دراسة: النقابات شبه منعدمة بالقطاع الخاص في الجزائر

نشطت مؤسسة “فريدريتش البرت” الألمانية بالجزائر، أمس السبت، لقاء عرضت فيه نتائج دراسة أجرتها حول الحركة النقابية في القطاع الخاص بالجزائر، شارك في انجازها المختص في علم الاجتماع ناصر جابي، الصحفي والباحث سمير لعرابي، وعبد الكريم بودراع، ناشط جمعوي و مستشار.

الدراسة حسب القائمين عليها لم يكن انجازها سهلا في ظل عدم تعاون الهيئات المختصة وغياب البيانات المتعلقة بالخارطة النقابية في الجزائر الذي يوظف غالبية القوة العاملة الوطنية(61٪)  ” توجهنا للعديد من المؤسسات قوبل طلبنا بالرفض أحيانا تحت عبارة ” اخطاونا من المشاكل” نسبة الى العمل النقابي الذي يأخذ عنه العمال نظرة سيئة، أصحاب الشركات يخافون من تنظيم العمال لأنفسهم  تكفي لجان المشاركة ” يقول عبد الكريم بودراع.

” الهدف الرئيسي للدراسة هو تحديد أسباب ضعف التمثيل النقابي عن طريق تحليل البيئة القانونية و التشريعات الحالية،بيئة القطاع الخاص والادارة القائمة وتصور رؤساء المؤسسات الخاصة ومنظمات أرباب العمل للعمل النقابي وبعض التجارب النقابية ” تشير الدراسة.

” في هذه الدراسة خلصنا الى شبه اختفاء للتمثيل النقابي في القطاع الخاص بالجزائر، رغم ازدياد عدد العمال في القطاع الخاص في السنوات الأخيرة الا أنه يقابله نقص كبير في النقابات” يقول ناصر جابي.

” غياب النقابات داخل المؤسسات يساعد على انتشار العنف وعدم ايجاد حلول بطريقة سلمية” يضيف جابي.

كما أشار أيضا أن هناك تحول على مستوى النخب ” هناك توجه فكري يدعو الى عدم الاهتمام بالشغل ومعاداته أحيانا.

وأضاف المتدخلون أن عالم الشغل في الجزائر  يعيش على عقائد نقابية قديمة و ضرورة التكوين من أجل تغيير هذه العقيدة.

لم تتمكن الاصلاحات السياسية والاقتصادية منذ التسعينات من انتاج تجربة نقابية جديدة بسبب هيمنة قطاع الخدمات و المهن الحرة، حجم المؤسسات والطابع المادي للمؤسسة الخاصة ، طريقة التوظيف والتسيير النقليدي والعقلية الأبوية لرب العمل تجاه موظفيه” تؤكد الدراسة.

كما أكد الباحثون أن الدولة لا تنتج بيانات حول عالم الشغل والحركات العمالية، مع وجود إرتباط كبير بين النظام السياسي والعمل النقابي.

وطرحت الدراسة مجموعة من التساؤلات حول إمكانية الطبقة العاملة الشابة من تجاوز الثقافة الإدارية المهيمنة والعقبات أمام ممارسة نقابية حديثة، كما أكدت الحاجة إلى العديد من الإجراءات والتغييرات لإعادة تأهيل العمل النقابي لدى العمال الجزائريين.

وتعمل الحكومة الجزائرية مؤخرا على تعديل قانون العمل النقابي، حيث أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الجزائري يوسف شرفة أن مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون الصادر العام 1990 المتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي سيعزز الحريات النقابية وينظمها ويشدد العقوبات على المخالفين لأحكامه”.

صورة عن الندوة بمقر مؤسسة فرديرتش البرت بالجزائر