جوزي مارتي، عين الكناري… أو كيف تُعلّمنا كوبا شيئًا عن صناعة أفلامٍ عن الثورة

عُرِض مساء أمس الأحد، بقاعة ابن زيدون برياض الفتح (الجزائر)، وفي اختتام الطبعة 9 من مهرجان الفيلم الملتزم بالجزائر، فيلم “جوزي مارتي… عين الكناري” من كوبا لمخرجه فرناندو بيريز، وذلك خارج إطار المسابقة مع ثلاثة أفلام أخرى.

مديرة المهرجان، زهيرة ياحي، قدّمت الفيلم قائلة أنّها فضّلت وطاقم عملها عدم تفويت فرصة عرض الفيلم في الجزائر رغم وصوله متأخرًا على ميعاد المسابقة، حيث قدّمه نائب وزير الثقافة الكوبي لما زار الجزائر خلال معرض الكتاب الدولي الجزائري الأخير. حيث اقترح فيلمين من بلاده على المهرجان.

يحكي الفيلم طفولة ومراهقة البطل الوطني الكوبي، المناهض للعبودية والمناضل من أجل استقلال كوبا، جوزي مارتي الذي عاش خلال النصف الثاني من القرن 19. أي سنوات تشكّل وعيه الوطني -رغم ولادته من أبوين إسبانيين- وحسّه نحو العدالة والظُلم، عصفور الكناري الذي يُشبهه، والكتابة حيث كان جوزي مارتي شاعرًا وخطيبًا أيضًا.

نتابعُ في هذا الفيلم -الذي اقترحه علينا كمشاهدين جزائريين مسؤول حكومي كوبي- جوزي الطفل وهو يكتشف العالم الذي يعيش فيه، ويرى والده يُطرد من عمله لأنه أدى عمله كمراقب (رتبة مثل ضابط شرطة)، لكن أيضًا، يكتشف جسده والطبيعة من حوله، حيث من أجمل اللقطات التي صوّرها المخرج هي لقطات العناصر الطبيعية (الريح/المطر/البحر) التي شكّلت الأرض الكوبية. الريح عنصر أساسي في الفيلم. ومن أكثر اللقطات مرحًا وصدقا هي اللحظات التي يكتشف فيها الطفل جوزي حواس جسده، وعملية الاستمناء، ككل الأطفال في سنه.

اختار المخرج هذه الفترة كي يُشاركنا سنوات التشكّل والبعث لهذا الثوري الذي ألهم كاسترو، وحمل وهو في العاشرة شارةً سوداء على ذراعه اليُسرى حزنًا على اغتيال أبراهام لينكُن. وحظي برعاية أكثر من رجل، من صاحب الحانة الذي شغّله محاسبًا كي يُساعد والده إلى السيد ميرفن الذي استكتبه أيضًا وأدخله المعهد الذي يُديره كطالبٍ نشيط ومحترم. مرورًا بالرجل الذي يعمل في الأوبرا والذي قبل أن يصير الولد جوزي صبيًا عنده يقوم بالمشتريات مقابل تركه يستمتع بمغنيات الأوبرا والسوبرانو اللواتي جعلنه يتجمّد مكانه من فرط جمال وحُزن أدائهن.

شاهدت الفيلم الذي دام ساعتين، وأنا أفكّر أن هذا الفيلم الذي ينتهي بانتفاضة الكوبيين ضد الإسبان طلبًا للاستقلال، وإحكام هؤلاء الأخيرين القبضة على كوبا وقتل المعارضين وسجن بعضهم (كما هو حال جوزي مارتي الذي دخل سجن الأشغال الشاقة مراهقًا)، وفي ذهني أفلام الشهداء التي تُنتجها الجزائر، كيف لا تُعنى سوى بـ “سنوات الكفاح”، ماحِيةً كل جانب إنساني وبسيط للمجاهدين والشهداء الجزائريين. فكّرتُ أيضًا في فيلم العربي بن مهيدي الذي منعته الرقابة لأنه تناول الجانب الس%D