جريمة الصحفي خالد درارني الحقيقية !

للأسف، يدخل الصحفي خالد درارني أسبوعه الثالث بالحبس الاحتياطي بسجن القليعة، كما الكثير من معتقلي الحراك والرأي ممن سبقوه تحت طائلة تهم سياسوية بامتياز: الدعوة إلى التجمهر الغير المسلح؛ المساس بالوحدة الوطنية؛ إهانة هيئة نظامية التي لا زال يتابع بموجبها العديد من نشطاء الحراك، يحقق معهم، يودع بعضهم الحبس المؤقت ويستدعى آخرون دون مراعاة صفاتهم أوحتى الظرف الراهن.

إذ عوض تركيز وتكريس الجهود باتخاذ التدابير والخطط لتسيير هذه المرحلة الحرجة التي توجب التحلي بروح المسؤولية تفاديا للنتائج الكارثية التي ستترتب عن فقدان السيطرة بمحاولة وضع حد للوباء الذي أرهق وأركع دولا يحسب لها عن طريق رسم سياسات وإستراتيجيات مماثلة لهذه الأخيرة للتقليل من ضحايا الفيروس القاتل، كون الجانب الاقتصادي صار محسوما فالجزائر طيلة السنوات الأخيرة تصارع لتفادي أزمة اقتصادية حتمية تعصف حاليا بما تبقى من احتياط الصرف، إلا أن النظام الجزائري يغتنم الفرصة لتصفية حساباته مع الحراك والاستفراد بالناشطين ليبقى الوضع تحت السيطرة المقصودة بإحدى خطابات تبون.

المفزع أن الممارسات التعسفية للنظام تجاوزت كل الخطوط الحمراء لترمي بتهمة جديدة على كل من ينتقد تعاطيها مع الوضع الحالي تحت مسمى التشكيك في قدرات الدولة مع فرض التضييق الإعلامي علنا دون أي سند لعل أبرزها حجب الموقعين الإعلاميين الإلكترونيين Radio M و Magrheb Emergent ما يعني محاولة وأد تجربة رائدة لوسيلتين إعلاميتين للصحافة الإلكتروني التي ناضل ممتهنوها بقصد إنجاحها لسنوات رغم كل الظروف والصعوبات خدمة للمواطن وحقه في المعلومة، وسبب هذا معلوم كونهما لم تدخلا بيت الطاعة ولم تؤديا فروض الولاء لإرضاء النظام الذي لا يخدمه خطهما الافتتاحي المعارض الداعم للحراك والحريات المناوئ للسلطة عكس أغلب وسائل الإعلام التي تقتات من صحون الإشهار مقابل إطاعة ولي الأمر.

المخزي، أن معظم زملاء المهنة المحسوبين على الصحافة بالجزائر لم يكفهم عدم التحلي بأخلاقيات المهنة بتغليط الرأي العام دون أدنى حياء والتطبيل للباطل لأجل الرغيف الموسوم بالعار في وقت كان الوطن بحاجتهم أكثر من أي وقت مضى نصرة للحق لا غير، بل آثروا الصمت كالعادة عوض الذود بكرامتهم ونصرة زملائهم المحبوسين ظلما وتعسفا منهم من يقبع لشهور بالحبس دون محاكمة وهم خالد درارني، بلقاسم جير، سفيان مراكشي، سعيد بودور، عبد الحي عبد السميع أو حتى من فرضت عليهم الرقابة القضائية كمصطفى بن جامع أو تمت إقالتهم تعسفيا كزهير أبركان بسبب دعمهم للحراك ليصل بهم حد التبرؤ منهم مع الترويج لعمالتهم لأطراف وجهات ما متبنين مزاعم النظام.

جريمة خالد درارني الحقيقية مهنته كصحفي أدى واجبه بكل ضمير ومسؤولية اتجاه وطنه ليكون صوت الشعب بالداخل والخارج وناقلا للحقيقة عبر موقع قصبة تريبون الذي يديره، صفحته عبر الفايسبوك وتويتر التي يتابعها العديد من الشخصيات ومسؤولي الإعلام والصحفيين عبر العالم بحكم مساره المهني وعلاقاته المهنية، إضافة لكونه مراسلا للعديد من وسائل الإعلام على غرار TV 5 Monde ومراسلون بلا حدود.

ذنب خالد أنه من أوائل الذين رافقوا الحراك منذ 22 فيفري ورصدوه بكاميراتهم إلى أن تم تعليقه من قبل النشطاء بسبب وباء فيروس كورونا، ليكون من الفاعلين الذين ساهموا بتحسيس المواطنين بضرورة ذلك. كما لم ينصع للتهديدات المباشرة والوعيد من قبل البوليس السياسي خلال اقتياده ثلاث مرات لاستجوابه بمركز عنتر التابع للمخابرات لترويعه وإثنائه عن تغطية الحراك مع توقيفه عديد المرات بالمسيرات، ليسحب منه جواز سفره ويخضع للرقابة القضائية بعد توقيفه لمدة ثلاثة أسابيع قبل محاكمته والزج به بالحبس الاحتياطي ليدفع ثمن سعيه لتحرير الصحافة ومشاركته حلم ملايين الشباب بجزائر حرة ديمقراطية تحكمها الكفاءات.

معالم الجزائر الجديدة التي يريد تبون وطاقمه إقناع الجزائريين بها ليست سوى أسوأ مما عهدناها بتغير طفيف للواجهة مع تجذر أركان النظام، أين تعد الصحافة جريمة يعاقب عليها القانون.