يناير/ تيزي وزو: تدشين تمثال للفرعون شاشناق ذو الأصول الأمازيغية

 تميز الاحتفال بالسنة الامازيغية الجديدة 2971 الموافقة ل12 يناير هذه السنة بتدشين، وسط مدينة تيزي وزو، تمثال للفرعون شاشناق (شيشنق الأول) ذو الأصول الأمازيغية، الذي تولى حكم مصر القديمة بعد وفاة أب زوجته بسوسنس الثاني ليؤسس بذلك الأسرة الثانية والعشرين، حوالي عام 950 قبل الميلاد.

وحضر جمع غفير من المواطنين قدموا من مختلف الولايات هذا الاحتفال المميز إلى جانب منتخبين محليين ونواب بالبرلمان والأمين العام للولاية، ممثلا للوالي محمود جامع.

كما حضر هذا التدشين الفنانان النحاتان حميد فردي وسالمي سمير، اللذان قاما بانجاز تمثال شيشنق الأول، بطول 4ر4 أمتار وبتمويل من المجلس الشعبي الولائي قيمته ستة ملايين دينار.

وفي تدخله بالمناسبة، أكد رئيس المجلس الشعبي الولائي بالنيابة فرحات سعدود أن « اختيار يوم يناير لتدشين هذا التمثال هو طريقة لتكريم شاشناق وتذكير بصفحة مجيدة من تاريخ الجزائر وكل إفريقيا الشمالية ».

كما احتضنت قاعة رابع عيسات بذات المناسبة محاضرة حول « شاشناق ويناير » من تنظيم المجلس الشعبي الولائي وتنشيط الكاتب براهيم تازاغارت، الذي ابرز في مداخلته أن شاشناق « رمز موحد للجزائريين وكل شعوب إفريقيا الشمالية ».

وفي تطرقه لسياق العولمة الذي يهدد بمحو الثقافات، ألح المحاضر على « أهمية استعادة التاريخ الوطني وتحريره من الاستعمار من خلال تأويل جزائري للأحداث »، كما أضاف.

كما صرح الباحث والمستشار لدى المحافظة العليا للامازيغة جمال لاسب لوكالة الأنبياء الجزائرية أن « ربط يناير بشاشناق هو تذكير بصفحة مجيدة من تاريخنا وحان الأوان للارتباط بمثل هذه الأحداث التي لها وزن في التاريخ ».

ومن جهته يرى الباحث في علم الآثار، حميد بيلاك أن « ربط بداية التقويم الامازيغي بوصول شيشنق الأول إلى سدة الحكم كفرعون لمصر عام 950 قبل الميلاد وكمؤسس للآسرة الفرعونية ال22 ، يبرز دور الأمازيغ في التاريخ من خلال أحداث تاريخية حقيقية ».

كما أبرز أهمية استغلال هذه المناسبة من اجل « إطلاق نقاش حول تاريخنا بهدف منح هذا المرجع التاريخي (يناير) بعد عميق ومعرفي للمجتمع الامازيغي ».

ويعود الفضل في معرفة أصول شيشنق الأول والأسرة ال22، إلى علم الأنساب أو لوحة باسنهور، الذي عرف بتاريخ عائلة شاشناق وبعروقها القديمة بمصر.

وتطرقت هذه اللوحة ونقوش مصرية عديدة لنفوذ هذه العائلة في البلاد، لاسيما على الصعيدين العسكري والديني (موسوعة مصر القديمة، الجزء التاسع)، حيث تربط لوحة باسنهور أصل شيشنق الأول مباشرة بقبائل « المشواش » أو »مشونش » البربرية الليبية التي استقرت بأطراف دلتا وادي النيل، حول بوباستيس بداية من الأسرة ال20.

ونجح أفراد عائلة شاشنق في التدرج في الأسرة الحاكمة، إلى غاية تمكن شيشنق الأول بصفته الرئيس الأعلى للجيش من اعتلاء سدة الحكم اثر وفاة أب زوجته بسوسنس الثاني من تانيس، ليؤسس بذلك للعائلة الفرعونية ال22، وفق نفس الموسوعة.

وتميز حكم شيشنق الأول بأحداث سياسية وعسكرية هامة من بينها توحيد مصر الذي سمح له بضمان استقرار المملكة إلى جانب توسيع أراضيه إلى فلسطين ولبنان شرقا والصحراء الليبية غربا، حسب المؤرخين.