سيلا 2018: بين الفقاعات الثقافية والمبدعين

شهدت السنوات الأخيرة زخما ثقافيا مهما خاصة هذه السنة بالمعرض الدولي للكتاب في طبعته 23 الذي كان ضيف الشرف به الصين الشعبية، إذ خطفت المشاركة الشبابية من كتاب وروائيين الأضواء وعلى غير العادة اهتماما كبيرا بهم من طرف وسائل الإعلام التي غطت الحدث.

كما أن إقبال  القراء من الشباب على المعرض عرف طفرة مهمة كون وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا هاما في الترويج الأعمال الشبابية وتقريب القارئ من الكاتب، لتضفي طابعا شبابيا على نسخة سيلا لهذه السنة بإمتياز مع مشاركة الأسماء الثقيلة في الساحة الثقافية والأدبية على غرار رشيد بوجدرة، ياسمينة خضرة، واسيني لعرج…. وغيرهم.

فيما تميزت الإصدارات بتنوع بين دواوين الشعر، الخواطر، الروايات، كتب شبه مدرسية وغيره، إذ وسط هذا التنوع هناك بعض الأعمال سجلت درجة اهتمام كبيرة وإقبال جماهيري يظن المتابع لولهة أن لهذا العمل قيمة أدبية ذو وزن ليفاجئ بمحتوى لا ينم عن ذلك إذ لا يعالج أي موضوع أو قضية ولا فيه من الجمالية الأدبية أو اللغوية ما يفتن القارئ، كما أن الغريب حذو وسائل الإعلام نفس السياق الجماهيري دون أدنى إطلاع على ما تحتويه هذه الأعمال.

بالمقابل نجد أيضا شبابا أبدعت أقلامهم لتخطوا إما أولى خطواتها أو تسير بخطى أخرى ثابتة بإصدارات جديدة وجدت لها مكانا لدى القراء وبرزت أثناء المعرض، إلا أن الأغلبية لم يحضوا بتلك الهالة الإعلامية التي من المفترض أن تشمل الجميع على مضض لتمس القليل منهم ويبقى الآخرون بكواليس المعرض لينال منهم جانبه المظلم.

بالنظر إلى هذا الحراك الثقافي الغير معهود الذي أبهر الجميع من قائمين على الثقافة، مثقفين وإعلاميين لا أحد ينكره بل يبعث على الكثير من الأمل لكن في نفس الوقت مقلق نوعا ما نتيجة بعض الكتابات التي وصفت بالرديئة حتى من طرف الناقدين والقراء لنصبح أمام ظاهرة وجبت دراستها كون هناك فقاعات ثقافية اخترقت مجال الكتابة بهدف الشهرة أو كسب المال أو بمنظور قاصر مراهق ما يُعبر عن عدم وعي ونضج ثقافي يشوه المشهد الثقافي.

صحيح أن القارئ هو الفيصل النهائي للحكم على الأعمال وما أنجزه أصحابها، كما أن الكاتب الذي يمتهن الكتابة من غير هدفها السامي سيكون مصير نجمه الأفول، إنما وجب دراسة الوضع العام للثقافة بجدية وموضوعية مع احترام الحريات دون مصادرة الآخر أو حقه في طرح أفكاره، كون المسرح لازال شاهدا على حراك غير مسبوق السنوات الأخيرة بعد إقناع الجمهور العودة لثقافة المسرح من خلال روائع « المنبع »، « طرشاقة »، « مابقاش هدرة »، « كشرودة »، »البابور غرق »….. وغيرها لنجده مجددا بالمربع الأول وسط العتمة بسبب تغييب الإبداع والمبدعين دون مقابل مع وصد جميع الأبواب في وجههم.

إن الاستثمار الثقافي الحقيقي يكون بدعم المبدعين من كتاب ومسرحيين لإنشاء مجتمع واع فكريا، اجتماعيا وسياسيا، خاصة الشباب الذين بدؤوا يجدون مكانا لهم بوسط أنهكه عدم تقبل الآخر، الاحتكار، المحاباة والتمسك بالمناصب، ما يجعل الارتقاء بالذوق العام والنهوض بالمشهد الثقافي سلسا لتغيير مؤجل طال انتظاره.

الكتابة مسؤولية ورسالة لا يفقهها إلا المبدعون فبلد لا ثقافة فيه كالجسد بلا روح.