كمال الدين فخار: حقوق الإنسان في الجزائر قضية مجتمع وليس أفراد

عُقِدت صباح اليوم السبت ندوة صحفية للمعتقل السياسي السابق والناشط الحقوقي كمال الدين فخار، بمقر « الحركة الديمقراطية الاجتماعية » (الأمدياس)، وشاركه فيها الناشط الحقوقي سوفغالم قاسم والمحامي صالح دبوز وبشير بابانجار والد السجين محمد نجّار الذي دخل في اضراب عن الطعام منذ 62 يوماً.

قال فخار بداية بأنّه يريد أن يُقدّم في ندوته هذه وجهاً للنظام الجزائري، والذي حطّم كل ما هو جميل وضيّق على المساحات العامة ووسائل التعبير طيلة عقود، قائلاً بأنّ الحالة الاجتماعية وحالة القضاء تدهورت منذ عهد الحزب الواحد حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، وهو ما لمسه في المرّات التي دخل فيها السجن، حيث يجد الشخص المُعتقل نفسه وحيداً، حسب قوله، ولا أحد يتضامن معه، « بل أنا نفسي لم أتضامن مع حالات أخرى في الجزائر ».

هنا عاد فخّار إلى ظروف اعتقاله الأخيرة التي دامت السنتين قبل أن يُطلق سراحه، مع سوفغالم قاسم في شهر جويلية الماضي، وإلى تجربة الاضراب عن الطعام التي خاضاها في السجن، وشرح السجينان السابقان كيف كان وضعهما في السجن حيث عاشا التجربة في ظروف صعبة، « كانت تجربة كافكاوية » يقول فخّار، في وضع شبه انفرادي، حيث لا يُسمح لهم بالخروج ولا بالرياضة ولا بزيارة المكتبة، وكان هذا بعد أن تمّ اعتقال فخار سنة 2015 من المسجد خلال صلاة التراويح لتوجّه له لاحقاً 18 تُهمة، « لن أنسى أبداً الضرب الذي تعرضت له وعبارة: مزابي وتحب تفهم؟ ». يضيف المعتقل السياسي السابق.

تعرّض كمال الدين فخار في ندوته أيضاً إلى تصريح أمين عام حزب الأفالان السابق، والذي صرّح في نهاية سنة 2016 بأنّ أحداث غرداية كان ورائها الجنرال توفيق، قال فخّار بأنّ محاميه صالح دبوز قدّم إلى قاضي التحقيق ملفاً بهذه التصريحات كي يُسقط عن فخار تُهمة إشعال أحداث غرداية، خاصة وأنّها تصريحات (واتهامات) صادرة عن مسؤول مهم بالبلاد، « لكنه وكما كان متوقّعاً لم يتم قبول الملف ». أضاف فخّار.

وعند سؤاله حول الرسالة التي قُدّمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة وقتها بان كي مون، وتحرّكات هذه المنظمة وعديد المنظمات الحقوقية وغير الحكومية في العالم بشأن قضيته، وهل سرّعت من خروجه، قال فخّار: « بالطبع، في السجن تكتشف أن المواطنة في الجزائر درجات وليست متساوية كما هو القانون، اتّهموني بالعمالة والخيانة وتعرّضت للظُلم رغم أنّ الدولة الجزائرية تعترف بشرائع حقوق الانسان، ولكن أن هذا على الورق فقط. الحل الأخير كان اللجوء إلى الخارج كي وإلى جماعات حقوقية ضاغطة، اسمي معروف واستطعت الخروج، لكن فكّروا في مئات المعتقلين المنسيين ».

قضية محمد بابانجار
الجزء الثاني من الندوة كان حول قضية محمد بابانجار (مواليد 1984)، وكان والده بشير حاضراً، وحسب كمال الدين فخار، والوثائق التي قدّمها للصحافة فإنّ قضية بابانجار تعود إلى سنة 2005 حيث كان هذا الأخير، والذي يعمل في الفلاحة، متعاطفاً مع الحركة التي نشأت حول مقر رابطة حقوق الإنسان بغرداية، ليتمّ استدعائه من قبل الشرطة في شهر نوفمبر من نفس السنة، وليُتّهمَ بالقتل مع سبق الاصرار والترصّد ويُسجَن، شهراً بعد ذلك، في جريمة حصلت تُجاه شيخ من المنطقة، ثم بعد أشهر، أي في سنة 2006، قضت محكمة جنايات غرداية بإدانة بابانجار ليحكم عليه بالاعدام.

تستمر قضية محمد لسنوات، بين طعن وترحيل وإضراب عن الطعام تكرّر عدّة مرّات، ثم ليحكم عليه في ماي 2009 بالمؤبد وينقل إلى سجن ولاية خنشلة. رفضت المحكمة بعد ذلك الطعن في الحكم فأصبح الحكم بالسجن المؤبد نهائي.
بعدها ظلّت قضية محمد تتراوح بين الاعتصامات السلمية أمام السجن الذي يكون فيه، وبين إضرابه عن الطعام، ووصل الأمر سنة 2011، دائماً حسب الوثائق المقدّمة من قِبل المحامي صالح دبوز وكمال الدين فخار، إلى اعتصام سلمي أمام وزارة العدل بالعاصمة، ورغم تلقّيهم وعوداً، إلاّ أنّه لم يستجّد أي شيء، لتصل القضية في شهر سبتمبر الماضي إلى إضراب عن الطعام، لا يزال مستمراً، والآن محمد يرقد في مستشفى البليدة بسبب تدهور حالته الصحيّة.

وفي تعليق لهما على القضية، قال المحامي صالح دبوز ووالد السجين، بأنّ وزير العدل هو الوحيد القادر على إعطاء أمر للنائب العام كي تُعاد المحاكمة من جديد.

غرداية… مشكلة الأقليّات
في آخر الندوة تعرّض كمال الدين فخّار إلى الأزمات والأحداث التي شهدتها غرداية السنوات الأخيرة، حيث تطرّق لمشكلة الأقليّات في الجزائر، وكيف لا يُقصي القانون في الجزائر الأقليات الدينية والاثنية، وضربَ مثالاً بما صدر في الجريدة الرسمية لشهر أوت 2017 حول صيغة الآذان « الرسمية » والوحيدة التي تعتمدها الدوّلة، وأضاف قائلا بأن المساجد الإباضية غير معترف بها وأئمتها يوكّلهم السكان وليس السلطات كبقية أئمة المساجد المالكية، وختَم بقوله: « للخروج من الأزمة التي تمّس كل الجزائر، وليس غرداية فقط، على المواطنين أن يعوا كل هذا، وليس المثقفين فقط، فقضايا حقوق الإنسان والتعسّف الذي يجري في حق الكثيرين، ليس قضية فرد، بل هو قضية مجتمع ».