الحال مع المجمع الجزائري للغة العربية والذي لا نسمع شيئاً عن إصداراته ومساهماته في تط;ير هذه اللغة في المجالات العلمية والأدبية وجعلها تقتحم الفضاء العام للمواطن الجزائري وتكتسي بشيءٍ من خصوصيته وهويّته المركّبة والغنية.