مصر السيسي تغرق في الدماء

وفاة 305 شخص بالعملية الإرهابية الأخيرة في العريش بسيناء مصر، عاد بالأذهان لنفس الصور التي شهدها مسجد الفتح بالقاهرة بعد يومين من فض إعتصامي رابعة و النهضة في 14 أوت 2011، لكن هذه المرة بمسجد الروضة بإختلاف حيثيات الأحداث، الزمان، المكان و الحصيلة.

إذ نشر مؤخرا المعهد المصري للدراسات تقريرا لنيويورك تايمز يخص فض رابعة و النهضة يسرد الجهود و المفاوضات مع السيسي للنأي عن قرار إستخدام القوة لتفريق المعتصمين، لكن إصراره عليها كان الفيصل، اغتُنم فيها حتى سذاجة الدبلوماسية الأمريكية لشرعنة عملية الفض التي كان بالإمكان تجنبها حرصا على دماء المصريين.

آنذاك، طلب السيسي بصفته وزيرا للدفاع تفويضا شعبيا لفض الإعتصامات و المظاهرات أبرزها رابعة و النهضة التي راح ضحيتها 670 قتيلا حسب المصادر الرسمية و كُذبت من طرف منظمات حقوقية و دولية على رأسها هيومن رايس ووتش من حيث عدد الضحايا و توصيف الأحداث بإرتقائها جريمة ضد الإنسانية.

مسلسل الدموية لم يتوقف بعد فض المظاهرات و الإعتصامات المناهضة للإنقلاب العسكري، إنما إستمر حتى بعد وصول السيسي لكرسي الرئاسة إذ تأرجحت بين تفجيرات استهدفت االأقباط، المدنيين، رجال أمن و مباني حكومية و أمنية. من أبرزها: 46 قتيل بتفجير كنيستين في طنطا و الإسكندرية 2017، 25 قتيل بإنفجار كاتيدرائية بالقاهرة 2016، 30 قتيل بإنفجارات في يوم واحد بشمال سيناء إستهدفت حتى المقرات الأمنية 2015،……و القائمة طويلة وصولا لما حدث بمسجد الروضة. و قد تم تبني أغلبها من منظمات إرهابية ناشطة بمصر كأنصار بيت المقدس، أجناد مصر، تنظيم ولاية سيناء و داعش.

ما حدث بمسجد الروضة ككل العمليات الإرهابية التي مست الكنائس لم يكن لا إعتصاما و لا تظاهرا إنما مقصدا للعبادة. و تم الهجوم بوضح النهار في فترة حكم عبد الفتاح السيسي و لم يعرف منفذوها حتى الآن. جاء على إثره تنديدات و إدانات دولية كما العادة و تضامن دولي كبير لم تحظى به أحداث مسجد الفتح و رابعة و النهضة.

ما لا يُعقل أن جهاز المخابرات المصري الذي كان السيسي على رأسه يعد من أقوى أجهزة المخابرات العالمية مع وجود تعاون مصري ـ إسرائيلي في المجال الأمني خاصة ما يتعلق بصحراء سيناء. بمقابل ما شهدته مصر من أعمال و نشاطات إرهابية في مختلف أنحائها لا يعكس هاته القوة الأمنية و العسكرية. لأن ما حدث لا يفسر على أنه ثغرة أمنية في منطقة أو فترة محدودة فقط، إنما ثغرات كبيرة وصلت بالجماعات الإرهابية التجول دون رقيب و لم يُتدارك الوضع بالرغم من المساعدات الأمريكية العسكرية و الإنفاق الهائل على السلاح.

لطالما تم تصنيف التفجيرات و العمليات الإنتحارية التي تضرب مصر بالإرهاب الإسلامي من باب الطائفية و معاداة السلطة. في حين قد شهد المسلمون أيضا جرائم ضدهم آخرها مسجد الروضة ففي أي خانة ستصنف؟

توعد السيسيي الثأر و ضربه بالقوة الغاشمة و أمر بتشييد نصب تذكاري لشهداء مسجد الروضة. فهل يقصد بها نفس القوة التي ضرب بها المعتصمين السلميين؟ و هل تشييد نصب تذكاري وفق أحدث المواصفات كاف لوقف دماء المصريين؟

الإنتخابات الرئاسية على الأبواب فهل سيترشح السيسي و يدخل السباق الانتخابي بمشروع المصالحة الوطنيةأم يُفوض مجددا لحقن دماء المصريين؟