مولود حمروش: التنظيم العاجل للانتخابات عين المنطق

في مساهمة نشرت اليوم على جريدة الخبر،بعنوان  » في الحوار وفي الوطنية »،أكد  رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، أن طلب تنظيم الانتخابات في اقرب الاجال عين المنطق، غير أنه ينبغي الاطلاع على شروط تنظيمها وتحديدها والاطلاع على الضمانات وعلى تنظيم التحقق والرقابة وسبل الطعن لانتخابات نريدها مثالية وأصيلة…

 وحذر من حهة أخرى رئيس الحكومة الأسبق من شبكات الولاء والرشوة التي تحاول الاحتفاظ بالحق في تسيير السلطة لوحدها « اليوم تستمر نخب خائبة تعشش في شبكات الولاء والإكراه والرشوة، بالرغم من هذه الكارثة، تستمر في محاولة الاحتفاظ بالحق في تسيير السلطة لوحدها وحماية مناصبها وامتيازاتها، مع استمرار قطيعتها مع الشعب وانفصالها الاجتماعي والهوياتي. هذه الشبكات تريد أن تستمر في صياغة موقف الجيش وخريطة طريقه ».

وأضاف حمروش في رسالته » هؤلاء ووسائل إعلامهم وامتداداتهم ما زالوا يعملون على التجدد وحتى على تدعيم نفوذهم، إنهم يرفضون بكل بساطة سيرا مؤسساتيا للدولة والسلطات، لأنهم يخافون أن رقابة قانونية بسيطة ستجعل أسلحتهم كل أسلحتهم واهية، أي الكذب والابتزاز أو التهديد. إنها الأسلحة التي استخدمت من أجل وقف الجزائر عن استكمال مسارها وإخضاعها لتقهقر عام رهيب ».

الحراك ليس أزمة وانما هو الحل

 وعرج حمروش في رسالته للحديث عن الحراك قائلا  » تُقَدِّم الكثيرُ من الكتابات والتحليلات الحراكَ وكأنه أزمة أو على أنه هو الأزمة، في حين أن حركة 22 فبراير وضعت حدا لما تسبب فيه « السيستام » من تفاقم للمصاعب ومن انسدادات ومن تهديدات تراكمت ولم تجد لها حلا. لقد عبر الجزائريون، بهذا التجنيد غير المعهود، عن رفضهم سقوط بلادهم أو أن تستسلم للفوضى.

لا، لم يتسبب الشعب في مصاعب إضافية ولا في زعزعة الاستقرار ولا في اختلالات جديدة، بما في ذلك على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. لم يتسبب الناس في اضطرابات ولا في عنف إضافي للنظام أو للجيش. « سلمية.. سلمية »، « جيش شعب خاوة خاوة ».. كانت شعارات أساسية صريحة وقوية. فخيار « سلمية » هو رد على الاضطرابات والمصاعب التي عانى منها النظام والأمن لسنين خلت.

حراك الشعب هو وثبة من أجل البقاء وفعل وقائي لمواجهة احتمال زعزعة استقرار عام ومُدوّل. الجزائريون، ومن خلال حجم تجندهم والطابع الوطني السلمي والدائم لحراكهم، تمكنوا أيضا من السمو بهيبة الجزائر ومن تغذية الاعتزاز الوطني ومن إعادة لصورة الجيش الوطني الشعبي نصاعتها، على الرغم من الحقيقة المؤلمة المتمثلة في رؤية سلسلة من كبار المسؤولين السابقين في الحبس، وهو ما يشير للأسف لحجم كارثة وطنية.

ومن فضائل الحراك أيضا أنه عرى كل هذه الفوضى وكل هذا الفساد الذي تداولته الصحافة ووسائل الإعلام، والذي تورط فيه مسؤولون من مستوى رفيع جدا وموظفون من مختلف المؤسسات: وزيران أولان وعسكريون برتبة لواء،

بعض من حماة « السيستام » يتخبطون في تناقضاتهم وفي أعمالهم الشائنة وأزماتهم. إنهم يحاولون عبثا اليوم تحميل مسؤولية انحرافاتهم هذه وتكاليف فشلهم للحراك، لهذا، وبعد ستة أشهر، ما زال الشعب والجيش وحيدين. إنها حال مأساوية ولكنها ليست مفاجئة.

منذ 22 فبراير والشعب يطالب بسلمية مثالية بوضع حد لهذه السلسلة من التصرفات ومن عدم احترام الدستور ومن الانحرافات والانسدادات والاختلالات المؤسساتية والقانونية. لهذا فإن تغيير « السيستام » هو الحل وليس المشكل.