فتحي غراس: « الشهداء » يعودون

أطلق فتحي غراس، الناطق الرسمي للحركة الديمقراطية الاجتماعية (الأمدياس) والذي أعلن عن نيته للترشح لرئاسيات 2019، ما سماه بحملته التحضيرية يوم الجمعة الماضي 20 جويلية من أمام المقبرة الجماعية لضحايا الإرهاب بدوار الخرارب بدائرة الرمكة ولاية غليزان غرب الجزائر.

المقبرة التي زارها من قبل الناطق الرسمي للأمدياس، والتي أراد لها أن تكون نقطة بداية لنشاطاته، تعتبر إحدى علامات الحرب الأهلية في الجزائر، أو « العشرية السوداء » كما تُسمى وكما سمّاها السيد فتحي غراس في كلمته المصوّورة التي نشرها على صفحته بالفيسبوك.

غراس، الذي يعتبر السياسي الوحيد الذي أعلن عن نيته للترشح للرئاسيات بجانب ناصر بوضياف إلى حد الساعة، اختار تغيير التاريخ والجغرافيا في خرجته هذه، والابتعاد عن العاصمة الجزائر وكل الأحداث السياسية التي يتداول على أدائها الأمناء العامون للأحزاب الحاكمة من الأفالان حتى الآرندي، وكذا بعيداً عن النقاشات الصمّاء -والحتمية- التي تؤرّق الصحفيين والمتابعين والتي تتعلّق، في الآونة الأخيرة، بترشح السيد عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة من عدمه، ولكن أيضاً المواضيع الاقتصادية مثل التقشف وقانون المالية وزيادات الأسعار.

حق الذاكرة:

غرّاس الذي عرفه الجزائريون في مقابلات تلفزيوينة حول الدين والفضاء العام، وحول الفساد وضرورة التوجه نحول « حكومة عمل »؛ والذي عرفه جمهور أضيق في أفلام المخرج طارق تقية كممثل رئيسي في « ثورة الزنج »، قال في حديثه من أمام المقبرة الجماعية، التي لا تعرف شواهداً ولا يحيط بها سوى سور من الأسلاك، أن على من أنقذ الجمهورية في التسعينيات أن يأخذ حقه، ويجب دفن الضحايا والشهداء بشكل محترم ولائق، وأن على الذاكرة ألا تُدفن معهم، عليها أن تُشفى وتبقى حيّة.

وقال غرّاس بأن أول ملف يطرحه في مشروعه للترشح هو ملف ضحايا الإرهاب والعشرية، وقال أن الوفاء لذكرى شهداء « الإرهاب الأصولي »، كما قال غرّاس الذي استعمل عبارة « عشرية سوداء »، مرتبط بالوفاء لذكرى شهداء حرب التحرير. عائلات ضحايا الإرهاب كانت على القائمة أيضاً، حيث تحدث مرشح الحركة الاجتماعية الديمقراطية عن حقوقهم المهضومة، وملف المفقودين الذي يعتبر من أكبر طابوهات السياسة في الجزائر.

الركوب على المأساة؟

وانتقد البعض، صحفيون وأكاديميون، على مواقع التواصل الاجتماعي، وقفة غرّاس عند الإعلان عنها قائلين أن اجترار الماضي ومحاولة البحث عن شرعية في « المأساة الوطنية » هي محاولة فاشلة. فقد كتب الأكاديمي وأستاذ الفلسفة سماعيل مهنانة على صفحته بالفيسبوك أنه ورغم تحمسه لترشيح فتحي غراس الذي يراه « أفضل خيار يوتوبي لنظرية تسليم المشعل » إلا أنه يعتبر الركوب على المأساة الوطنية بدل « تقديم برنامج واضح » لا يختلف في شيء عن « حشوة الشرعية الثورية للنظام القائم ولا تبتعد قيد أنملة عن مشروع فيس الكراهية ».

لكن ما تم تناسيه هو أن وقفة الرمكة لم تكن غريبة عن مرشح حزب الأمدياس، لأن هذا الأخير نفسه وُلد من رحم الأزمة والحرب الأهلية نهاية التسعينيات، وجاء كوريث لحركة « التحدي » وقبلها حزب الطليعة الاشتراكي  وعدّة حركات يسارية تقدمية أخرى  كانت تجمعها وجوه أمثال المناضل الهاشمي الشريف ولكن أيضاً نفس الموقف السياسي من قضية فصل الدين الدين عن الدولة وتأييد توقيف المسار الانتخابي لسنة 1992. هذا الخط السياسي الذي توضّح في كلمة ياسين تقية، الأمين العام الحالي للأمدياس، والذي عاد في كلمته إلى ضحايا الإرهاب في الجزائر والعالم، وعرّج على مسألة فصل الدين عن الدولة، كما ذكّر بتصريح سابق له بخصوص ضرورة وجود « نورمبرغ » عالمية لمحاسبة عناصر الجماعات الإسلامية المسلحة والإيديولوجية ككل.

الناطق الرسمي للأمدياس لم يتنكّر لكل هذا الإرث السياسي، وإن كان يبدو للبعض أنه يُعرقل نفسه منذ البداية ويشحذ شرعية ما. ففتحي غراس يظهر في أغلب خرجاته كشخص يزِنُ الصح والغلط جيّداً، بـ »المقص والميزان » حتى نستعمل عبارته، ولكنه أيضاً يُدرك حجم حزبه سياسيا. وإن كانت الخرجة الرئاسية في مجملها ليس سوى استراتيجية لكسر العزلة عن الحزب وإسماع صوت هذا الأخير،كما وصفها البعض،  فإنها أيضاً تُذكّرنا بأنه قد صار وقت الحديث في كل الأشياء التي رمتها الجزائر تحت السجادة منذ التسعينات، مع التذكير أن البرنامج الرئاسي الذي سيحاول غراس الدفاع عنه لا يهتم بشق الذاكرة والتاريخ فقط.

زيارة مرشح رئاسيات 2019 فتحي غراس للمقبرة الجماعية بالرمكة

مرشح الحركة الديمقراطية الاجتماعية لرئاسيات 2019 فتحي غراس في خطابه أمام المقبرة الجماعية بدوار الخرارب دائرة الرمكة ولاية غيليزان التي خلفها الإرهاب الأصولي الهمجي في العشرية السوداء متحدثا عن الحلول التي يقترحها للخروج من أزمة تلك المرحلة نهائيا في أول محطة لحملته التحضيرية.#Ghares2019

Pubblicato da Fethi Ghares – Candidat à la présidentielle de 2019 su Lunedì 23 luglio 2018