رسل الشيتة

كلمة الشيتة أو الشيات تستخدم عادة للتهكم على تصرفات شخص يحابي، يتقرب أو يقوم بعمل لفائدة طرف آخر بهدف قضاء مصلحة ما، حاجة أو كسب رضاه حتى لو كان ذلك عن غير قناعة لأن المصلحة تغلب كل شئ فلا يعير الشيات الإهتمام لنظرة الإزدراء التي يراه بها غيره، كما لا تهمه مبادئه وكرامته ليدوس شخصيته أو قد يعدمها لا لأمر سوى الوصول للنتيجة المرغوبة.
ما صدر في الآونة الأخيرة من تصريحات للكثير من السياسيين لا يوصف إلا في خانة العجز السياسي وفشلا ذريعا في الممارسة السياسية التي لها قواعدها وأُطر خاصة بها تحفظ حق الجميع من الموالاة أو المعارضة في ظل قوانين الجمهورية.
بن حمو رئيس حزب الكرامة الذي استشهد بالرسول ص في تقسيم الغنائم، إمتعاضا منه على تجاهل الحزب الحاكم لما بذله وحزبه من تشيات ليقولها بكل ثقة أنه ينتظر غنيمته نظير ما قدمه من شيتة.
بن غنيسة رئيس حزب تيار السلام الذي خرج يهذي بآية قرآنية من وحي شيتته التي أثرت على أعصابه فيما يخص دور مواقع التواصل الإجتماعي في العمل السياسي، ليفضح حزبه أنه يمارس الشيتة الإيجابية بمقابل وليس بالمجان على غرار أحزاب أخرى.
فاطمة بوصبع رئيسة المنظمة الوطنية لترقية ثقافة السلم والمصالحة في لقاء جمع الأحزاب المجهرية كما تسمى نفسها أحزاب المطالبة بالإستمرارية صرحت على أنها أكبر شياتة متفوقة على جمال ولد عباس وعمار غول، هاذين الأخيرين اللذان لا ينأيان عن التفاخر بشيتتهم والمقابل بالنسبة لهما معلوم.
الموالاة في الجزائر يتفق ويصرح مسئولوها بدون حرج عن تنافسهم على الشيتة التي قد تسمح لأحدهم بنيل نوبل للشيتة، فكيف لا ترى هذه الطغمة أن الوقت حان ليمثل كل حزب نفسه ويحدد مشروعا له قائم بذاته لأنه حتى الحزب الحاكم بالرغم من عراقته وإستحواذه على السلطة منذ الإستقلال ليس له مشروع لا سياسي ولا إقتصادي لينصهر الجميع في مراهقة سياسية منفصلة تماما عن الطبقة الشعبية تعيش قطيعة مع الواقع ببلد مستقل منذ أزيد من نصف قرن.
الساحة السياسية بالجزائر بعيدة كل البعد عن تناغم أدوات الديمقراطية لتصبح المصالح الشخصية المحرك الرئيسي للأحزاب والمنظمات السياسية بما فيها المعارضة الصورية، ما رسخ عدم الثقة في أي طرف جديد يدخل غمارها حتى بمشروع هادف أو نية سليمة في التغيير ليفتقد الجميع القاعدة الشعبية التي يستمد منها شرعيته.
كما صار الخطاب الديني أو الإستشهاد بالرسول من طرف السياسيين مستقصد في كل ما هو سياسي وسيلة إما للجذب الإعلامي أو للتودد وإستعطاف المواطنين، هنا وجب الوقوف عند هذا المنعطف كون هذا يعد إستغلالا للدين في أغراض سياسية فإقتدوا بأفعال الرسول ص أولا في أبسط واجباتكم إتجاه الرعية لتستشهدوا به بعدها.
في أنحاء العالم توجد الشيتة بكل الأشكال والألوان إلا الجزائر طورتها لإنسان، أما محمد ص بعث رسولا رحمة للعالمين وأنتم مسيلمة وسجاح نقمة على الجزائريين.