طُرق الموت… من المسؤول؟

عند كل حادث مروري مفجع يحصد أحيانا العشرات من الجرحى والموتى، يُثار موضوع هذه الحوادث المرورية عبر العديد من البلاطوهات الإذاعية والتلفزيونية. ليتم في الأخير تحميل السائق كامل المسؤولية عن الكارثة البشرية التي تحصد أرواح الأبرياء.

نعم … هناك سائقون متهورون يفرطون بالسرعة، وآخرون يرهقهم التعب خاصة لمن يقطعون المسافات الطويلة، الأعطاب المفاجئة بالمركبات من إنقطاع الفرامل إلى إنفجار الإطارات و غيره، كلها تؤدي حتما لما لا يُحمد عقباه.

لكن كيف هي حالة الطرقات التي تحدث فيها هذه الحوادث المرورية القاتلة يسأل السائل؟ الجواب حالة كارثية تتطلب السياقة فيها بحذر شديد، فحتى وإن كانت العاقبة المحتومة ستأتي في يوم أو ساعة ما لا محالة، لكن أغلب الحوادث تكون في طرق مهترئة أو بها منعرجات خطيرة أو مطبات أو طرق مزدوجة ضيقة.

فمن مر بطريق سعيدة- بوقطب ـ البيض، باتنة ـ واد سوف، منيعة ـ عين صالح ـ تمنراست، اليوسفية ـ ثنية الحد على سبيل الذكر لا الحصر، يعرف أعز المعرفة وضعية الطرق التي تتسبب بأعطاب للمركبات كأقل الأضرار وانتقال أرواح إلى بارئها في فواجع يتم تحميل المسؤولية فيها للسائق فقط.

لا يمكن إنكار رصد مبالغ مالية لمشاريع أشغال وتهيئة الطرق وتزفيتها أو توسعتها، لكن للأسف منها ما لا ينجز حقيقية ! نعم مشاريع لا تنجز بالرغم من الغلاف المالي المخصص لها حسب مصادر مطلعة منها ما يخص الطرق المذكورة أعلاه، لتبقى حبرا على ورق بأموال لا يعرف مصيرها. كما أن هناك مشاريع تنجز دون توفر أدنى المعايير لتظهر عيوبها أثناء استغلالها بعد مدة أو بعد هطول الأمطار.

ما ذكر ليس بالمحير فمشروع القرن (الطريق السيار شرق ـ غرب) الذي رصدت له مبالغ خيالية خير دليل على جودة الطرق ومعايير إنجاز أشغال ومشاريع طرق الموت، فكيف لنا الحديث عن الطرق الوطنية والولائية والبلدية.

إن النظر لوضع طرق العاصمة السريعة و العادية التي تعد واجهة البلد السياسية الإقتصادية والسياحية يجزم الحالة الكارثية للطرقات بباقي الولايات دون التغاضي عن المعاناة التي يعيشها المواطن يوميا نتيجة الإزدحام، حوادث المرور والأعطاب.

غياب الرقابة الحقيقة للجودة و إنتشار الفساد المالي الذي لا يقابله نظام مُساءلة، إضافة لتقاعس المسؤولين المحليين وكذا البرلمانيين عن أداء مهامهم في متابعة المشاريع الخاصة بالولايات التي يمثلونها كفيل بأن يصل الوضع إلى ما هو عليه.

الحوادث المرورية التي حصلت ولا تزال، لا يتحمل مسؤوليتها السائق وحده، فكل حسب دوره من أكبر المسؤولين إلى البرلمانيين فرؤساء الدوائر والبلديات، الكل مسؤول بطريقة أو بأخرى عن وضع الطرق التي قد تكون سببا لموت أحدهم.

أين نحن من تطور شبكات الطرق العالمية وأحدث التقنيات بها؟ متى نصبح مثل الدانمارك التي تضيء طرقها ليلا بـ 20 ٪ والطريق فارغ فما إن تصل السيارة بمسافة لتضاء بـ 100٪ كتقنية لإقتصاد الطاقة !