الأمازيغية تدوي سماء بجاية

تعيش بجاية للأسبوع الثاني على التوالي إضرابا لطلبة الجامعة، يرفقه مسيرات سلمية إحتجاجية سخطا على رفض مشروع تعميم الأمازيغية و ضد قانون المالية 2018. إذ على غير العادة، قام الطلبة ليلة أمس بعد منتصف الليل مع دخول الساعة الأولى ليوم 10 ديسمبر، المصادف لليوم العالمي لحقوق الإنسان. بمسيرة جابت شوارع المدينة من الإقامة الجامعية تارقة أوزمور إلى دار الثقافة بشارع كريم بلقاسم أعمريو، تخللها شعارات و هتافات بالأمازيغية.

الطلبة الجامعيون لم يكونوا الوحيدين الذين لأقدموا على المسيرات الإحتجاجية هذه المدة. فتلاميذ الثانويات قاموا بإضرابات و مسيرات كذلك في كل من آيث معوش، آدكار، آيث رزين، شميني، أوزلاقن ببجاية و عدة مناطق بتيزي وزو. فكل هذا الغضب و السخط جاء نتيجة تداول معلومات مفادها رفض الأغلبية البرلمانية مقترح إجبارية تدريس اللغة الأمازيغية و تعميمها الذي تقدمت به نائبة عن الكتلة البرلمانية لحزب العمال.

هذا الخبر الأخير لم يؤكده أو ينفيه المجلس الشعبي الوطني ما جعل رقعة الإحتجاجات تتسع لتشمل عدة فئات و مناطق. أما المحافظة السامية للغة الأمازيغية، إكتفت بالصمت إلى أن أطل أمينها العام نهاية الأسبوع بتصريح مفاده: “أن الرفض المزعوم لأعضاء المجلس الشعبي الوطني لتعميم الأمازيغية إنما خدعة مدبرة أريد إستغلالها لأغراض أخرى…”.

توقيت مسيرة الليلة الماضية ينم عن وعي للطلبة أريد به تمرير رسالة في هذا اليوم تحديدا من جهة و أن لا شيء يقف في وجه المحتجين والتعبير عن صحوتهم و السبات الذي تنام فيه السلطات المعنية من جهة أخرى. كما أن الشيء الإيجابي في ذلك، عدم وجود إنزلاقات أمنية أو فوضى تسبب فيها الطلبة أو حتى المواطنون الذين ينضمون للمسيرات السلمية ما ينم على درجة الوعي و الفطنة التي يتحلون بها.

أما فيما يخص مطالب المحتجين فعدم تحرك السلطات لفتح قنوات الحوار أو مناقشة شرعية مطالبهم، سيؤدي حتما لإستغلال القضية من طرف جهات لا علاقة لها بهم لتمرير أفكارهم أو فرض واقع غير مرغوب. بالرغم من تواجد أصوات تنادي بالحكمة و عدم إقحام التلاميذ في إحتجاجات قد تهدد بسنة بيضاء مع تزامن إضراب الأساتذة المنضوين تحت لواء الكناباست للأسبوع الثالث.

كما أن التجاهل من طرف السلطات للإحتجاجات و التعتيم الإعلامي المفروض عليها خطير مع أنها تتسم بالسلمية، لن يؤدي إلا لتأزم الوضع. في ظل وجود فئات من المجتمع أيضا، تعارض مقترح تعميم الأمازيغية و إجباريتها نظرا لثقل المناهج الدراسية. ما يوجب تدخل كافة فعاليات المجتمع المدني للتوصل إلى حل يرضي جميع أطياف المجتمع.

هذا ما جعل الطلبة المحتجين يصرون على المضي في إضرابهم و إحتجاجهم معو برمجت مسيرة يوم غد من قطب تارقة أوزمور إلى ساحة سعيد مقبل. مطلبهم فيها المطالبة بإحترام اللغة الأمازيغية و رفض كل أشكال الإقصاء و التهميش للغة يعترف الدستور برسميتها و ضد قانون المالية 2018 الذي حسبهم يهمش فئات كبيرة من المجتمع.

ستظل “بوجي” شمعة تضيء الثقافة و منبرا لحرية كل جزائري.