علاش راني هابط في 5 جويلية

اليوم رانا 4 جويلية، يعني كمّلنا أربع شهور من الاحتجاجات، ورايحين لخمس شهور. الوقت يجري، بصّح مع تسارع الأحداث الواحد ينسى بزاف حاجات صراو، ويبدا يسقسي في روحه: شكون كان يقول بوتفليقة يتنحى؟ شكون كان يقول الجمعة ترجع عادة أسبوعية تاع تظاهر؟

عندها سمانة كنت نحكي مع واحد من العايلة، عنده تجارة في منطقة راقية في العاصمة، وقعد يقول لي: أنا هبطت في 22 فيفري بصّح كي تنحى بوتفليقة خلاص ! رجعت لداري وحبّست، لازم نخلّوهم هوما يكملوا. سقسيتو شكون هوما، قالي: الدولة فيها رجال ! حاولت نفهمه أنه المنطق يقول الرجال تاع اليوم هوما تاع البارح وبلّي في الواقع حاجة ما تبدلت ما دام الناس مازال يتحبسوا على جال راي ولاّ راية. هيا زاد قالي: التجارة ماتت يا صاحبي… كل جمعة الناس تخرج تغلق الطريق… الناس ما تخدم واللي يحب يخرج يصيب الطريق مغلوقة… قلت له: الطريق ماشي الحراك اللي غلقها، “الدولة” اللي راك تحكي عليها هي اللي غلقت على الناس الطريق…

قال لي: بزاف، أربع شهور، بزاف… جاوبته: قصدك أربع سوايع كل سمانة في أربع شهور، ماشي أربع شهور والطريق مغلوقة، بصّح وشنو اللي بزاف تحديدا؟ قال لي: لالا خلاص، لازم نرضاو ونصبرو، بدلنا شوية ضرك، العام الجاي نزيدو نبدلو شوية… قلت له: تبدل ضرك وتبدل العام الجاي؟ كيما تحب أنتَ ولا كيما يحبو هوما؟ تحساب 22 فيفري ساهل يتعاود؟ واللي ماشي قادر يصبر أربع سوايع ف السمانة كيفاش حاب يغيّر حاجة.

ما اقتنعش بزاف، بصّح هذا كان شي متوقع، بعض الناس المرتاحة ما تحبش تهبط من فوق الامتيازات اللي عايشة فيها. حاولت نشرح له واش علمني 22 فيفري، وكيفاش الجزايريين عندهم نقص كبير في التضامن السياسي والاجتماعي بينهم، كيفاش اللي يترفد ولا اللي يتحقر ولا اللي عنده قضية عادلة وهو مظلوم ما يصيبش شكون يوقف معاه، كيفاش المجتمع المدني والوعي الحقوقي ناقص بزاف، كيفاش لو كان مرا تهدر على حقها قادرة تتجرجر وتتسب على وسائل التواصل الاجتماعي وقادر تتقاس ف الواقع… وخلّي وخلّي. وكيفاش رغم كل هذا شفنا بزاف حاجات تخلّينا قادرين نبنوا عليها حكاية جديدة لهذي البلاد، كيفاش الجزايريين غيروا موقعهم في الزمن، فاتوا من القرن العشرين للواحد والعشرين، في أسابيع قليلة… كيفاش لولاد تاع السطاد عطاو روح للحراك هذا وكيفاش الطلبة اللي عزلوهم ع السياسة برهنوا بلي ما راهمش دراري صغار وحاربوا في مسيراتهم باش يمشوا وين يحبوا، وكيفاش التوقف عن التظاهر السلمي الآن يُعتبر خيانة لكل هذا الشي.

لحقنا اليوم لعيد الاستقلال، ومعاه خالوطة كبيرة. قائد أركان الجيش جبدلنا حكاية الراية الوحيدة وفي جالتها الأمن اعتقل عشرات الشباب. عاودوا جبدولنا حكاية الهوية واللغة والحيل الجديد صاب روحه لازم يرفد على كتافه كل مشاكل الجزاير، هو اللي جا يحررها من بوتفليقة وعصابته، صاب روحه لازم يزيد يحل مشكل الهوية ومشكل الجهوية… شغل مازال ما خرجناش من نفس الباسينة تاع أربعين سنة للّور. رانا داخلين على الجمعة رقم 20، ورئيس الدولة بالنيابة جا يحكي معانا البارح في خطاب وين قال لنا بلي الدولة مصرّة عالانتخابات بصّح قادرة تقبل حوار، أي نوع من الحوار؟ ما علابالناش. ما حكاش كلمة على معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.

نرجعو لخمسة جويلية، التاريخ هذا في السنين الأخيرة، وين بديت نكبر ونفهم حاجات بزاف، التاريخ هذا عندي علاقة معقدة معاه. مرة نحسّو تاريخ استقلال تاع الصّح، مرة نقول ماذا يعني هذا التاريخ اليوم بعدما شدّونا عصابات على طول نص قرن… مرّة نجي نكتب حاجة على التاريخ تاع 5 جويلية حتى نسمع بلي صاحبي المصوّر اللي راح يعلّق تصاوره في الحيوط تاع شارع ديدوش مراد الصباح مع الفجر، نحاوهم له البوليسية وشكّوا فيه بلّي كاش ما راهو يروّج، رغم أنه تصاوره عاديين وفيهم وجوه ناس جزايريين صورهم في الطريق. كيفاش تقولي راك مستقل وأنت تخوفك تصويرة؟

الثابت الوحيد ف الحكاية هذي قعد غُنية “واد الشولي” تاع الشيخة الجنية، الغُنية هذي وحدها اللي بقات مرفودة كي العلام، تقول لنا بلّي الرجال والنسا اللي ماتوا على جال الاستقلال مازالوا بيناتنا، ومازالنا قادرين نديرو الهدّة مرة أخرى… وحتى احنا من حقنا نحاولو باش نجيبو حاجة اسمها الحرية.

اليوم، وبعد أربع شهور تاع “تقلاق” كيما قال السيّد هذاك اللي يكون لي، راني حاس بلّي تاريخ 5 جويلية عنده معنى، على خاطر أنا وأغلبية الشباب تاع البلاد هذي رانا معنيين بالأمر، ياك اسمه عيد الاستقلال والشباب؟ خلاص مالا، الاستقلال ممارسة يومية وماشي حاجة تجي مرة ونقعدو كل مرة نهبطو عليها العواد والفنتازيا ونديرو الفولكلور ويجو ناس فاسدين يحكوا لنا عالوطنية وهوما شابعين دولار وسرقة. على جال هذو الحاجات كامل رايح نهبط يوم 5 جويلية ونكمل نمشي.

وجدي كان يقول: “ما تعطيهش السبولة وتتلمس ظهره”. يعني ما توكّلش ولدك وتشوف في نفس الوقت إذا سمن ولا لا، هذي ما كانش منها. هذا المثل عمري ما فهمته مليح غير اليوم، كيما بزاف حاجات كنا نسمعوا بيهم وما نعرفوش نختبروهم ف الواقع. كيف كيف تاريخ الأمم والدول، اللي تزرعه اليوم ما تحصدوش غُدوة، حتى لو بعض الخاوة حبّوا يقنعونا بحكاية المنجل.

على جال كل هذا… على جال سجناء الرأي… على جال رمزي يطو وكل واحد استشهد في الحراك هذا… على جال الراجل اللي عطاني الخل نهار ضربونا البوليسية أول مرة بالغاز… على جال بورقعة، المجاهد، اللي بايت ليلة عيد الاستقلال في الحبس… على جال روحي أنا… راني رايح نهبط يوم 5 جويلية…. وما بعد 5 جويلية.