رسالة الى كل معتقلات ومعتقلي الثورة السلمية…

سلام الحرية عليكم أنتم الأحرار والحرائر في زنزاناتكم ،تحية لكم و أنتم تواجهون مع شعبكم منظومة حكم مسجونة في تخلفها  وغارقة في فسادها و استبدادها ،منظومة فاقدة للبصر والبصيرة،لأنها تعيش خارج المجتمع في محميات نادي الصنوبر وغيرها من المحميات،فهي لا تعرف شعبها ولا تريد أن تعرفه…

كنت أود أن أخص كل واحد منكم ومنكن برسالة مفردة وانتم ما يقارب 200 معتقلا في سجون الجزائر التي احتضنت الثوار الذين حاربوا الاستعمار والاستبداد لكن خوفي كان كبيرا في أن أظلم أي واحد منكم،بسبب عجز قد يصيب لغتي ، أو أظلم مسار كل واحد منكم أو منكن قد يزيد من ظلم سلطة فاسدة.

كنت أود أن أخاطب وبشكل مباشر الكثير بشكل منفرد،وفيكم الصديق والزميل والأخ ممن تربطني به علاقات صداقة ونضال وصحبة واختلاف في بعض الأراء واتفاق على أخرى لكن ما يجمعني بكل واحد منكم ومنكن انتماء مشترك لوطن مغتصب ومصادر ممن استباحوا كل شيء واحترفوا الكذب والتسلط والتضليل ،وانتجوا العنف والكراهية و الاختطاف والاقصاء.

ما يخجلني وأنا أخاطبكم أنه يوجد من بينكم مسنون،وعلى رأسهم المجاهد لخضر بورقعة الذي كان أول من اعتقل بينكم والكثير منكم شارك في المبادرات للمطالبة باطلاق سراحه،وكم كنت أتمنى أن لا أكون حيا أرزق لأعيش هذه اللحظة وبورقعة الذي كان الذراع الأيمن لجيلالي بونعامة يعتقل منذ مائة يوم وهو مريض في 86 سنة من العمر ما أتذكره عن بورقعة الذي لم ألتق به في حياتي الا مرتين،مرة في اخر مرة من سنة 2015 وهو يحوم حول جثمان المجاهد والمعارض حسين ايت أحمد ،وكان حزنه عميقا وكنت أشعر أنه كان حزينا لفقدانه لعدة أسباب،لعل أهمها الشعور بغربة أكثر في زمن الرداءة السياسية التي انتجت دكاكين لا تؤمن لا بالمبادئ ولا بالمواقف ولم تسمع قط بالأخلاقيات السياسية ،ومرة ثاينة في رمضان الماضي وقد زارنا في الحي رفقة رفيقه في الزنزانة وصديقنا وجارنا في الحي فضيل بومالة ،وقد كان يتحدث بحسرة كبيرة عن المناورات والمغامرات والمتاهات التي أوصلنا اليها حكم مستبد وفاشل أدار ظهره لتضحيات الشهداء.

أيها الأحرار أيتها الحرائر…

أنتم أحرار حتى وأنتم في السجن ،لأن ورائكم الملايين من الجزائريين والجزائريات الذي يصرون على انجاح الثورة ولا يملون من مخاطبة السلطة بخطاب  » اطلقوا اولادنا يالحقارين ،كما أن كلهم لا يخافون الاعتقال ولا الزنزانات وهم يرددون  » هذا الشعب ماهوش حابس أدونا قاع للحبس.

أيها الأحرار وأيتها الحرائر

من  ماسينيسا الى حكيم وجلالي وكريم وسميرة وفضيل ولخضر واكلي وارزقي ومحمد وعبد الحكيم وأحمد والحسن والحسين وعمر وايدير وعلي…وكلكم دون استثناء ممن تحملون أسماء الهوية والدين والتاريخ ،أسماء الحكمة و العزة والشرف من أسماء الشهداء والأنبياء والعلماء والاشراف في بلد الشهداء الأخيار،لا تقلقوا دعوا القلق لنا،فيكفيكم السجن،دعوا القلق لأن نجاح الثورة أمر مؤكد، لأن الشعب مصمم على القطع مع كل مستبد مستبعد،فأنتم رموز الحرية والشرف،تذكرت المفكر والفيلسوف الايطالي انطونيو غرمشي الذي كان يبعث رسائل السجن لأفراد عائلته علمهم فيها قيم الحرية والصمود وهو سجين،فخلدت الانسانية وايطاليا غرامشي ودفنت موسوليني وفاشيته الى الأبد .

كما كانت الزنزانة مجالا كتب فيها فكره الذي يدرس في كل جامعات الدنيا ،فكر ساهم في تطوير مفاهيم المجتمع السياسي والمدني والهيمنة الثقافية وغيرها من المفاهيم.

لن أقول لكم أكثر من أننا سنلتقي قريبا خارج السجون كلنا لنحتفل بنجاح الثورة وتنظيم انتقال ديمقراطي هادئ وذكي يقطع مع الفساد والاستبداد والاستعباد في جزائر لا يظلم فيها أحد ،جزائر تقصي الاقصاء وتكره الكراهية، جزائر الوطنية النظيفة التي تغرس الأحلاقيات السياسية والقيم الديمقراطية .

بقلم رضوان بوجمعة،من كتاب رسالة الى معتقل الرأي