نعيمة صالحي أم الشعب

أطلّت السيدة نعيمة صالحي البرلمانية و رئيسة حزب العدل و البيان نهاية الأسبوع المنفرط عبر حصة تلفزيونية، وكما هي العادة أثارت صاحبة المقعد الوحيد الذي تشغره بالبرلمان، الغرابة و الجدل بتصريحاتها حول مختلف المواضيع التي عرضت للنقاش. الأبرز منها حادثة تخريب تمثال عين الفوارة، القضية الفلسطينية، مشاركة حزبها في الإنتخابات التشريعية و المحلية، تعدد الزوجات، المكالمات التي جمعتها برئيس الجمهورية.

رئيسة الحزب المظلوم على حد قولها، كانت مندفعة و جارحة للأسف في إجاباتها عن الأسئلة الصحفية العادية أو المستفزة أحيانا. بطرح حادثة تخريب تمثال عين الفوارة للحوار، ذَكرت صالحي سبب وضع التمثال كما راج عبر موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك والذي لا يمُتُ للحقيقة بصلة، كما إعتبرت التماثيل العارية خادشة للحياء بأنها أيضا موروث استعماري يجب وضعه بالمتاحف وإلباسها لسترها، ومن المؤسف سماع هكذا موقف من سياسية تحسب من الطبقة المثقفة في تصريح لا يصدر إلا ممن يجهلون التاريخ.

التناقض الذي وقعت فيه ضيفة « ما زال الحال »، على قناة « الجزائرية وان »، هو تأييدُها لطرح الكاتب و الإعلامي سعد جاب الخير حول النظرة للدين بتعليقها أنه يجب النظر للعقيدة منظورا عقلاني ومواكبتها للعصور، فكيف يمكن النظر لفكرة إلباس التماثيل العارية وسجنها بالمتاحف من باب عقائدي عقلاني معاصر ؟ وأيضا إلحاحها على المطالبة بتعدد الزوجات الذي يثير حفيظة الكثير من النساء…

جاء في حوار السيدة صالحي « …..من عندهم جيروفار والحراس الشخصيين ليسوا أحسن مني إما أن تطالبوا بإلغاء هذا البروتوكول لكل الناس أو لا تسألوا عليه إطلاقا… ». فلا نعرف إن كنتكم شاهدتم فيديو الملكة البريطانية إليزابيث التي رصدتها عدسات البابارازي وهي تنزل من القطار مثل عامة البريطانيين دون أي بروتوكول. أو فيديو طرد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من قاعة البرلمان لا لأمر سوى لعدم احترامها ضوابط التي تحكم البرلمان، يا ليت المسؤولين والبرلمانيين ورؤساء الأحزاب أمثالكم يطالبون السلطة بإعفائهم من البروتوكولات تواضعا للشعب وحفاظا على أموالهم في زمن التقشف.

« ….أنا أم الشعب والشعب يعرفني ويستقبلني في بيته… » عبارة جاءت على لسان رئيسة حزب العدل والبيان. المعلوم أن كلمة الأم كبيرة لا يحق إطلاقها على أي كان، فهي بين أبنائها جامعة لا تفرق، تبكي معاناتهم وتحميهم مهما عصَوها، تشاركهم همومهم ومعاناتهم، تُعطي دون ثمن ولا تبخل، نبع للحنان وبرحابة صدرها تكفي الجميع، فمهما طال الحديث لن نوفيها حقها. فهل أنتم أو باقي النواب قمتم بدور تستحقون فيه لقب هذه الأم المسكينة التي جُنَ أبنائها و عاثوا فيها فسادا ؟ اعترافكم بتزوير الانتخابات وبقائكم في التشكيلة السياسية للبرلمان و البلديات هل هو حقا تكريس لعدم المقاطعة حبا في الأم أم من باب المناورة السياسية للحفاظ على « الجيروفار » الذي يحق لكم مثل غيركم !؟

سأقول لكم مع احترامي لكم لستم أمي و لن تكونوا، أُمي وأمُ الشعب هي الجزائر سيدتي لا غير.