كوليرا السلطة والشعب

الكوليرا، بثُ التلفزيون الجزائري صورا في نشراته الإخبارية لتكفل الدولة بالمصابين بوباء صار لا يظهر إلا نادرا في البلدان المتخلفة جدا وذات الفقر المدقع أو من نشبت فيها حروب وصراعات كما أكده مدير معهد باستور للتحاليل بتواجد الكوليرا في التشاد، النيجر واليمن ليعتبرها شجاعة سياسية دون أدنى حرج.
الكوليرا، غياب وزير الصحة وإصلاح المستشفيات عند بداية الوباء ليظهر بعد إستفحاله بزيادة نسبة المصابين كي يصرح أن الرئيس يتصل به يوميا ليطمئن على المرضى، حسبلاوي الذي لم يعالج مشاكل قطاعه وعلى رأسها إضراب الأطباء المقيمين ومعاناة مرضى السرطان وعدم توفر ما يعادل 170 دواء في السوق، فكيف له أن يحتوي الوباء فور ظهور أولى إصاباته ويشخص سببه.
الكوليرا، إعتراض والي البليدة فتح باب غرفة إحدى المصابات خوفا من العدوى والحديث معها كسجينة داخل قفص من حديد إذ لم يكلف نفسه عناء الاضطلاع على الوضع عن كثب إلا بعد أن تفاقمت تداعيات الوباء ا ليطمئن على المصابين في دائرة إختصاصه.
الكوليرا، هي إنتشار الفضلات،الأوساخ والمياه الملوثة عبر ربوع الوطن دون أدنى تحرك لا من وزارة البيئة ولا من السلطات المحلية ناهيك عن عدم اكتراث المواطنين والعمل بمقولة « تخطي راسي ماشي في داري » ليصير كل مكان مأهول أو خال مكبا ومفرغة للنفايات، لتتفطن السيدة زرواطي بعد الكارثة التي حصدت شخصين وعدد من المصابين لحقيقة وضع قطاعها فتُطلق حملة وطنية للنظافة في بلد يتغنى شعبه بالنظافة من الإيمان والوسخ من الشيطان.
كوليرا الوطن، أن يسير بلد كالجزائر دون أدنى إيديولوجية أو إستراتيجية في زمن العولمة والتكنولوجيا فلا يمكنك حتى تشخيص منهجه الإقتصادي، زد عليه تفشى الرشوة والمحسوبية لتصبح المحرك الرئيسي للإقتصاد والسياسة، تُصبح مرتعا لمختلسي الأموال، تتذيل تقارير منظمات دولية في مجال الصحة والتعليم لتُصنف ضمن أسوأ البلدان معيشة، توبخ عدة مرات في تقارير صادر عن منظمات حقوق الإنسان، يعيش شعبها الإرهاب دون إرهاب.
أما كوليرا السلطة، أن تتحرك دوما بعد الأزمة، فيخدم المسؤولون مصالحهم دون مراعاة لضمير أو وطن لتصير المناصب لمن ليس بأهل لها، يُطبق القانون على المواطن أما المسؤول فسر دون حساب أو عقاب، يدفعوا بالشباب ليموتوا عرض البحر دون محاولة لإيجاد حلول جدية، يشتروا السلم الإجتماعي بأموال الشعب ويتشدقون بالوطنية تحت عبارة « المجد والخلود لشهدائنا الأبرار » فلا أنتم تركتموهم يرقدون في سلام ولا بررتم بهم لتصونوا الأمانة.
وعن كوليرا الشعب حدثوني، فما هي إلا تبني عقلية البايلك في ذهنية وُرثت منذ أجيال، شعب يُتحدث بإسمه ولا يُحرك ساكنا، يُعارض أي تغيير ويشكك في كل من يناشده، يُحارب الحرية والديمقراطية دون هوادة ، يرفض الآخر ويتعصب لرأيه عن جهل، يخرق القانون وإن حوسب تحجج بالظلم والزور، يتدين حسب المزاج والأهواء ليصير أحيانا من أتباع الوهابية التي طلقتها السعودية بالثلاث، يُحارب الثقافة التي هي أساس الحضارات وتطورها، يُفاضل بين التفاهة والرداءة في متلازمة يعيشها على كل الأصعدة.
أليست الكوليرا الحقيقية أن لا يبكي الجزائر همها سلطتها ولا حتى شعبها