الروائية كوثر عظيمي: مدينة الجزائر منجم للكتابة بالنسبة لي

استضافت مكتبة شجرة الأقوال (سيدي يحيى-الجزائر) أمس السبت، الروائية كوثر عظيمي للحديث حول روايتها الأخيرة “ثرواتنا” الصادرة عن منشورات البرزخ (الجزائر) ومنشوار سوي (فرنسا)، سنة 2017.

الرواية تحكي قصة رياض، 20 سنة، طالب جامعي يصل من باريس إلى مدينة الجزائر كي يُخلي المحل الذي شغلته مكتبة “الثروات الحقيقية” والتي أسسها إدمون شارلو في الثلاثينات مع دار نشر تحمل اسمه، لتكون رئة للثقافة في المدينة وتنشر لكبار الكتاب أمثال جان سناك وألبير كامو، لكن رياض يجهل كل هذا، يُحاول أن ينفذ مهمته، عندما يلتقي بشخصيات من شارع حماني أمثال عبد الله، العجوز الذي يُحاول أن يُثنيه عن مشروعه.

يوميات إدمون شارلو:

قالت كوثر عظيمي أن يوميات شارلو في الرواية هي متخيّلة، وأنها قامت بعمل تحقيقي طويل حتى تمكنت من ربط الخيوط والأحداث، عمل قادها لأرملة المكتبي الراحل وأصدقائه، لمراسلاته القديمة المخبأة هنا وهناك، ولكن أيضاً مشاهدة ساعات من الأفلام والوثائق في المكتبة الوطنية الفرنسية حتى تُعيد رسم السياق كاملاً.

الشخصيات:

أما بالنسبة لرياض، فقالت صاحبة “أحجار في جيبي”، أنها أرادت شخصاً بدون علاقة مع المدينة (رياض يعيش في فرنسا، ويأتي من قسنطينة) ولا يهتم كثيراً بالكتب، “لم أكن أبحث عن سيناريو هوليودي يُحاول البطل فيه ان ينقذ المكتبة وتاريخها، لا.” لتضيف: “رياض عاشق لبنت فرنسية، وكلما أنجز مهمته بسرعة كان ذلك أفضل، حتى يتمكن من العودة.”

أما العجوز عبد الله فقالت عظيمي بأنّها أرادت رجلاً عصامياً، يجمل احتراما عميقا للكتب والثقافة والأماكن، خاصة أنها استوحته من لقاء عابر بعجوز عاصمي كان يضع لحافا أبيض على كتفيه ويمشي قائلا بأن الجميع تركه وها هو يحمل كفنه على ظهره حتى عندما يموت يُدفن مباشرة ولا يزعج أحداً.

الجزائر:

المدينة التي عاشت فيها عظيمي حتى سنة 2009، والتي سئمت من الكليشيهات المتعلقة بها خاصة في فرنسا، لذلك صنعت في روايتها مدينة تحت المطر.” رغم أنها تضيف بأن علاقتها قد تغيّرت بالمدينة منذ انتقالها للعيش في باريس، وأنها صارت تتحدث عنها بغضب أقل مقارنة بروايتها الأولى. “الجزائر هي منجم للإلهام بالنسبة لي.”

17 أكتوبر 1961:

وردا على سؤالنا بخصوص السرد المختلف في الصفحات التي تحكي المجازر التي وقعت في 17 أكتوبر 1961، توضح كوثر عظيمي: “استخدمت أسلوبا محموما، وجملا قصيرا ومكسورا، وجافا، وعنيفا. استخدمت ضمير الجماعة بصوت ضباط الشرطة الفرنسية. من الطبيعي بالنسبة لي أن أعطي مكانها لهذه المجازر في الذاكرة الجماعية، وخاصة الفرنسية. كثيرون لا يعرفون ما حدث هناك.”

كما تم التطرّق لمواضيع أخرى مثل تفاصيل السيرة الذاتية لإدمون شارلو، والأسباب التي حالت بينه وبين الكتاب الجزائريين بالفرنسية، المرأة في كتب كوثر عظيمي، وكذا الغطاء الذي يلُف مشاعر شخصياتها، وهنا قالت عظيمي: “ربما أنا مثل إلياس سالم الذي قال عن فيلمه مسخرة، بأنه يريد فيلماً يُشاهده كل أفراد الأسرة، أنا أيضاً أريد لكتبي نفس الشيء.”

ترجمة بتصرف لمقال علي مدوني