تعذيب،ملف فارغ واتهامات باطلة” تفاصيل محاكمة الطالب وليد نقيش”

تشير الساعة الى الحادية عشر صباحا عندما دخلت القاضية الى قاعة جلسة محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء رفقة المستشارين، تم بعدها اختيار أربعة محلفين من الحضور لتشكيل الهيئة التي ستحدد مصير الطالب وليد نقيش رهن الحبس المؤقت منذ نوفمبر 2019.

شرع كاتب الضبط في قراءة بيان الوقائع الذي حررته الضبطية القضائية، تسعة أوراق كاملة تحوي حيثيات التحقيق مع وليد نقيش طالب من قرية ايت مسعود بتيزي غنيف يدرس في المعهد الوطني للصيد البحري وتربية المائيات بالجزائر العاصمة.

حسب بيان الضبطية القضائية اعترف وليد خلال التحقيق معه بعلاقاته مع حركة الماك الانفصالية التي طلبت منه التقاط صور لمسيرات الحراك الشعبي من خلال التركيز على استعمال القوة مع المتظاهرين و احتلال المساحات العمومية بالاضافة الى تلقيه أموال بالدينار والعملة الصعبة مقابل تغطية الحراك وارسال الصور لتنظيم الماك.

كما أضاف بيان الضبطية أن التنظيم هدده باغتصاب أخته إن لم يرسل فيديوهات لصفحة تابعة للماك، كما أكد علاقته برعية اسباني جاء الى الجزائر وارسل له صور عن الحراك.

بعد قراءة بيان الضبطية شرعت القاضية في استجواب وليد الذي نفى كل ماجاء به بيان الضبطية مؤكدا أن كل ما قاله كان تحت التعذيب” كل ما قلته لا أساس له من الصحة ليس لدي أي علاقة مع تنظيم الماك ،كل ما صرحت به كان بسبب التعذيب الذي تعرضت له من طرف  عناصر الأمن خلال الاستجواب أثناء وضعي تحت النظر”.

وعن علاقته برعية اسباني جاء الى الجزائر خلال الحراك قال وليد أنه صديق فقط ارسل له الصور ليتباهى بسلمية الحراك، كما اكد أن الدفتر الذي تم حجزه هو مجرد كناش صغير يكتب فيه أفكاره وخواطره وعدة مواضيع من بينها أفكار عن تنظيم الماك ” لست من مؤيدي حركة الماك أنا جزائري أمازيغي أحب وطني ولا يمكن أن أمس بوحدة الوطن “.

تعرضت للتعذيب اللفظي والجسدي والاعتداء الجنسي

واصلت القاضية استجواب وليد نقيش الذي تم توقيفه في مسيرة للطلبة يوم  26 نوفمبر 2019 حيث اختفى عن الأنظار ولم يعلم المحامون ولا حتى عائلته مكانه.

واصل وليد نفي كل التصريحات التي قالها في بيان الضبطية القضائية، كما أكد أنه كان تحت الصدمة حين تم سماعه عند قاضي التحقيق ونسي العديد من التصريحات المدونة في المحضر، لكن القاضية سألته كيف له أن يتذكر اسمه واسم عائلته ولا يتذكر ماقاله عند قاضي التحقيق ، لتكون الصدمة داخل قاعة الجلسة عندما تدخلت المحامية ليلى جرجر وقالت للقاضية اسأليه ماذا حدث له بين تاريخ 26  نوفمبر و 2 ديسمبر 2019، هنا تدخلت القاضية وقالت لها لاداعي لذلك لقد قرأت الشكوى المرفقة التي قدمتموها، لكن هيئة الدفاع أصرت على سؤال وليد حول ماحدث له خلال تلك الفترة فأكد بعد سؤال المحامية سي عمور” نعم تعرضت للتعذيب والاعتداء الجنسي من طرف عناصر الأمن خلال استجوابي “.

وأكدت القاضية أثناء مرافعة المحامية ليلى جرجر بعد قضية الاعتداء أنه لا يمكن الفصل حتى التحقيق في القضية.

أما المتهم الثاني في القضية بن ساعد كمال، أكد خلال الاستجواب أنه لم يكن يوما على تواصل مع حركة  الماك ولا يعرف وليد نقيش أصلا ” تعرفت عليه عندما تم ايداعي سجن الحراش”، كما أضاف أنه لم يشارك في مسيرات الحراك الا مرة واحدة في شهر مارس”.

الالتماس الصدمة

بعد صدمة الحضور من خبر الاعتداء على وليد نقيش، جاءت صدمة التماس السجن المؤبد من طرف وكيل الجمهورية، حيث رافع هذا الأخير أن الطالب مذنب واقترف أعمالا تهدد سلامة ووحدة الوطن و أن الوقائع واضحة والأركان متكاملة وأن مشاركته في مسيرات الحراك لم تكن عفوية.

 وندد المحامون في مرافعاتهم بالتماس المؤبد في حق طالب جامعي، حيث أكد المحامي زاهي السعيد أنها “طلبات باطلة، مسؤولين في الدولة نهبوا وسرقوا لم يلتمس في حقهم المؤبد”.

 ملف وليد نقيش فارغ والاتهامات باطلة

تقول المحامية نبيلة اسماعيل في تصريح لقصبة تريبون” المتابعة باطلة والالتماس ايضا، المواد المتابع بها 70 و 77  قانونيا لا يمكن ارفاقها بالمواد 78و 79، لقد تابعوه بجميع مواد الباب الخاص المساس بأمن الدولة”،” لا توجد أي منشورات، فيديوهات أو اتصالات تدين وليد، هناك فكرة تخرج من هذا الملف ، اما يريدون استهداف حركة الماك من خلال توريط وليد ويصبح مثال، أو يريدون تأجيج الوضع في منطقة القبائل من أجل شيطنة الحراك وتمرير رسالة أنه سيفتح الباب أمام الانفصاليين”.

” لقد عذبوه وجعلوه يوقع على أقوال تحت التعذيب، قضاة غرفة الاتهام هم ايضا اعتمدوا على محضر الضبطية،أين هو التحقيق،محاضر الضبطية القضائية تستعمل للاستدلال فقط لا يعتمد عليها” تضيف نبيلة اسماعيل.

” حتى كشف المكالمات لم يظهر اي اتصال مع الاسماء التي قالها في التحقيق، حيث اتضح ان الأسماء التي ذكرها تحت التعذيب لا وجود لها أصلا، قالها فقط ليتوقفوا عن تعذيبه ،اذن أين هو عنصر المؤامرة، الرسائل الوحيدة التي تم ايجادها في الكشف هي رسائل طلب تعبئة الرصيد بقيمة 100 دينار”.

مرافعات هيئة الدفاع استمرت الى غاية الساعة الواحدة صباحا ،حيث رافع حوالي 20  محامي من هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك الشعبي، الذين نددوا خلال مرافعاتهم بمقالات صحفية نشرت قبل نهاية المحاكمة تدين وليد نقيش حيث وصفته أنه عميل من حركة الماك ،أين استغربت القاضية من مقال نشر على موقع الفجر بعنوان ” محاكمة عميل سري لحركة الماك كان يخطط لاجهاض الانتخابات الرئاسية وتكوين حركة ارهابية”.

بعد نهاية المرافعات، انسحبت هيئة محكمة الجنايات للدار البيضاء من أجل المداولة في القضية،حيث برأت وليد نقيش من جناية تنظيم بطريقة خفية مراسلة واتصال عن بعد من شأنه الاضرار بالدفاع الوطني، المشاركة في مؤامرة تحريض المواطنين أو السكان على حمل السلاح ضد سلطة الدولة وجنحة المساس بسلامة ووحدة الوطن.

وتم ادانته بعقوبة  6 أشهر حبس نافذة و20 ألف دينار غرامة مالية عن جنحة توزيع وحيازة بقصد التوزيع منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية.

أما المتهم الثاني بن ساعد كمال فقد تم تبرءته من جميع التهم.

وليد نقيش وبن ساعد كمال غادرا سجن الحراش اليوم الثلاثاء 2 فيفري 2021 ،حيث قضى نقيش 14 شهرا وقضى بن ساعد شهران في الحبس المؤقت.