اليوم العالمي للمناطق الرطبة بوهران: بُحيرة تيلامين بين الطيور المهاجرة وحملة تشجير ترعاها كوكاكولا

اليوم العالمي للمناطق الرطبة

تقع بُحيرة تيلامين بين بلَدِيتَي « بن فريحة » و »قدّيل » (ولاية وهران)، بالقرب من المنطقة الصناعية أرزيو، وعلى حواف هذه البُحيرة نُظِّمَتْ، أمس السبت، حملة تشجير من قِبَل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري بالتعاون مع سلطات ولاية وهران والمديرية العامة للغابات وشركة كوكاكولا التي منحت 800 شجرة لتُغرَس ضمن برنامج « السنة الخضراء » لولاية وهران، وبمناسبة اليوم العالمي للمناطق الرطبة الذي صادف الجمعة 2 فيفري، والذي يهدف لحماية مناطق تجمّع المياه والحياة البيئية من حولها.

التاسعة صباحاً، درجة الحرارة 10°، سِربٌ من طيور النحام الوردي يرتفع ويحطُ وسط الماء، يتدخّل جرّارٌ ضخم لتسوية الطريق الذي يعبرُ البُحيرة في المنتصف، بينما يبدأ أعوان المديرية العامّة للغابات في وضع بعض الطاولات وتحضير الحُفر التي ستُغرس فيها الأشجار، كما تمّ تعليق بعض اللافتات الإرشادية للتوعية حول أهمية بُحيرة تيلامين التي صُنِّفت كمحمية طبيعية وفق معاهدة « رامسار » سنة 2004.

نسأل أحد حُرّاس الغابات كيف يُمكن أن تكون البُحيرة محمية طبيعية ويدخلها جرّار وتعبُرها المركبات بدون حراسة، فيشرح : « البُحيرة ليست محميّة طبيعية مُغلقة، صُنّفت كمحمية بسبب نوع الطيور المهدّدة بالانقراض والتي تهاجر إليها خلال السنة فقط، مثل النحام الوردي، وبما أنّها تحتضن طيوراً مُهاجرة فهي محمية دُولية، لا يتعدّى الأمر هذا الحَد. »

يصِلُ فوج الكشافة الإسلامية لولاية وهران ليُشارك في العملية، وأيضاً عشرات التلاميذ من الطورين الابتدائي والمتوسط لحضور هذا الحدث الولائي؛ يُخبرنا محمد (10 سنوات) تلميذ في مدرسة ابتدائية بقدّيل: « طلبوا منّا رسم مشهد طبيعي، قالوا أنّ حُرّاس الغابات سيُوزّعون جوائزاً لأحسن رسم. »

ينتظر الحضور ساعة أخرى حتى يصل الوالي، مولود شريفي، الذي يشغل منصبه منذ منتصف شهر جويلية 2017، يتِمُ الاستقبال ويقف السيد مولود شريفي أمام اللاّفتات مُستعماً لشرح حُرّاس الغابات. لا يقترب الوفد من الطريق الذي يسُدُّه الجرّار نحو منطقة قريبة من طيور النحام الوردي، فيُكمل والي وهران جولته بين حُرّاس الغابات والتلاميذ والكشّافة الذي يرفعون إشارة الكشّاف (ثلاثة أصابع) ويُغنّون أمجاد الشهيد محمد بوراس مؤسس الكشافة الإسلامية الجزائرية.

كوكاكولا تمنح 800 شجرة لولاية وهران

« من المُشجّع رؤية برنامج بيئي يُخصص طيلة سنة كاملة في ولاية وهران، ويهتم بالتشجير والمُحافظة على الموارد المائية »، تقول لنا آمال بن شيخ الحسين، مديرة العلاقات العامة لشركة كوكاكولا، مُضيفة أن شركتها تُحيي كل عام اليوم العالمي للمناطق الرطبة، وذلك ضمن إستراتيجيتها للإشراف على حُسن إدارة الموارد المائية (Water Stewardship Program)، والتي تُعتبر من أهم المنصات الإيكولوجية الدولية.

في هذا السياق وقع خيار كوكاكولا على ولاية وهران التي أطلقت برنامج « السنة الخضراء »، ومن ضمن نشاطات هذا البرنامج هنالك حملة التشجير التي انطلقت في شهر أكتوبر الماضي (ستنتهي في عيد الشجرة 21 مارس)، حيث أن شركة المشروبات الغازية منحت 800 شجرة للغرس بولاية وهران، وتتوزّع هذه الأشجار على نوعين: الصفصاف والجمّيز (platane).

هذا ووُزِّعت الـ 800 شجرة على عدّة مناطق في الولاية، وتمّ زرع حوالي 100 شُجيرة ببُحيرة تيلامين صبيحة أمس السبت.

مياه الصرف الصحي تُفرغ في البحيرة؟

نلمحُ على أطراف البُحيرة، قريباً من مكان زرع إحدى الأشجار، بُقعة دم كبيرة وبقايا أحشاء طيور؛ يقول لنا أحد الحضور –وهو ساكن إحدى المزارع القريبة من البُحيرة: « هنالك أكثر من جزّار يأتي إلى هنا ليُفرغ دماء ذبائح الدجاج ويرمي البقايا، حتى أن هُنالك قنوات صرف صحّي تُفرغ في هذه البُحيرة، يجب رؤية البقايا خلال فصل الصيف عندما تجف المياه. »

لا تبدو بُحيرة تيلامين، التي تتوزّع على 2399 هكتار، في أحسن أحوالها. صحيح أنّ المنطقة كلّها خلاّبة لكنّها تحتاج لعناية أكبر؛ ولكن ربما تكون هذه الخطوة، التي زاوجت بين برنامج ولاية وهران ومنحة أشجار شركة كوكاكولا، بداية لمشروع أكبر يهتم بحماية المناطق الرطبة والمياه، ليس في تيلامين فقط بل في كل المناطق الرطبة بالبلاد.

ينتهي الحدث بغرس والي وهران لأول شجرة قبل أن ينصرف الوفد الولائي إلى مشاغله، ويكمل الأطفال غرس بقية الأشجار.