جمعة بإمامة وزير الشؤون الدينية

« ظاهرة التسيب في العمل » من غيابات و تأخرات و تعطيل مصالح المواطنين، كانت محور الخطبة للجمعة الماضية المنقولة عبر قنوات الإذاعة الوطنية. إذ راح الإمام يرمي باللوم على الموظفين و العاملين و يوبخهم أشد توبيخ بما ينتظرهم من أشد العذاب عند الله، بسبب عدم إلتزامهم بالعقد المبرم الموقع بينهم و بين إداراتهم. و ما ينجر عن هاته الظاهرة من ضرر يلحق بالمواطنين من تأجيل أشغال و مصالح العباد. إلا أن الإمام نسي أو تناسى أن درس التفاني و الإخلاص في العمل تلقناه في كافة المناهج الدراسية بإختلاف المستويات التعليمة حتى في التربية الأسرية و المجتمع إلى يومنا. فهذا الموضوع مقدس عند ذوي الضمائر و كذا بالكتب السماوية و القوانين الوضعية فلا يحتاج إلى خطاب ديني أحسن ما يقال عنه تأنيبا لضمائر المؤمنين

لن نلقي باللوم عليكم سيدي الإمام لأنكم تقومون بوظيفتكم و تَتفانَون فيها كما اقتضاه عقدكم المبرم مع الوزارة التابعين لها. فالمعلوم أن مواضيع خطب الجمعة مع النقاط الواجب التطرق إليها في كل موضوع تملى من طرف مصالح مخولة بذلك. أمافيما يخص الظاهرة موضوع الخطبة لا ينكرها أحد و لا نشجعها،كونها محل إعتراف الجميع و الأغلبية ممن يتنكرون و ينتقدون الظاهرة حتى من المسؤولين الإداريين يسهمون فيها و مصابون بها. إلا أن الوزارة لم تتسائل و إمامها عن ما أدى إلى تفاقم الظاهرة و ظروف عيش الموظف و العامل يوميا. هل يكفيه راتبه الشهري؟ هل يشتغل وظيفة أخرى لسد حاجاته و حاجات أبنائه؟ هل وسائل النقل متوفرة للتنقل و حجم الإختناق المروري عند الإلتحاق بمقر عمله؟ هل هو مرتاح في سكنه المؤَجر الذي قد يطردُه منه صاحبه في أي لحظة؟ هل هو مطمئن عندما يغيب عن أبناءه المتمدرسين؟ ………

حبذا لو كانت هاته الخطبة بالجامع الكبير أو المركز الدولي للمؤتمرات بإمامة وزير الشؤون الدنيوية معذرة الدينية، فإن تعذرذلك نصبر و ننتظر حتى يُفتتح المسجد الأعظم. إذ لديه كاملالخيار في مكان إلقائها بشرط أن تكون يوم جمعة، ليُقدم الموعظة لزملائه و المسؤولين في كافة القطاعات و رجال الأعمالحول الإخلاص و التفاني في العمل مع المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم من تولي أمر الناس و صيانة الأمانة. فيُذكرهم بالآيات التي أُنزلت في ذلك و العذاب الذي ينتظر من يخونها. و بالمناسبة يذكرهم للعبرة بقضايا الفساد التي نخرت الإقتصادالوطني من قضية الخليفة إلى الطريق السيار شرق غرب فسوناطراك 1 و 2.

بعدها يُسلط الضوء على ظواهر تهريب الأموال، المحسوبية، الرشوة، شراء الذمم، إختلال التوازن الجهوي. ليختمها بمستوى الخدمات العمومية التي لا ترقى ببلد كالجزائر من طرق مهترئة، مستشفيات الموت، ، طوابير شراء الحليب….. و يعرج على تأخر مصالح المواطن و معاناته في إنتظار مشاريع بعضها لم يكتمل منذ 16 سنة أو أكثر ليسلم روحه إلى بارئها و يسكن القبر.