مسعود لفتيسي: سأعود للنضال عشر مرات أكثر مما كنت في السابق

جسد هزيل،خطوات ثابتة وبابتسامة تبعث على الأمل،اسقبلنا الناشط  في الحراك الشعبي والمناضل مسعود لفتيسي ،في منزله بولاية سكيكدة، بعد الافراج عنه يوم 23 ديسمبر من سجن الحراش ،بعد قضاءه ستة أشهر حبس بتهمة المساس بالوحدة الوطنية بسبب رفع الراية الأمازيغية، وكله أمل وايمان مطلق بارساء دولة الحق والقانون في الجزائر.

عاد مسعود للحديث عن لحظة إعتقاله يوم 21 جوان 2019  » وصلت للعاصمة، قادما من سكيكدة، للمشاركة في مسيرة الجمعة، كنت في أحد المقاهي بشارع ديدوش مراد، أحاط بي خمسة عناصر من الشرطة بالزي المدني، عندما خرجت من المقهى تم توقيفي في ساحة أودان، فتشت وضبط لديا الراية الأمزيغية في الحقيبة ،تم نقلي في سيارة لوحدي إلى مركز شرطة كافينياك بعد العديد من الاجراءت نقلت إلى سجن الحراش ».

يروي لنا مسعود في هذا اللقاء، لحظات وأوقات صعبة عاشها داخل سجن الحراش،  « ستة أشهر من الحبس التعسفي مرت عليا و كأنها ست سنوات،عشتها بالدقيقة والثانية » و يضيف » ثمانية أيام من السجن الانفرادي لم أتذوق فيها طعم النوم، عزلة تامة، غرفة صغيرة أتقاسمها مع شخصين آخرين، نفترش الأرض وسط الجوع والبرد . »

 ويقول مسعود رفضت أداء الخدمة العامة داخل السجن لذلك تم وضعي في العزلة التأديبية » القوانين الداخلية في الحبس تنص أن أي مسجون يشارف على انهاء مدة حبسه يقوم بالخدمة العامة داخل السجن لمدة عشرين يوما، لكنني رفضت من مبدأ سياسي وباعتباري معتقل رأي، لكن تحت الضغط  و تسرب الأخبار على مواقع التواصل الإجتماعي وفي الصحافة، أنني في العزلة التأديبية لم أكمل المدة وتم إخراجي ».

« الظروف داخل السجن كانت كارثية، الأكل رديء جدا، الفترة الأولى من حبسي كنت أنام على الأرض ،إلى حين خروج أحد المساجين ،تمكنت من النوم فوق سرير، حوالي ثمانين(80) سجين في قاعة واحدة، لدينا الحق في زيارة عائلية كل خمسة عشر (15) يوما،وزيارة طبية كل شهر، أتذكر أنني مررت بأوقات صعبة عندما آلمني ضرسي،انتظرت إلى غاية الزيارة الطبية المقبلة ».

أما عن أخبار الحراك الشعبي ومسيرات يوم الجمعة، يؤكد مسعود  » كنت أنتظر بفارغ الصبر يوم السبت،لأقرأ جريدة الوطن،وأعرف آخر الأخبار. » في سجن الحراش لديك الحق في مشاهدة قناة واحدة  » التفزيون العمومي ».

ويضيف مسعود » الحاجة الوحيدة الإيجابية في سجن الحراش هي معاملة أعوان الأمن الجيدة مع جميع المحبوسين وخاصة معتقلي الحراك ».

أم مسعود التي استقبلتنا والفرحة لاتسعها، قالت أنها أصبحت ترتاد مواقع التواصل الاجتماعي كالفايسبوك، من أجل أبنها، لأن أولادها قد يخفون عنها ما قد يحدث لمسعود ». أما أخته سعاد فيعتبرها مسعود خليفته في النضال، والده نسخة طبق الأصل عنه،فهذا الشبل من ذاك الأسد.

تأثرت كثيرا بالتضامن الشعبي وسأواصل النضال 

تأثر مسعود كثيرا بهبات التضامن الشعبي مع معتقلي الرأي، » كانت تصلنا أصداء التضامن داخل سجن الحراش، و كنا نقول أن لم تنصفنا عدالة الدولة ستنصفنا العدالة الشعبية ،حتى عملية دق المهراز وصلتنا أصداءها ». أما عن تضامن المواطنين داخل قاعة محكمة سيدي أمحمد أثناء محاكمته  » لم أكن أتوقع أبدا الحضور الجماهيري الكبير داخل القاعة ،خاصة تفاعلهم أثناء خطابي مع القاضية ».

وعن مواصلته النضال والخروج في  مسيرات الحراك الشعبي سواء في ولايته سكيكدة أو الجزائر العاصمة قال  » سأعود للنضال والخروج للحراك عشر مرات أكثر مما كنت في السابق ».

 وعن رؤيته لمستقبل الحراك الشعبي بعد وفاة الفريق أحمد قايد صالح « أنا متفائل جدا بخصوص الفترة المقبلة ،الله يرحم القايد صالح ، لنترك الزمان هو الذي يلملم الجراح، انا انسان متسامح،ولست حقود ».

للتذكير مثل اليوم مسعود لفتيسي أمام مجلس قضاء سكيكدة ، في قضية أخرى بتهمة التحريض على التجمهر غير المسلح،حيث التمست النيابة حكما بالحبس لمدة سنة نافذة،فيما سينطق بالحكم الأسبوع المقبل.