فركوس نواة التكفير الجديدة بالجزائر

أثارت الكلمة الشهرية لمحمد علي فركوس المحسوب داعية على التيار السلفي تحت عنوان تسليط الأضواء على أن مذهب أهل السنة لا ينتسب إليه أهل الأهواء، موجة كبيرة من السخط نظرا لما تضمنته من تهجم وتكفير لفرق إسلامية مختلفة كالصوفية، الأشاعرة، المعتزلة وغيرها إضافة للإباضية التي يعد أتباعها من أهم مكونات المجتمع الجزائري.

طعن فركوس في الإباضية ليس بجديد ففي فتوى له منشورة عبر موقعه الخاص تحت رقم 263 صادرة بشهر أوت 2005، يتهم الإباضيين بأنهم خوارج فيذهب إلى إنتقاد معتقداتهم وكذا ذكر ما هو مختلف فيه من الفروع في الصلاة، فيبين أن منهجهم ليس إلا تأثرا منهم بالمعتزلة، ليختم في الأخير بأنهم جماعة خالفوا عقيدة جماعة الإسلام.

بالرجوع لنص كلمته الشهرية فتقريبا الكل غير ناج وقد حجز لهم مقعدا في النار إلا فرقته من أهل السنة التي يراها هو، فبالنسبة له كل من الموالين للكفار في عاداتهم و تقاليدهم و نظم حكمهم، الرافعون لشعارات الليبرالية، الإشتراكية، العلمانية، الوطنية، الديمقراطية، القومية……، المفسدون للدين والأخلاق والمرأة بدعوى حقوق الإنسان وحقوق المرأة، المنساقون وراء تيار التغريب وتقريب الأديان، الخارجون عن الحاكم الثائرون بالمظاهرات والإعتصامات، العقلانيون و القرآنيون…… إلا أن القائمة طويلة لا يسع ذكرها، ليسوا من الإسلام في شيء.

إن المضطلع على السيرة الذاتية للشيخ أبي عبد المعز محمد فركوس حفظه اللهكما يحبذه أتباعه يجد أنه تلقى العلوم الشرعية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالسعودية، أي يمكن القول أنه استسقى علمه من مشايخ وعلماء الوهابية الذين حللوا كل ما حرموه سابقا على المسلمين ليضعوا سمعة الإسلام على المحك فيصبح حقا دين هوى لأهواء الأفراد والسلطة يحللون و يحرمون كيف ما شاءوا وحاشاه أن يكون، ما جعل لسان حال المسلمين يقول « هل كنا على ظلال » فيجعل الشك يساورهم وتختلط عليهم أمور عقيدتهم.

أليس الأحرى بمُحرم المظاهرات والخروج عن الحاكم أن تكون كلمته الشهرية في سياق ما يحدث من تغيرات لمواقف وفتاوى مفتي وعلماء المملكة العربية السعودية لنعرف موقفه مما يجرى من إصلاحات دينية في أهم بلاد المسلمين التي تعد مرجع الدين و مهبط الوحي أم أن هذا الأمر لا يعني السيد فركوس !

سأرد عليكم عما صدر منكم كما جاء في كتاب الله وأعلم أني سأتهم أني قرآني وأستدل بالعقل الذي أكرمني الله به وحث الناس جميعا للإحتكام إليه وأمر بالتفكر والتدبر في عدة مواضع بآيات من كتابه عز وجل بقوله: « لعلكم تعقلون« ، « لعلكم تتذكرون« ، « لعلكم تتفكرون« ، « لعلكم تتدبرون« ، « أولى الألباب » أولا يعد هذا حقا مكفولا للناس جميعا بأحقيتهم بالتفكير والإجتهاد والبحث عن الحقيقة.

زد على ذلك، تكفيرك و غيرك من أمثال حمداش وغيرهم من الدعاة والأئمة للناس كما أسلفتم أليس تعد صارخ على كلام الله الذي جاء في محكم تنزيله « إن الذين آمنوا و الذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد« ، و كذلك: « إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله اليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم و لا هم يحزنون« .

أم أنكم وكلاء الله على الأرض لتفصلوا بين أتباع أي دين أو طائفة أو مذهب فتوزعوا صكوك الغفران وتذاكر الجنة، فبالله عليكم ارحموا عقولكم قبل عقولنا فلا عيب في الشك أو البحث عن الحقيقة والوصول لليقين على نهج سيدنا إبراهيم عليه السلام، فالتحريم لله وحده « الحلال بين والحرام بين » مصداقا لقوله صل الله عليه و سلم الذي أوصاه تعالى باللين في قوله « و إن كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك« ، أين أنتم من السماحة المحمدية إذا! وعليه أدعوكم من هذا المنبر أن تتركوا الخلق للخالق.

عندما يصبح الدين بأهواء سلطة ما ويتملك الدعاة هوى التكفير فسلام على العقل والتفكير.