الحريري رئيسا لوزراء لبنان أم سفيرا للسعودية؟

شهدت هاته الأيام الساحة السياسية اللبنانية سابقة فريدة من نوعها في عالم السياسة. فقد حدث أن هرب رؤساء أو رؤساء وزراء فتركوا مناصبهم و هناك من تنحوا و قدموا إستقالاتهم، لكن أن يظهر رئيس وزراء على شاشة قناة تابعة للبلد المستضيف في زيارة بدعوة رسمية ليُقَدم إستقالته مع إرجاع السبب لتخطيط إغتياله فهذا ما يبعث على الدهشة.

قيام الحريري بهذه خطوة إعتُبر لغزا أثار العديد من التساؤلات أدى لإتهام حزب الله اللبناني السعودية بإحتجاز الحريري و وضعه تحت الإقامة الجبرية، كما عللت أطراف لبنانية ما حدث لم يكن سوى بضغط سعودي، فيما نفت السعودية كل هذه التهم عبر قنواتها الرسمية. أما الرئيس اللبناني ميشال عون إعتبر بعد إجتماعه بالأطياف السياسية إستقالة رئيس وزرائه باطلة إلى حين عودته و تقديم توضيح للرأي العام اللبناني.
بالرجوع إلى تاريخ علاقة عائلة الحريري بالسعودية فهي أقل ما يقال عنها وطيدة و متينة.

فرفيق الحريري مزدوج الجنسية لبناني- سعودي هاجر إلى السعودية في 1965، مُنح جنسيتها 3 سنوات بعد العمل بها، أسس عدة شركات و مقاولات ليصبح من مقربي آل سعود. كما لعب دورا في إتفاق الطائف أكتوبر 1989 لإنهاء الحرب الأهلية و كان مبعوثا للملك السعودي فهد بن عبد العزيز في لبنان. تزوج هذا الأخير طليقة الحريري ملكة الجمال العراقية نضال البستاني (حسب ما أشيع في السنوات الأخيرة و لا مصادر موثوقة أكدت ذلك) التي هي والدة سعد الحريري ذو الجنسية اللبنانية – السعودية – الفرنسية المولود بالسعودية حيث تقلد بها عدة مناصب في شركات و بنوك مملوكة لوالده الذي ترأس الحكومة اللبنانية لفترتين. بعد إغتيال والده في 14 فيفري 2005 ، دخل المعترك السياسي خلفا له عن تيار المستقبل المحسوب على الطائفة السنية و عُيّن رئيسا لفترتين إنتهت آخرها بإستقالته من منصبه حديث الساعة.

ما جاء على لسان المحللين فالحريري الأب و الإبن بالنظر لقربهما من العائلة الحاكمة السعودية يعتبران ممثلّين للإرادة السعودية بلبنان و رسم للخريطة السياسية فيها و منه المنطقة ككل. حسب وكالة رويترز “فقد طُلب من سعد الحريري مواجهة حزب الله الموالي لإيران و نزع سلاحه. فشله في ذلك أثار خيبة السعودية فخططت لعملية الإستقالة و وضعه تحت الإقامة الجبرية لتعيين أخيه بهاء الحريري و فرض مبايعته من قبل آل الحريري رئيسا لجبهة تيار المستقبل”.

للإشارة بهاء الحريري الشقيق الأكبر لسَعد رجل أعمال تزوج في 2014 بالسعودية حسناء أبو سبعة، و إن صح توليه المنصب السياسي الأرجح أن يصبح رئيسا للوزراء. أما بالنظر لتصريحات سعد الحريري بعد أول لقاء تلفزيوني منذ خطاب إستقالته فهو متمسك بنفس السبب الخطر الإيراني و تدخلاته بالمنطقة و لبنان زيادة على تهديد حزب الله لأمن البلاد، و هذا حقيقة يلخص موقف السعودية و نظرتها لهذه القضية. في حين علق عن سؤال عودته إلى لبنان كونه حر بالسعودية سيعود قريبا و يحتاج ذلك إجراءات أمنية. وعليه فالسجال القائم و بالنظر لموقع لبنان كبلد محوري في المنطقة يشهد تجاذبات سياسية خليجية – إيرانية – إسرائيلية – غربية، فإستقراره مهدد بأي توتر داخلي أو خارجي خاصة بعد تدويل الأزمة.

في حين أن السيناريو الذي يواجه سعد الحريري مجهول لأنه حسب الدستور اللبناني و السلطة لا يزال بمنصبه، لكن بالنسبة للسعودية و دول الخليج فقد إنتهت مُهمته و هو تحت حمايتها كأنه سفير أُنهيت مهامه أو إستقال. إن عودة سعد الحريري الأيام القادمة في ظل الغموض الذي يكتنف القضية برمتها يبعث على التساؤل عن صفة المنصب الذي سيتقلده رئيسا للوزراء أو مبعوثا للملك سلمان بن عبد العزيز في لبنان؟
فلا يسع القول سوى “الله يحفظ لبنان” من القادم.