هكذا كتب ألبير كامو روايته “الغريب” في جزائر الثلاثينات

نُظّمت أمس السبت، بمكتبة “شجرة الأقوال” بنهج سيدي يحيى (الجزائر) ندوة حول كتاب En quéte de L’Etranger الصادر حديثاً عن منشورات البرزخ بالجزائر. وذلك بحضور كاتبته، أستاذة الأدب الفرنسي بجامعة ييل الأمريكية آليس كابلن.

الكتاب الذي تُرجِم عن الفرنسية من قبل باتريك هيرسون وصدر عن دار غاليمار الفرنسية قبل أزيد من سنة، يصدُر اليوم في الجزائر، البلد الذي شهد أحداث رواية “الغريب” (L’Etranger) لألبير كامو، قبل أزيد من 70 سنة عند صدورها.

تحدّثت كابلن مُطوّلاً، مع الصحفي وليد بوشاقور الذي أدار الندوة، عن بحوثها وتحقيقاتها لإنجاز هذا الكتاب، الذي حاولت من خلاله إعادة رسم وترتيب الفترة الزمنية التي سبقت كتابة ألبير كامو لروايته الأشهر “الغريب”. بل وعادت إلى أرشيف الصحف وقتها، خلال فترة الثلاثينات لتتكهّن بالمصادر والأحداث التي استلهمها كامو لروايته.

يتبعُ الكتاب ثلاث أمكنة مُهمة في حياة الكتاب، بدءً بسنوات البطالة والنضال مع الحزب الشيوعي الجزائري والصحافة في جريدة Alger Républicain، ثم فترة الحرب العالمية الثانية في باريس (الفترة التي صدرت فيها الرواية)، وأخيراً الشهرة العالمية للرواية ووصولها مع كاتبها إلى نيويورك لإلقاء محاضرات.

الجميل في الكتاب، والذي تعتبره كابلن “سيرة للرواية” وليس لكامو نفسه، أن به عدداً من الحكايات والنوادر التي كانت تُحيط بحياة الكاتب الشاب وقتها. هنالك أيضاً علاقاته الأولى المُؤسِّسَة، سواء مع الأصدقاء وأستاذه جان غرونيي، أو مع النساء، حيث تزوج كامو في سن صغيرة من فتاة بورجوازية، وانتقل للعيش معها من حيه الفقير بيلكور إلى أعالي الجزائر بحي حيدرة.

لكن أيضاً، وبالحرية التي تُعوِّدُنا عليها الأكاديمية الأمريكية في كتاباتها البحثية، هنالك فترة الطلاق والفقر والمُكابدة لبناء معمار سردي (بعد كتابين خفيفين صدرا عند إدمون شارلو، صديق كامو وناشره الأول في الجزائر).

اللافت في هذا الكتاب، وفي المحاضرة التي ألقتها آليس كابلن على حضور مكتبة “شجرة الأقوال”، هو النظرة الجديدة (الأمريكية ربما) على موضوع رواية “الغريب” الأهم وهو قتل “العربي” وعدم تسميته، حيث أنّها لم تكتَفِ بإرث الدراسات ما بعد الكولونيالية الذي ينتقد نظرة كامو للجزائريين أصحاب الأرض، بل رأت في روايته تجسيداً لنظرة مجتمع عنصري كولونيالي، حيث قالت: “لا يُمكننا أن نُحاسب الكاتب على ما تقوله شخصياته”. ليأتي تعليق أحد الحضور خاتماً اللقاء، حيث قال أنّه وعِوض التخاصم لستين عاماً حول جزائرية كامو من عدمها، جاءت هذه الأمريكية وقامت بعمل بحثي أفضى لمعرفة “العربي” الحقيقي الذي استلهم كامو حادثة قتله لروايته، هذه القصة التي تُشكّل الفصل الأخير من كتاب آليس كابلن.

En Quête De L’Etranger, Alice KAPLAN, Editions Barzakh, Trad: Patrick Hersant, 330 p, Alger 2018.