رغم محاولة « تراجع » بوتفليقة… إلا أن الطلبة لم يتراجعوا

منذ الساعة التاسعة والنصف لصباح اليوم، الثلاثاء 12 مارس، احتل طلبة الجامعة وسط الجزائر مُجدّدين احتجاجهم ضد تمديد بوتفليقة لعهدته الرابعة من خلال إلغاء الانتخابات الرئاسية والعدول عن الترشح لعهدة خامسة.

الطلبة الذين لم يتراجعوا أمام هذا « التراجع » الاستراتيجي للنظام، جاؤوا من كل جامعات العاصمة وجامعات المدن المحيطة بها، رغم قرار وزارة التعليم العالي يوم السبت الماضي بتقديم موعد العطلة الربيعية بأسبوعين في محاولة منها لإفراغ الحرم الجامعي والشارع من لاعب أساسي في الحراك الشعبي، الطلبة.

بدأ التجمع في ساحة البريد المركزي، ثم امتدّ عبر شارع باستور وبداية شارع ديدوش مراد إلى ساحة أودان، وسط المدينة. وكعادة الطلبة، كانت الشعارات حاضرة بقوة، رغم أن قرار بوتفليقة باغتَ الجميع ليلًا، إلّا أننا قرأنا عشرات الشعارات عن العهدة الرابعة والنصف والعصابة التي لا تريد أن تُغادر، والوزير الأول الجديد الذي لا يختلف عمّن سبقه.

كما جرى تحديث للشعار الأشهر للحراك : « ماكانش الخامسة يا بوتفليقة… جيبو البياري وزيدو الصاعقة » ليصير « ماتزيدش دقيقة يا بوتفليقة… جيبو البياري وزيدو الصاعقة. »

خروج الطلبة، الذين تجاوز عددهم اليوم 3000 طالبة وطالب على أقل تقدير (بالعين المجردة وليس بمروحية الشرطة التي لازالت تُراقب شوارع المدينة)، جاء ليُسقِط مخاوف الذين تابعوا « احتفالات » ليلة الأمس بعدول بوتفليفة عن الترشح، حيث انقسمت منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيّدين للفرحة المؤقتة وداعِين لمواصلة الضغط السلمي حتى إقرار حكومة توافق وطني تُشرف على تنظيم انتخابات جديدة بعد أشهر.

وفي حين تحوّلت سلالم البريد المركزي لـ « فيراج » ملعب حمل الطلبة، جلوسًا ووقوفًا، مُردّدين أغانيهم وشعاراتهم ضد العصابة والنظام السياسي الذي لن يسمحوا له بامتحانات استدراكية هربوا هم منها، في نفس الوقت كان هنالك أستاذ جامعي يُوزّع مُلصقات ملاحظات ملوّنة -post it- على الطلبة ليعبروا فيها عن آرائهم وليكتبوا شعاراتهم، ليبدأ إلصاق الوُريقات الملونة حول صورة أودان « الأستاذ »، وليصير الحائط كله بعد مدّة قصيرة مُلوّنًا بجُمل وشعارات الطلبة والمارّة، والتي ترواحت بين مطالب لتغيير النظام السياسي وجُمل أغانٍ وتصريحات حُب أو فقط وبكل بساطة: ما تقولوش لدرانا بلي راني هنا.

الكلمة التي اتفق عليها الطلبة اليوم هي « الحشوة » أو الخدعة أو بالفرنسية la ruse. تقول سماح، (19 سنة) طالبة في قسم البيولوجيا بباب الزوار، أن الناس خرجت لتنحية الرئيس المريض والحصول على انتخابات جديدة وقانونية لكنهم حصلوا على بوتفليقة من دون انتخابات، وهذا « أمر غير عادي، ولا يجب تجاوزه. » الآن، وبعد أن واصل الطلبة احتلال الشوارع وإطالة عمر الحراك، ينتظرُ الجميع -سواء الجالسون وراء شاشاتهم أم على طاولات المقاهي- يوم الجمعة القادم، هل سيخرج المواطنون؟ هل سيتواصل الحراك؟ كيف سيكون رد فعل الشرطة؟