مختص بيئي: أتمنى أن ترعى الجزائر مبادرة أفريقية للتعامل من حرائق الغابات خلال مؤتمر المناخ بمصر

“أتت النار على كل شيء أنظروا بأعينكم، هذا كل ما أكسب في الحياة  الحمد لله على كل حال “،  ” حاصرت الحرائق بيتي احترق كلبي لديه اعاقة، حاولت انقاد قطتي أيضا لكنهم منعوني ، اخبروني أنني سأحترق معها ، قلت لهم اتركوني احترق معها” . 

نفقت مواشي محمد واحترق منزل و حيوانات السيدة العجوز في حرائق تضرب الجزائر للعام الثاني على التوالي ، مــأساة حرائق الغابات بعد أن مست منطقة تيزي وزو العام الماضي ، هاهي اليوم تأتي على الأخضر واليابس في منطقتي سوق أهراس والطارف  ( شرق الجزائر) مخلفة  أكثر من 37 قتيل وجرحى وتسببت في اتلاف نحو 1800 هكتار من الأحراش و800 هكتار من الثروة الغابية.

”  لم نكن باستطاعتنا مجابهة هذا الحريق ، فجأة وصلت درجة الحرارة الى 50  درجة مئوية ، انطلقت النيران من كل جانب ، كل الظروف كانت مواتية لاندلاع الحرائق ،  خسرنا مشاتل جميلة من أشجار الفلين” يقول المختص في البيئة رفيق بابا أحمد .

ويضيف ” ما شاهدته ليلة  17 أوت شيء مخيف خاصة ما حدث في  حديقة القالة ،كانت كأنها غيوم بركانية ، سحابة من النيران قادمة بسرعة كبيرة ، جرفت كل ما يأتي في طريقها، مسافة ثلاثة أو أربعة كليومترات قطعتها النيران في خمس ثواني” .

لعنة الحرائق تلاحق الجزائر

خسرت الجزائر مايقارب 100 ألف هكتار في 2021 حيث اعتبر الخبراء أنها كانت سنة كارثية ” بالاضافة الى الخسائر الاقتصادية والانسانية التي خلفتها حرائق منطقة القبائل ،فقدت الجزائر 100 ألف هكتار من الغطاء النباتي ليتواصل النزيف الذي تتعرض له الغابة في البلاد ، حيث تشير الاحصائيات الى خسارة  850 ألف الى مليون هكتار من الغطاء النباتي بسبب الحرائق منذ 30 عاما  ”  حسب المختص في قضايا البيئة سمير غريس.

حرائق 2022 كانت بدرجة أقل، لكنها مست محمية القالة التي تعتبر أكبر مركز للتنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط، حديقة القالة الوطنية، التي تبلغ مساحتها حوالي ثمانين ألف هكتار، ” احترق منها  10 آلاف هكتار  في الأيام الماضية” وفق الجامعي رفيق بابا أحمد.

ويرى بابا أحمد ” الغابة في الجزائر  أضعفت ،نهبت من كل الجهات ولم تعد قادرة على الدفاع عن نفسها وحتى الانسان لم يعد قادر على الدفاع عنها لأنه غير مؤهل”.

كيف يتسبب تغير المناخ في حرائق الغابات؟

يشرح لنا  رفيق باب أحمد  المدير السابق لحديقة القالة  كيف يمكن للغابات أن تكون أفضل دفاع ضد التغيير المناخي   ” الغابات هي أحواض للكربون ، أي أنها تحبس الكربون من لغازات الدفيئة التي تنبعث في الغلاف الجوي جراء الأنشطة البشرية ، تحولها إلى أكسجين عن طريق عملية التمثيل الضوئي الطبيعي. مع زيادة المساحة العالمية للغابات ، زاد الكربون ويتم امتصاص غازات الدفيئة وبالتالي تساهم في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية”.

” تخلق الغابات مناخات محلية ، وتنظم المجاري المائية ، وتحمي المناطق الساحلية من الأحداث المناخية القاسية وارتفاع مستوى سطح البحر” .

تؤكد الدراسات العلمية أن تغير المناخ يؤدي  إلى زيادة الظروف الحارة والجافة التي تساعد على انتشار الحرائق بشكل أسرع، ويؤدي الطقس الحار أيضاً إلى استنزاف الرطوبة من الغطاء النباتي، وتحويله إلى وقود جاف يساعد على انتشار الحرائق.

أدت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الأنشطة البشرية إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بنحو 1.2 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة.

مؤتمر المناخ  بشرم الشيخ فرصة لتسليط الضوء على حرائق الغابات

في سياق جيوسياسي لا تمثل فيه قضية المناخ أولوية للعالم ، سيعقد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2022 المعروف أيضًا باسم COP27 هو مؤتمر الأمم المتحدة السابع والعشرون للتغير المناخي، في الفترة من 6 حتى 18 نوفمبر 2022 في مدينة شرم الشيخ، مصر.

يعقد المؤتمر لتقييم التقدم المحرز في التعامل مع التغير المناخي منذ منتصف التسعينيات، للتفاوض  لوضع التزامات ملزمة قانونًا للدول المتقدمة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كما يهدف الى  إتاحة فرصة هامة للنظر في آثار تغير المناخ وكذلك الابتكار والحلول في أفريقيا.

تشارك الجزائر في هذه الطبعة من مؤتمر المناخ بدعوة من الرئيس السيسي الى رئيس الجزائر عبد المجيد تبون.

يرى سمير غريس أن المؤتمر فرصة للجزائر و لدول شمال أفريقيا التي عانت من الحرائق مؤخرا والعديد من الدول الأوروبية ايضا كالبرتغال ،اسبانيا، فرنسا والبرازيل  من أجل تسليط الضوء على حرائق الغابات” هذه الدول تعاني بطريقة مباشرة من النتائج السلبية للتغيرات المناخية وما ينجم عليها من ظواهر متطرفة كالحرائق والفياضانات” .

” أتمنى من الوفد الجزائري أن يتفاوض قبل القمة 27 ويضع حرائق الغابات كورقة تفاوضية محورية بالنسبة لتغير المناخ ، أتمنى أن تكون الجزائر قاطرة لمبادرة افريقية للتعامل مع حرائق الغابات” .

من جهته لا يأمل رفيق بابا أحمد كثيرا أن يكون المؤتمر فرصة لتسليط الضوء على هذا الموضوع”  أن مجموعات ضغط النفط والصناعة في البلدان ذات الاقتصادات الليبرالية المتطرفة التي تهيمن عليها الشركات متعددة الجنسيات، قوية ومؤثرة في حكوماتها ونشطة للغاية خلال مؤتمرات الأطراف. لن يكون هناك إجماع حقيقي بشروط ملزمة. أنانية البلدان التي تعمل لمصالحها الخاصة ستظل سائدة. ألم نشهد مؤخرًا مع الأزمة في أوكرانيا كيف عاد المدافعون عن البيئة إلى الفحم وكيف تم اختراع “الطاقة النووية الخضراء ؟”.

” تصدر إفريقيا 4 في المائة فقط من غازات الدفيئة ، وقد وُعدت بتمويلات منذ الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في كوبنهاغن في عام 2015 لتحقيق تحول في الطاقة حتى لا تتبع مسار البلدان الصناعية ، لكنها لا تتقدم على الإطلاق في هذه الخطة”.

تركز مصر خلال استضافتها  لقمة المناخ على الموضوعات الملحة ذات الأولوية في القارة الافريقية خاصة والدول النامية عامة كموضوعات التكيف وتمويل المناخ وتسريع العمل المناخي العالمي عن طريق الحد من الانبعاثات.