روبورتاج: فوضى عمرانية، تغلف أحياء ومدن الجزائر العاصمة

يتفاجأ السائر في بعض الأحياء ومدن العاصمة، خصوصا التي شيدت في فترة مابعد الاستقلال بالكثير من الفوضى العمرانية التي تعم هذه الأحياء، شوارع بلا أرصفة، سكنات غير مكتملة ، لكن أصحابها يعيشون فيها دون نية في استكمال ماتبقى من أشغال حتى تظهر بمظهر عمراني وجمالي جيد، أحياء مكتظة مع نقص في الطرق والممرات التي تسهل الخروج السلس من المدينة، فيما تنعدم شروط الحياة الكريمة في الكثير من الأحياء.

يعتقد المراقبون أن الفوضى العمرانية في الجزائر بدأت مع بداية الثمانينات من القرن الماضي، حين كان المواطن الجزائري في حاجة ماسة إلى السكن، مادفع الملايين من السكان للبناء في كل مكان دون الحصول على رخصة البناء بل وحتى الحصول على الاوعية العقارية كما قال الدكتور المحامي عبد الحفيظ كورتل، إذ أكد أن البعض كان يقيم منشآته على الأراضي الزراعية فضلا عن أنه لايستعين بمهندس معماري للبناء، بل يعتمد على البنائين الهواة لتشييد بيته ماخلق الكثير من الأحياء الفوضوية بضواحي العاصمة، دون مراعاة الجانب الهندسي والجمالي.

تتعدد مظاهر الفوضى العمرانية في الجزائر، من بنايات فوضوية وغير مكتملة وشوارع ضيقة وعدم تناسق في المباني، يقول عنها المهندس المعماري مصطفى بن حاموش الباحث في العمارة البيئية، أن الكثير من الأحياء تبنى بطريقة مزاجية إذ أن أحدهم يبنى بيته بالقرميد فيما يبني جاره عمارة بخمسة طوابق، وهذا ما يسمى فقدان التناسق الثقافي والاجتماعي في الهندسة العمرانية، على عكس المدن الصحراوية التي لاتزال تحافظ على أعراف البناء والحفاظ على ثقافة المدينة

من بين الأسباب التي يسردها الباحث حول هذه الظاهرة هو القوانين المستوردة وغير المناسبة تماما لطبيعة المجتمع الجزائري والبيئة الجغرافية ، فيما يتعلق بعرض الشوارع وارتفاع البنايات ،وفي غالبها لا تستجيب للمعطيات الجغرافية الجزائرية حتى يجد الجزائري نفسه في مصادمة تلك القوانين على أرض الواقع.

لعرابي عبد المؤمن

استمعوا الي التقرير من هنا

تم إعداد هذه القصة ضمن مبادرة Medialab Environment /مشروع ل CFI