من « هاري بوتر » إلى « فايكنغ »… شعارات الطلبة ضد بوتفليقة

5 مارس 2019: بعد جُمعتين من المظاهرات، وبعد أيامٍ من احتلال الطلبة لأكثر من ساحة وشارع في أرجاء البلاد والعاصمة تحديدًا، عادَ طلبة جامعات هذه الأخيرة للتظاهر يومين بعد إعلان المجلس الدستوري قبول ترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة.

اليوم مشمس، ربيعٌ قبل الأوان، الشرطة في كل شوارع وسط الجزائر، نهرٌ أزرق من المركبات والرجال. الساعة العاشرة يبدأ الطلبة في الوصول، أفرَغوا الجامعات والمدارس العليا، كالعادة الكل حاضر من باب الزوار حتى بوزريعة.

يتجمع الطلبة أمام البريد المركزي، يبدؤون ف يالتوافد، وقبل الساعة 11 يصيرون بالآلاف. تحاول الشرطة غلق شارع ديدوش مراد حتى تُسيطر على الحركة، لكنهم يلتفون مع شارع باستور وعبر النفق الجامعي يصلون إلى ساحة أودان. ومع تزايد الأعداد وتقدم الوقت تتراجع الشرطة إلى نقاط معينة: أول شارع محمد الخامس، منتصف شارع ديدوش مراد، ووسط ساحة خميستي.

« علاش خرجتو اليوم؟ » سألت طالبةً تدرس في قسم علم النفس ببوزريعة، « مشي من اليوم، احنا نخرجو كل يوم، نحوا لنا بوتفليقة. » أجابتني وهي تلتحق بزميلاتها. طالبٌ آخر جاء من المدرسة الوطنية للإعلام الآلي بواد السمار –المدرسة التي تطلب أعلى معدلات بكالوريا كل سنة- قال أنّ باله مشوّش بقصة بوتفليقة ومرضه، عمره 19 سنة ومعدله في البكالوريا اقترب من 18، كان يرفع لافتة عليها دالة رياضية لم أستطع أن أتبيّنَ منها سوى اسم المرشّح الغائب في سويسرا جنب رقم 0.

يحملُ طالبٌ آخر لافتة كتب عليها « Accio Goverment » ، سألت صديقة عن معنى كلمة أكسيو فذكّرتني أنها تُقال في سلسلة هاري بوتر لطلب (أو تمنّي) شيء. الطلبة يتمنّون حكومة ورئيسًا. مع منتصف النهار يصير الوصول إلى وسط الجزائر مستحيلًا، أجدُ حتى تلاميذ الثانويات في شارع فرعي ينزعون مآزرهم ويخفونها في محافظهم. الكل يلتحق ويجري ويصرخ « ما كانش الخامسة يا بوتفليقة… جيبو الـ BRI وجيبو الصاعقة. »

الشرطة تراقب، لا تضرب ولا تُطلق الغاز، التعامل مع الطلبة صعب –أو هكذا أتخيل. آلاف الأجساد التي تفورُ بالطاقة والهرمونات، يصرخون في النفق الجامعي ويتجمّعون فيه، أفكّر أن هؤلاء الشباب أصغر مني بسنوات قليلة (خمسة؟ ستة؟ ربما أربعة؟) لكن الكثير يفصلنا، لم أحظى بفرصة مماثلة عندما كنت في الجامعة وسعيد أني أعيشها الآن بينهم ومعهم. أنا أستعمل فيسبوك وتويتر وأنستغرام، والكثير منهم انتقل إلى التيكتوك والسنابشات وبعضهم في الديب-ويب أصلًا. أقتربُ من النفق الجامعي وأقرأ لافتة: « بوتفليقة إذهب إلى فال حالا » أضحك وأنا أتذكر مسلسل « فايكنغ ». ثم لافتة أخرى تحمل صورة فريدي ميركوي وكلمته « نحن الأبطال ». لغاتٌ وألوان مختلفة، جيلٌ كامل لم يعرف الفضاء العام ولا التعبير عن نفسه وجسده في كرنفال وفُرجة كهذه، هذه فرصتهم وفرصتنا معهم، لنستعيد الجسدَ والصوت.

لا أريد أن أُثْقِلَ هذا النص بالرمز التاريخي، ولا أن أربط حركة الطلبة المستمرة منذ 26 فيفري الماضي بتاريخ الطلبة الجزائريين في الثورة. لكن التاريخ كان حاضرًا لوحده في مظاهرة اليوم، هناك تحت ضوء الشمس: فوق الصخرة التي تحمل صورة واسم موريس أودان، أستاذ الرياضيات الشيوعي الذي مات تحت التعذيب لأجل هذه البلاد، وقف وجلس طلبة وتلاميذ يحملون شعارات ضد « الخامسة »، هُم أيضًا تحت الشمس وتحت أعين الشرطة، لكنهم على كَتِفَي أودان أيضًا.