مملكة سكنات عدل… الحلم الواهي

لم ينفذ صبر مكتتبي سكنات عدل 1 منذ 2001 و2002 بالرغم من أن جُلهم هرم في انتظار سكن الحلم، ليغادر بعضهم الحياة ويتركها ميراثا يُتنازع عليه، هذا إن لم نصفه بالسكن الهش الذي بدأت تظهر عيوبه في كثير من الأحياء الكروش بالرغاية، سيدي عبد الله بالمدينة الجديدة، الزعاترية بالمعالمة، عين المالحة بعين النعجة.

المدن الذكية الموعودة أصبحت مدنا واهية بمرافق أساسية غير متوفرة، مدارس غير مشيدة أما المنجزة منها فغير مجهزة، الأمر الذي عرقل وضعها قيد الخدمة، مياه مقطوعة، كهرباء غير موصولة… دون التطرق لقلة وسائل النقل والطرقات المؤدية لمدن الأشباح، لتصير هذه المدن حديث جرائد عالمية، فتزيد من رصيد المشاريع الفاشلة المتفاخر بها دوليا.

طول فترة الانتظار وخيبة الأمل لم تُثني مكتتبي عدل 2 الذين دفعوا ملفاتهم في 2013، كي يتحركوا افتراضياً مكونين صفحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سرعان ما تجسدت على أرض الواقع بإنشاء 14 جمعية معتمدة لمكتتبي عدل و3 جمعيات قيد التأسيس من عدة ولايات، حيث دخلت تحت لواء التنسيقية الوطنية لجمعيات مكتتبي عدل، هذه الأخيرة التي دعَت لوقفة احتجاجية سلمية السبت الماضي أمام المديرية العامة لوكالة عدل و المديريات الولائية عبر التراب الوطني.

وجاءت حركة التنسيقية بعد ثلاث مراسلات، منها طلب مقابلة ممثليها مع وزير السكن والعمران والمدينة لأجل طرح انشغالاتهم وكذا الضغط لتسريع وتيرة الأشغال وبحث حل للانسدادت الحاصلة، لكن قوبل هذا الطلب بالتجاهل، ما أجبر التنسيقية على التصعيد والتحرك ميدانيا والدعوة إلى وقفة احتجاجية سلمية يوم السبت، انتهت بمقابلة شكلية بين ممثليها ومساعد المدير العام المكلف بالتسويق.

كما تمت استضافة المدير العام لوكالة عدل سعيد روبة في نفس الأمسية في حصة « نقاط على الحروف »، كانت تصريحاته مُرفقة بأرقام غير دقيقة أحيانا وتواريخ غير محددة مثلما جاء رد مساعده المكلف بالتسويق صباحا على ممثلي التنسيقية الوطنية لجمعيات مكتتبي عدل، بالإضافة لعدم إعطاء آجال محددة لتسليم آخر شقة لمكتتبي عدل1 وأول شقة لمكتتبي عدل2، كما لم يخفي صراحة أن مشاريع عدل1 بعد 2002 لم يشرع فيها سوى في 2013، وأن جميع مكتتبي عدل1 سيستلمون سكناتهم في 2018.

كل ما سبق يجعلنا نتساءل عن دور وكالة عدل طيلة 11 سنة من 2002 إلى 2013 وعن مصير ما ضُخ في حسابها؟ كيف لوزارة السكن أن تصرح بأرقام دقيقة وتُلمَ بالملف ما دامت الوكالة المكلفة بصيغة عدل في ذاتها لا تحوزُ عليها ؟ هل بالإمكان حقا تجسيد مشاريع ومدن لم تنجز زمن البحبوحة المالية لنجسدها فيما أَسموهُ التقشف؟