مسيرة 22 فيفري: كيف أوصل المواطنون رسالتهم

حتى صباح الجمعة 22 فيفري 2019، لم يكن المتابعون لأخبار المسييرة السلمية، التي دعت لها جهات مجهولة على شبكات التواصل الإجتماعي، يتوقعون حدوث مظاهرة أو مسيرة كبيرة في مدينة الجزائر.

منذ أحداث الربيع الأسود في جوان 2001، منعت حكومة بن فليس التظاهر والتجمهر في العاصمة، وفي المرات القليلة التي حدث شيء مشابه في السنوات الأخيرة كان دائما محدودا ومرتبطا بأحداث لا تخص النظام مباشرة، مثل مباراة الجزائر مصر 2009 أو مسيرة تضامن مع الشعب الفلسطيني، وبعض المسيرات ضد غلاء الأسعار.

لكن بهذا الحجم؟ بهذه السلمية؟ لا. انطلقت المسيرة بعد الصلاة، من ساحة أول ماي ومن باب الواد، غرب رشرق وسط الجزائر والتقيتا في الوسط. في شارع حسيبة بن بوعلي رأيت عشرات الآلاف من المواطنين يسيرون نحو البرلمان ونحو قصر الرئاسة.

الشرطة تراجعت على أطراف الشوارع، يبتسمون مع الناس أو ينظرون في قلق. كل العنف الذي أرادوا إظهاره عندما اعتقلوا بضعة متظاهرين في الصباح الباكر، تلاشى أمام الجموع الغفيرة وهتافهم « سلمية سلمية. »

الشوارع كانت سوداء بالبشر، والشعارات واحدة « بوتفليقة والسعيد…الشعب لا يريد. » و « ماكانش الخامسة يا بوتفليقة »، بقيت أنتظر سماع شعارات إسلامية بعد أن تخوف العديدون من هذه المسيرة التي تخرج من المساجد. لم أسمع شعارا واحدا إسلاميا أو عرقيا.

أمام البرلمان تجمهرت الجموع وهتفت ضد جزب جبهة التحرير، هناك عرفت باقتراب المسيرة الثانية من قصر الرئاسة وبقنابل الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الأمن.

بعد ساعة من انطلاق المسيرة، حوالي الثالثة زوالا، بدأت أنتبه للعائلات والنساء في المسيرة، للأشخاص الذين يرمون من نوافذهم زجاجات المياه كي يشرب المتظاهرون، لحرص هؤلاء على إفساح الطريق للسيارات وتحيتها.

كانت فرجة وحفلا وليس مظاهرة ومسيرة فقط. يُسجّل فيها أن الإعلام السمعي البصري الخاص كان غائبا، وتجاهل مع القناة الرسمية كل إشارة للمسيرة المطالبة الرئيس بوتفليقة بالعدول عن الترشح لعهدة خامسة، كما كتبت وكالة الأنباء الجزائرية التي كانت الجهة الإعلامية الرسمية الوحيدة التي غطت الحدث بأمانة .

مع نهاية اليوم، وبعد أن استلم المتظاهرون المدينة لعدة ساعات من الشرطة، وحاولوا مرارا الوصول لقصر الرئاسة، كان هناك شعور قوي بين الشباب في أن الرسالة وصلت حتى لو لم يرد أحد بعد.