فلة الجزائرية تغتال فنيا

أوصد التلفزيون الجزائري أبوابه في وجه فلة عبابسة، بعد إتصالها بالقائمين عليه أيام عيد الأضحى من أجل إستضافتها قصد التواصل مع جمهورها، لكن مكالماتها عُلقت فور معرفتها ما يدل على رفض طلبها ضمنيا، ما دفع بها لنشر فيديو عبر شبكات التواصل الإجتماعي تستنكر فيه هذا التصرف معها وتفتح النار على هذه المؤسسة الوطنية.
فلة التي أطلقت مؤخرا ثلاث أغاني جمعتها مع الشاب بلال في ألبوم لها، أثارت الكثير من الجدل بقضية إعتزالها في كل مرة وتراجعها عنه، مرجعة الأسباب إلى محاربتها من طرف أشخاص لم تكن تصرح بأسمائهم سابقا إلا أنها في السنة الأخيرة كشفت عنهم للعلن.
لخضر بن تركي المدير العام للديوان الوطني للثقافة والإعلام الذي يتقلد منصبه منذ أزيد من عشرين سنة و الذي تم إستبعاده مؤخرا من تنظيم العديد من الحفلات والمهرجانات التي كان يشرف عليها ، وجهت له فلة تهمة إقصائها من هذه الأخيرة بتهميشها ومحاربتها، بينما إنتقص هو الآخر من قيمتها بتجاهل معرفتها أصلا فيما تراجع لاحقا عن ذلك ليصرح أن لا خلاف معها أو أي شخص آخر.
فلة العمر كما سُميت في بدايتها ترعرعت بين أحضان رائعة حيزية في وسط عائلة فنية متكاملة ، لترسم أولى خطواتها مع العملاق بليغ حمدي،فكان لها الحظ أن عاصرت الكبار من أمثال صباح، وردة الجزائرية وغيرهم من الأسماء الثقيلة، لتشاء الأقدار أن تحارب خارج الجزائر وتسجن زورا وظلما فتُمنع من دخول مصر إلى يومنا في صورة جلية لتسييس الفن.
كما واجهت صاحبة « أهل المغنى »، قرارا تعسفيا لفسخ العقد مع شركة روتانا منذ سنين في وقت راجت فيه الأعمال المبتذلة، لتتحدى وتثابر في لبنان التي فتحت لها ذراعها وقنواتها، لتُكرم منذ شهور من طرف نقابة ممثلي المسرح والإذاعة والسينما اللبنانية وتُمنح لقب سفيرة الفن بالعالم العربي بعد حصولها على جائزة العملاقة سعاد محمد التي يمنحها المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وإفريقيا للأمم المتحدة.
مبدعة « تشكرات »، لا ينكر أحد قوة خامة صوتها الذي لا يضاهى بالوطن العربي وغنائها بمختلف اللغات واللهجات زد إبداعها بالعزف على عديد الآلات الموسيقية، إلا أن البعض يلومها ولا يستسيغ تصرفاتها وشخصيتها، لكن حقيقة صرحت عدة مرات بتلقائيتها وعدم التصنع أمام الكاميرات وعدم مقدرتها تغيير أسلوبها رغم كل المحاولات، ما يجعلني أذكرها أن النفاق الفني أصبح ضرورة للإستمرار مثله كالنفاق السياسي في وسط يشجع الفاشلين ويقتل المواهب.
أفلا يحق لفلة عبابسة تولي منصب مديرة المعهد العالي للموسيقى أو منصبا آخر نظرا لإمكانياتها ؟
لصالح مَن تحارب فلة رغم وطنيتها والجميع ينفي ذلك وبدخول التلفزيون العمومي الخط يكتمل المشهد؟
ما يندى له الجبين ما لمح به أحيانا وأقره صراحة وزير الثقافة عن بن تركي كونه أسس إمبراطورية لنفسه لا يمكن زعزعتها لتصبح تنحيته من منصبه أمرا مستحيل، ما يضع قضية تنظيم قطاع الثقافة ومهام وزيره على المحك أم أن الديوان الوطني للثقافة والإعلام صار مؤسسة خاصة !
سلطانة الطرب العربي بالرغم من محاولة إغتيالها فنيا داخل وخارج الجزائر إلا أن هذا اللقب لم ولن يكون إلا لفلة الجزائرية.