كرنفال الإنتخابات

تميزت الهملة عفوا الحملة الإنتخابية بتنوع حاد في الرداءة. إن لم نقل عادت بالأذهان لفيلم كرنفال في دشرة مع الإحترام لسكان المداشر. فالكرنفال هو إحتفال و إستعراض شعبي و هذا ما ساد الحملة الشعبوية على كل النواحي بخطابات صورية ، ملصقات بالشجر و الحجر حتى المحلات التجارية صارت راعية لها، كورتاجات تجوب الشوارع برأس الرجاء الصالح، شعارات مبتذلة: « صمود و تصدي » كأن طبول الحرب تقرع، « و قل إعملوا » تَظُنها حملة تبشير بالإسلام، « تطور- رقي- حضارة » تحسبُها ثورة تكنولوجية أو حضارية، « مستقبل البلدية بيد شبابها » بخطأ وقع في الطباعة « ….بيد شيبها » و غيرها.

إن كلمة كرنفال لاتينية تعني الإبتعاد عن اللحوم، إذ في المسيحية قديما كانوا يقيمون الإحتفالات قبل الصيام الأكبر الذي يدوم حتى 40 يوما بإستهلاك كل المنتجات الحيوانية كونها ممنوعة طيلة أيام الصوم. لكن للأسف نجد الأغلبية الكبيرة من مُرشحينا للمحليات، لم يتبنوا هذا المفهوم إذ لم يصوموا قبل الإفطار الكبير و يُمكن الجزم أنهم لن يفعلوا ذلك بعده.

تعددت الرويات حول أصل الكرنفال منها كونه مهرجانا تميز بالفُحش و التحرر من القيود. وهذا ما طابق الخطابات التي سادت الحملة بما فيهم رؤساء أحزاب من تراشق للتهم و مستوى لا يرتقي برجال السياسة، لتُملأ قاعات التجمعات بشراء ذمم الحضور بسندويش و مبلغ مالي إذ لا فُحش يعلوا فوقه. كما بلغ التحرر من القيود أوَجّه، فكانت المنافسة شرسة لإقناع المواطن عن طريق الزردات و الوعدات، توزيع المواد الغذائية، إقامة مباريات مع إعطاء الهدايا، توزيع كتب مجانا (صاحب مطبعة)، تقديم الخبز مجانا و تخفيضات للكرواسون (صاحب مخبزة)،…….لأجل هدف وحيد الوصول لطَابُوري في البلدية لخدمة مصالح المواطن.

بَدأَ العرس في دار خالتي برعاية التقشف تحت إشراف اللجنة العليا للإنتخابات، بومضات أغلبها أغاني تحثُ المواطنين على الإنتخاب هذا ما لا نشاهده إلا في الدول العربية مثيلاتنا. و قد شابهُ عدة لقطات فسقطات بلغ الأمر منها إنتشار صور للمجون و قعدة خمر بمكتب خلية أحد المرشحين و تجرأ مُرشح لإختلاس أموال الحملة للذهاب بها حراقة إلى إسبانيا. و إنتهى بحفلات على شرف الإنتخاب بالساحات و التجمعات العمومية.
تاريخيا هناك من يُرجع الكرنفالات لما قبل المسيحية بسويسرا حيث تُلبس فيها الأقنعة و يجوبوا الشوارع لطرد الأرواح الشريرة. أما بالجزائر ففي كل موعد إنتخابي تّقطع وعود سرعان ما تصير وهما بعد إنقضاء الإنتخابات لتسقط الأقنعة. فتُصبح بعدها مطالبتك بحق من حقوقك، أنت الروح الشريرة التي تُصد الأبواب في وجهها و تطرد و تشوّه. فلو إحتُرم عقل المواطن لعُلقت البرامج و المشاريع بأهدافها مع مدة إنجازها و رَُست قوانين ليُحاسبهم بدوره فور إستيفاء عهدتهم، عوَض إقناعه بصور و تجمعات واهية.

و بين راني فرحان و راني زعفان سنجد أنفسنا دخلنا كتاب غينس عن أغرب كرنفال بالعالم.