عندما تستغل الجزائر الكورونا لتصفیة الحسابات مع الصحافة المستقلة

بقلم كریستوف دولوار، أمین عام منظمة مراسلون بلا حدود، وصھیب الخیاطي، مدیر مكتب شمال أفریقیا

خالد الدرارني صحفي حرّ ومستقل، ھكذا یقدّم نفسه دائما، ومن ھذا المُنطلق واعتبارا لھذه المبادئ یمارس مھنة الصحافة في بلده الجزائر، التي تحتل المرتبة 141 في الترتیب العالمي لحریة الصحافة.

ویعتبر خالد الدرارني، مراسل مُراسلون بلا حدود و TV5 MONDE ،والبالغ من العمر 39 سنة، أحد رموز الحریة التي تستوجب أن تكون شجاعا للدفاع عنھا في الجزائر.

ویھدّد وباء كورونا العالم، والجزائر بصفة خاصة، لم یجد النظام في أولویاته غیر سجن زمیلنا وصدیقنا یوم 29 مارس، عبرمذكرة إیقاف تم إصدارھا في حقه قبل أیام.

ویأتي ھذا الاعتقال بعد أن وجھت إلیه تھمة « التحریض على التجمھر غیر المسلح والمس بالوحدة الوطنیة »یوم 10 مارس.

لقد تمیّز مراسلنا بتغطیته  للحراك الذي تعیشُه  الجزائر منذ أكثر من عام. وتمّ اعتباره مصدرا محایدا و موثوقا للمعلومات من قبل وسائل الإعلام في المنطقة  والعالم لأنه یمارس الصحافة باحترام لأخلاقیات المھنة ومناضلا من أجل صحافة حرة وتعددیة ومستقلة.

ونذكّر أنّ أجھزة المخابرات قد ضایقته  كثیرا، وتم إیقافه  في مناسبات عدیدة، وحیث كان عصیا على المساومة فقد أصبح ھدفا لنظام الحكم في الجزائر. واختار عدم الإعلام عما یتعرض إلیه من ھرسلة، متجندا للدفاع عن زملائه  الذین یتعرضون لھذه الممارسات.

وافقناه ھذه الإستراتیجیة التي تغیرت الیوم حیث ذھب النظام إلى الفعل بعد أن ھدّد. ونحن نوجه الیوم نداءنا من أجل ضغط  دولي بالإدانة والاحتجاج على النظام الجزائري.

وتعبر جائحة الكوفید 19 بالنسبة لنظام تسلطي ومعاد للتعددیة فرصة، لھذا تستغل السلطات الجزائریة خلو الشوارع لتملأ السجون.

وھو أمر غریب فعلا في ھذه الفترة التي تعرف أزمة صحیة حیث یكون دور الصحافیین مركزیا للتصدي للأخبار الزائفة. لھذا نعتبرسجن خالد اعتداء على الحقوق الأساسیة وتعریض صحفي للخطر، مما یجعلنا منشغلین على سلامته الجسدیة.

ونذكّر أنّ التعدیلات الدستوریة في الجزائر، والتي تم اعتمادھا في 2016 ،قدّمت ضمانات جدیدة لحریة الصحافة، حیث تنص المادة 50 على ألا عقوبات سالبة للحریة في مجال الصحافة. ھذا وقد دعا الرئیس تبون، خلال أول مجلس للوزراء في 5 جانفي، الحكومة إلى دعم حریة الصحافة. و أكدنا في رسالتنا التي وجھناھا إلیه  یوم 10 مارس الفارط « أننا نتوجه  إلیكم باعتباركم الضامن للدستور ولتطبیقه  واحترام التعھدات الدولیة  لبلادكم، للتدخل العاجل لوضع حد للملاحقات التي تمس من حریة الصحافة ».

إنّ الھجمة على خالد ھي تھدید لآخر وسائل الإعلام المستقلة في الجزائر. والسلطات الجزائریة، التي تستعمل القضاء، لم تستوعب  بعدُ أن العالم قد تغیر وكذلك المجتمع الجزائري.

لقد ضربت السلطات الجزائریة بالحریات عرض الحائط، وسجنت صحفیا ذنبه  ممارسة مھنته ، وفي ظروف سیئة خاصة مع تفشي الوباء.