بين حدة حزّام و محمد تاملت

تعرُض مديرة صحيفة الفجر المستقلة لوعكة صحية خطيرة نقلت على إثرها للمستشفى لم يمر كحدث عادي فقط، إنما اجتمع بدار الصحافة لجنة مساندة لها تضم أعمدة و كبار الصحفيين لبحث سبيل لإنقاذ الزميلة من مخالب الموت. حيث تم تناول عدة نقاط مهمة منها تسييس الصحافة ، شراء الذمم و قمع الأصوات الحرة.

كما تميّز الإجتماع بالإنفعال و السخط من الوضع الذي آلت إليه الساحة الصحفية. التدخلات في مجملها كانت مع التحرك و إيصال صوت الصحافة الحرة إلى الرأي العام المحلي و الدولي، و كذا مطالبة السلطة للتدخل السريع لأجل تدارك الأسوأ و الدعوة لكسر هاجس الخوف الذي ينتاب الصحافيين. كذلك تم التطرق صراحة للموقف المشين للصحافة إزاء فقدان الزميل محمد تاملت، و الإعلان عن السعي لتدخل وزير الإتصال مع تنظيم تجمع أمام دار الصحافة الإثنين من أجل مساندة حدة حزام.

أوجه الشبه بين محمد تاملت و حدة حزّام، ليس فقط المهنة الصحافية إنما أقلامهم الجريئة الناقدة هناك حتى من صنفها مثيرةً للجدل من حيث الأفكار و الطرح. إعتُبر كلاهما أيضا مصدر إزعاج حتى لزملائهم و مناصبين العداء للسلطة، فلولا ذلك لما حوكم هو و أدين بالسجن مع غرامة مالية أما هي لم يتم منع الإشهار العمومي عن صحيفتها الذي سيؤدي فرضه حتما لخطر الإفلاس و الغلق. فذنبُهما الوحيد أنهما اختارا مبدأ رفض الخنوع مع التمسك بالرأي و خوض غمار الدفاع عن حرية الصحافة، هذا ما دفع كليهما للإضراب عن الطعام كطريقة لإيصال صوتهما الحر و رفض للعقوبات التي سلطت عليهما.

الفرق بين الصحفيين بعد إقدامهما على الإضراب أن الشاب محمد تاملت انتقل إلى رحمة ربه أما السيدة حدة حزام لا تزال تصارع من أجل البقاء تحت شعار « لا لخنق الصوت الحر ». و الأهم أن الأسرة الصحفية تحركت و هذا ما لم يحدث مع محمد تاملت الذي سلمته للموت، وهي الآن تحاول حفظ ماء الوجه مع السعي لإخراج حرية الرأي و القلم من مصلحة الإنعاش و هذا يحسب لها. خاصة بعد أن طغى التعفن و محاباة السلطة و تضارب المصالح على مجال الصحافة المكتوبة و كذا السمعي البصري، ما جعل الخوض في تحليل الوضع أمرا محتوم بالرغم من أن الإجتماع لم يكن سوى لدعم و مساندة حدة حزّام. ففي الواقع القضية تعدت الشخصية إنما قضية تموقع السلطة الرابعة و سقف حريتها.

رحمة الله على محمد تاملت و الشفاء العاجل لحدة حزّام.