ما هي الركمجة؟ وكيف يسخر الجزائريون من راكبي موجة الحراك

بعد شهر من بداية الحراك الشعبي في الجزائر، وبعد تغيّر موقف وجوه النظام تدريجيًا بدءًا ببوتفليقة الذي تراجع عن الترشح وأجّل الانتخابات وصولًا إلى أحزاب الموالاة وعلى رأسها الأفالان والأرندي  التي بعدما رشّحت صورةً -أو الكادر كما يسميها الجميع- لعهدة خامسة، صارت نفس هذه الأحزاب تُساند الحراك الشعبي.

هذا التغيّر الجذري في المواقف، والذي حدث في وقت قصير، سبّب ردّة فعل ساخرة في الشارع الجزائري وكذا على شبكات التواصل الاجتماعي. فبعدما كان الوزير الأول والأمين العام للأرندي أحمد أويحيى يحذّر من خرجوا للشارع في مسيرات سلمية قائلًا: « حتى في سوريا بدأت بالورود. » صار يطلب من النظام الذي أبعده عن منصبه كوزير أول: « يجب تحقيق مطالب الشعب الجزائري في أقرب الآجال. »

تصريح معاذ بوشارب، أمس الأربعاء، ذهب إلى أبعد من هذا حيث قال أن الأفالان هو حزب الشعب ويساند حراكه. الأمر الذي أطلق ردودًا تدعو معاذ للمشي مع هذا « الشعب » يوم الجمعة إذا كان ما يقوله صحيحًا، خاصة بعد أن أضاف: « والشعب ليس ضد الأفالان. »

هذه الظاهرة أطلق عليها الجزائريون اسم الركمجة (رياضة ركوب الأمواج)، وتعني كل من كان يُهدّد المواطنين بأن الخراب سيعُم إذا ما حدث تغيير في النظام أو تراجع بوتفليقة عن عهدته الخامسة، ثم تحوّل إلى مساند ومُبارك للحراك الشعبي المطالب برحيل كل وجوه النظام. الركمجة، صارت الكلمة رقم اثنان بعد عبارة « تتنحاو قاع » التي قالها الشاب سفيان أمام مراسلة قناة « سكاي نيوز » ليلة تراجع بوتفليقة عن عهدته الخامسة.

هذه الركمجة أنتجت أسئلة من قبيل: « إذا كلكم راكم مع الشعب، والشعب هذا خرج ضد شكون؟ » يبدو الموقف ساخرًا عند القراءة الأولى، لكنه سيُظهر بؤس الطبقة السياسية التي تعيش وِفَقَ توقيت بعيد عن توقيت الجزائريين، وهذا ما نراه في الفيديوهات التي أطلقتها بعض القنوات والتي تُوضّح مراحل « قبل » و « بعد » الحراك للعديد من شخصيات النظام والموالاة، والذي قبل أسابيع قليلة كانوا يدافعون باستماتة عن بقاء بوتفليقة وصاروا اليوم يساندون « مطالب » الحراك، وكأنّ هذه المطالب يُمكن التغاضي عن كونها شديدة الوضوح: ترحلوا يعني ترحلوا.