محاكمة خالد درارني…محاكمة للصحافة الجزائرية

 تم أمس الاثنين بمحكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، تأجيل النطق بالحكم الى تاريخ 10 أوث في قضية الصحافي خالد درارني ،والناشطين السياسيين سمير بن العربي وسليمان حميطوش،المتابعين بتهم التحريض على التجمهر غير المسلح والمساس بالوحدة الوطنية.

المحاكمة بدأت بتقديم الدفوعات الشكلية من طرف هيئة الدفاع،التي أبانت عن العديد من الخروقات في ملف المتابعة القضائية أبرزها عدم وجود شهادة طبية خاصة بالمتهمين في محضر الجرد( قانون الاجراءات الجزائية يستوجب ارفاق الملف بشهادة طبية) ما يؤدي حسب هيئة الدفاع الى بطلان الاجراءات القضائية.

عدم دستورية المتابعة القضائية لعدم وجود دلائل أو قرائن على تهمتي التحريض على التجمهر غير المسلح  والمساس بالوحدة الوطنية.

كما كشف المحامي عبد الله هبول أنه تم تجزيء ملف المتهمين،حيث تم تقديم 33 شخص يوم 7 مارس في ملف واحد، والنيابة أمرت الضبطية القضائية بإعادة فتح ملف فيه المتهمين الثلاثة فقط (  بلعربي حميطوش ودرارني)، كما أكد أن ملف المتابعة تم التغيير فيه وهذا مخالف للقانون.

استجواب درارني

بعد تقديم الدفوعات الشكلية ،تم استجواب الصحافي خالد درارني من طرف قاضية الجلسة ،حيث تمحورت الأسئلة حول تغطية مسيرات الحراك،ومنشوراته المنتقدة للنظام على صفحته الخاصة على فايسبوك.

حيث أكد درارني “مارست عملي كصحفي مستقل وحر، قمت بتغطية جميع المسيرات تلك المتعلقة بالحراك والمسيرات الموالية للسلطة والداعية لانتخابات 12 ديسمبر… عندما اقوم بتمكين القارئ من المعلومة وهذا حق دستوري ، عندما لا انشر الكراهية و أتفادى المعلومات المغلوطة فأنا أحافظ على سلامة الوحدة الوطنية..أنا أستغرب عندما أرى الضبطية القضائية تضع في ملف المتابعة المنشورات المتعلقة بالحراك فقط ولا تضع تلك المتعلقة بالمسيرات التي كانت مع الانتخابات، بصفتي صحفي حيادي غطيت كل المسيرات منذ 22 فبراير ولم أميز بين مسيرة وأخرى،أنا أنكر تماما الوقائع الموجهة الي”.
من جهة أخرى،طرحت القاضية أسئلة حول نقله عبارات مأخوذة من مسيرات الحراك موضوعة بين قوسين و أخرى تعبر عن رأيه الشخصي، موجودة على صفحته في فايسبوك،حيث أكد درارني ” كنت أنقل شعارات المتظاهرين أضعها بين قوسين وأرفقها بالفيديوهات،هي ليست شعاراتي الخاصة بل شعارات المتظاهرين الذي يخرجون في الحراك الذي يقال أنه حراك مبارك”.
القاضية بدورها سألته عن عبارة غير موضوعة بين قوسين نشرها على تويتر قال فيها” هذا النظام المنحط والمتجدد باستمرار لا يريد التغيير،عندما نطالب بحرية الصحافة،فانه يرد عبر الكاسكروط( الوجبات الخفيفة) والاشهار العمومي ،المال لا يشتري كل شيء ،شرف الصحافة فوق كل اعتبار” حيث أكد ” هذا ليس نقل لشعار من الحراك،انا صحفي أغطي المسيرات ويحق لي ايضا بصفتي مواطن جزائري أن أدلي أحيانا برأي الخاص ليس فيها سب ولا شتم ولا مساس بالوحدة الوطنية”.
كما تم سؤاله عن بيانات نشرها تدعو للاضراب العام “أنا نقلت بيان لتنسيقية قوى البديل الديمقراطي التي تضم أحزاب سياسية معتمدة ومعترف بها في الجزائر، التنسيقية نشرت نداء للتعبئة والاضراب العام، أن قمت بنشر البيان ولم أنسبه الي،يحق لي كصحفي أن أنشره على حسابي الخاص” مضيفا” أنا لم أقل اذهبوا للاضراب، نشرته دون أن أعلق”.

وعن قضية تعامل درارني مع القنوات الأجنبية وحوزته على اعتماد أكد قائلا” أنا لست مراسلا لقناة TV5Monde بل متعاون وهذا لا يحتاج لرخصة، ولست أعمل مع قناة فرانس 24 بل أحل ضيفا على هذه القناة بصفتي صحفي”.

كما سألته القاضية: تلقيت أموالا شهرية بمبالغ مختلفة، أجرة جانفي ليست نفسها أجرة فيفري، فرد درارني ” أتلقى راتبا شهريا من القناة، لكنه يختلف من شهر لآخر حسب عدد التدخلات،مثلا عدد تدخلاتي خلال تغطية كأس أفريقيا كانت كثيرة”.
القاضية: بعد عملية التفتيش لبريدك الالكتروني GMAIL ،السفارة الفرنسية بالجزائر سددت لك ثمن
تذكرة سفر إلى فرنسا شهر جانفي.
خالد درارني: ليست السفارة الفرنسية من دفعت بل المركز الثقافي الفرنسي (CCF)، لقد تم دعوتي لحضور مؤتمر بعنوان ” الجزائريون في فرنسا والعنصرية” منظم من طرف منظمة فرنسية مناهضة للعنصرية (SOS Racisme).وقام المركز بدفع ثمن التذكرة بعد مراسلة من المنظمة.
القاضية سألته في نهاية الاستجواب عن سبب وجوده  بتاريخ 7 مارس 2020 بشارع ديدوش مراد في ساحة التجمهر، فأكد خالد درارني” أقطن في(45 شارع ديدوش مراد) ، سمعت هتافات المتظاهرين فنزلت لتغطية المظاهرات في إطار عملي الصحفي.
والتمس وكيل الجمهورية لدى المحكمة في حق المتهمين عقوبة أربعة(4) سنوات حبس وغرامة مالية 100 ألف دينار جزائري وحرمان من الحقوق المدنية لمدة 4 سنوات.
المحامون الذي حضروا بكثرة  للدفاع عن خالد درارني وزملاءه أكدوا أن الملف فارغ وفيه العديد من الخروقات الاجرائية، وأن هذا النوع من المحاكمات سياسية لا تخضع للقانون.
وفي نهاية المحاكمة التي كانت عن طريق تقنية الفيديو بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، اعطيت الكلمة الأخيرة للصحافي خالد درارني حيث أكد “سأواصل عملي باخلاص من أجل شرف عائلتي وشرف بلادي”