عبد الباري عطوان: محمد بن سلمان، تسونامي يجتاح السعودية

قال الصحفي عبد الباري عطوان، رئيس تحرير جريدة “رأي اليوم”، في شريط فيديو على موقع يوتيوب، وفي تحليل مُفصّل تناولَ فيه الأحداث الأخيرة في المملكة السعودية، بأنّ هذه الأحداث هي نتيجة “تسونامي” اجتاح البلد، واسمُه: محمد بن سلمان، الأمير ووليّ العهد. من جهتِنا كُنّا قد عَرضنا في “قصبة تريبون” ما حدث مساء يوم السبت الماضي، 4 نوفمبر، في العاصمة الرياض حيث تمّ تشكيل لجنة لمحاربة الفساد بأمر ملكي، يرأسها محمد بن سلمان، وخلال ساعات تمّ القبض على عشرات الشخصيات السياسية والاقتصادية المهمّة، بين أمراء من العائلة الملكية ووزراء ونوّاب سابقين وحاليين.

اعتَبر عطوان أن الإجراءات التي اتّخذها محمد بن سلمان، على رأس لجنة مكافحة الفساد، هي اجراءات استثنائية، وتمّت بطريقة متسارعة لم تشهدها المملكة من قبل، بل وحتى أنّها ستُغيّر وجه السعودية كما نعرفه للأبد، لأنّ كل المُعطيات والمتغيّرات السابقة التي كانت أساسية في تحليل الوضع الداخلي السعودي تمّ نَسفها الآن، أي أنّ صِراع الأجنحة داخل العائلة الملكية باتَ من الماضي الآن إذ أنّ كل الشخصيات التي تستند عليها هذه الأجنحة تمّ اعتقالها، عشرات الشخصيات. وأردفَ عطوان قائلاً “وهذه الأرقام سوف ترتفع ولن تتوقّف”.

يرى صاحب  كتاب “الدولة الإسلامية: الجذور، التوحش، المستقبل” في تحليله أنّ الأمير محمد بن يسلمان، وبحملة الاعتقالات هذه صار يُسيطِر على كافة مفاصل السياسة والاقتصاد والإعلام في السعودية، وذلك لعدّة أسباب. أولاً، أغلب المعتقلين وزراء سابقين في قطاعات حسّاسة في مجال الاقتصاد والتخطيط زائد رجال الأعمال وعلى رأسهم أهم اسم، الأمير وليد بن طلال ممثّل آل فهد داخل بيت الحكم، ويقول عطوان معلّقاً “26 مليار دولار ثروة لم تشفع له”. ثانياً، بعد أن فرض محمد بن سلمان الإقامة الجبرية على ولي العهد السابق محمد بن نايف، ها هو يعتقل الأمير متعب بن نايف، أي قائد “الحرس الوطني”، وهنا يشرح عطوان أهمية هذه الخطوة، إذ يُعتبر “الحرس الوطني” هو جيش الظل أو الجيش الموازي داخل المملكة، مكوّن من عشرات القبائل والأمراء الذين تمّ استبعادهم، والذين يُمكن أن يُشكّلوا خطراً على من يستلم العرش. ثالثاً وأخيراً الإعلام، وكما ركّزت كافة التحليلات على هذه الخطوة، تمّ اعتقال ثلاث رجال يتربّعون على عرش أهم المجموعات الإعلامية في السعودية والمنطقة العربية، وهي مجموعة “روتانا”، شبكة “أم بي سي”، وشبكة “آرتي”، وهذا ما يجعل الإعلام السعودي الرسمي هو اللّاعب الوحيد المسئول عن تغطية ما يجري تحت اسم “مكافحة الفساد” بل والتوثيق لهذه المرحلة المهمّة من تاريخ السعودية.

في محاولة منه لإيجاد وحصر الأسباب التي دفعت محمد بن سلمان للإقدام على خطوته هذه، يقول عبد الباري عطوان في شَق الأسباب الداخلية “من المؤكّد أن ولي العهد لن يتوانى في سجن أي شخصية أو أمير تردّد أو رفض مُبايعته قبل أشهر، إذ أنّه يعتبر هذا التردّد معارضة صامتة، ولكن هل يُحاول الآن أن يسير على خطوات الرئيس الصيني بينغ أو الروسي بوتين وممارسة القبضة الحديدية داخل الدولة ليمضي بها قُدماً، علماً أن النظام السعودي ينخُره بالفساد؟” ثم يواصل قائلاً “الشيء المعلوم هو أن كلمات مثل الفساد تلقى رواجاً وتقبّلاً شعبياً عند قطاعات الشباب، وتجاوباً كبيراً”.

أمّا الأسباب الخارجية فيَحصرُها في نقطة: الرغبة في السيطرة على المنطقة ووقف المدّ الإيراني-الشيعي، ولذلك يعود عطوان في تحليله إلى الحرب في اليمن ضدّ الحوثيين، و”عاصفة الحزم” التي قادها محمد بن سلمان بنفسه، وها هي تدخل عامها الثالث الآن. ثم يعرِض ما جرى مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ويُبيّن “فداحة” ما جرى، ويسمّيه بالمسرحية التي أجبِرَ الحريري على تنفيذها ويعتبرها حرباً مفتوحة على حزب الله، بل ويسخر عطوان من الموقف الضعيف لهذا الأخير وتهديده لإيران، قبل أن يتساءل “هل يستطيع الحريري تهديد إيران فعلاً؟” ويعود أيضاً صاحب جريدة “رأي اليوم” إلى نقطة مهمّة، وهي زيارة صِهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، إلى الرياض أسبوعاً قبل بداية اعتقالات حملة مكافحة الفساد، ويتساءل إذا ما كانت هذه الزيارة ترمز لدعم وتنسيق أمريكي، خاصةً أنّ نية مهاجمة محمد بن سلمان لإيران في كل مناسبة صارت واضحة.

في الأخير يقول عبد الباري عطوان تحليله بالقول أن الحرب بالوكالة بين السعودية والإيران صارت واقعاً، “وهي حرب طائفية للأسف”، والسؤال الآن هو هل ستتوسّع هذه الحرب لأكثر من اليمن، ثم يتنبّأ بتحالف سعودي-إسرائيلي ضد إيران وبمباركة أمريكا… لكنّه يُذكّر أن الحرب ليست كما تبدو عليه بالنسبة لمحمد بن سلمان، أو “تسونامي السعودية” مثلما يصفه، فالسعودية اليوم متوّرطة في حرب لا تنتهي في اليمن، ويَذكُر حادثة الصاروخ “الباليستي” الذي كاد أن يُصيب مطاراً في الرياض منذ أيام، لذلك يختمُ عطوان قائلاً: “نحن نعرف كيف تبدأ الحروب… لكننا لا نعرف كيف تنتهي”.