رويشد… والدي، صديقي: مصطفى عيّاد يكتب سيرة والده

احتضنت قاعة « بشير منتوري » بالقرب من ساحة أودان (الجزائر)، اليوم الأربعاء، لقاءً مع المسرحي مصطفى عيّاد قدّم فيه كتابه « Rouiched… Mon pére, Mon ami » (دار الهدى، 2017) والذي خصّصه لسيرة والده المسرحي الراحل رويشد (أحمد عيّاد، 1921 – 1999).

عاد مصطفى عيّاد في اللقاء إلى بدايات العلاقة التي ربطته برويشد، شارِحاً عنوان الكتاب: والدي، صديقي. حيث قال أنّه عرفه كأبٍ طيلة سنوات مراهقته وشبابه، ولكن ما أن تخطى الأربعين حتى صار بمثابة صديقه، وفي تلك الفترة تقرّب منه وعرف منه سيرة حياته في المسرح وخارجه.

رويشد الذي وُلِد بالقصبة بداية العشرينات، فقدَ والديه طِفلاً، وأشرفت على تربيته أخته الكُبرى، « نفس الأخت التي ستأتي لتهتم بنا أنا وإخوتي بعد وفاة والدتي سنة 1964″، يقول مصطفى عيّاد.

الكتاب غنِّيٌ بقصص البدايات، بل وحتى بالتفاصيل الواقعية التي استوحى منها رويشد لاحقاً سيناريوهات أعماله الشهيرة مثل « حسان التيرو » أو « حسان النِّية »، يقول مصطفى عيّاد عن تلك الفترة: « أنا درست في معهد الفنون الدرامية ببرج الكيفان، كان ذلك صعباً، أن تدخل ميداناً والدك نجمٌ فيه، لكن بفضله أيضاً وبفضل مصطفى كاتب ومحمد بودية، وُجِد المعهد وتمكّننا من الدراسة عند أساتذة كِبار، حتى الطلبة كانوا كذلك، فلاّق كان زميلاً لي مثلا ».

وبالإضافة إلى الصور الشخصية والعائلية التي يضمّها الكتاب، نجد أيضاً قصة ولادة مسرحية « البوابون » التي حقّقت نجاحاً كبيراً في عِزِّ سنوات الإرهاب، حيث عاد رويشد للمرّة الأخيرة على الخشبة، هو الذي كان يزورها سراً بعدما أحِيل على التقاعد قبل سنوات، حسب ما يرويه مصطفى عيّاد.

« مع بداية الأزمة في الجزائر، قرّرنا أن نلعب هذه المسرحية، قُلت لهم رويشد سيكون معنا، سيد أحمد أقومي الذي كان مديراً في المسرح الوطني لم يُصدّق، لكني فعلتها. وكانت نجاحاً كبيراً، كان معنا سيد علي كويرات وفتيحة بربار أيضاً…  كان ذلك سنة 1995، وفي يوم الافتتاح كان هنالك تجمّعٌ للفيس في ساحة بور سعيد أمام المسرح الوطني وعندما سمع رويشد بالأمر قال: هوما يلعبوا واحنا نلعبوا. »

المسرحية حقّقت نجاحاً كبيراً، يقول مصطفى عيّاد، وسافروا لعرضها في باريس. « لكني عُدت، معركتي كانت هنا، الكثيرون بقوا هناك ولكنني عُدت، الوضع كان خانقاً في الجزائر، لكن العودة بدَت منطقية بالنسبة لي وقتها. »

تطرّق عيّاد أيضاً إلى « جمعية أصدقاء رويشد » التي كانت ترأسها الفنانة الراحلة فتيحة بربار، وإلى جهوده لإحياء تُراث والده، لكنّه يؤكد على استحالة القيام بأمر مماثل من قِبل شخص أو جهة لوحدها، ويضيف مُعلّقاً: « شعرت بخيبة أمل عندما رأيت أوبرا الجزائر تُسمى باسم بوعلام بسايح رحمه الله، هو مثقف ورجل دولة لكن رويشد وأسماء أخرى كبيرة في المسرح أولى بذلك. »