بيان مواطن جزائري حر

عشية المهزلة الإنتخابية التي سعى النظام بكل الطرق اكسابها الشرعية التي يفتقدها، ناهيك تفننه ضرب الدستور الذي خطه بنفسه حسب المقاس عرض الحائط وهتك حرمته عديد المرات. من مبدأ الشعب مصدر كل سلطة، مرورا بتنظيم الإنتخابات، وصولا للحريات الجماعية والفردية التي تكفلها الدولة، يجد هذا النظام نفسه في حالة عدم التعيين، لنفاذ كل المهادنات والحيل لتمرير عرسه الذي صار مأتما يعلوه نحيب أزلامه، نتيجة الصدع والإنهيار داخله لإصطدامه بالإرادة الشعبية التي أثبتت وعيها ومعرفتها عما يحاك بدوائره.

الأدلة الدامغة على أن النظام خارت قواه كثيرة (رغم ظاهرية الجبروت والقوة) منها الإستمرار بنفس الأساليب والتلاعبات التي أوصلت البلد لما هو عليه، لغة التخوين والبلطجة في حق من يعارضه (غالبية شعبية) بلغت حد التشهير بالمواطنين وزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد إذ لا ينم تصرف كهذا على النضج السياسي ويزعزع هيبة الدولة التي صارت أبواقها الإعلامية في حالة لا وعي مسالخ تكشف الوجه القبيح لسلطة الأمر الواقع. ضف إليه القمع والتعنيف بكافة أشكاله، الإعتقالات التعسفية والإعتداءات على المتظاهرين السلميين وحتى الصحفيين الأحرار أثناء تغطية المسيرات، التعنت والإنفصال التام عن مطالب الشارع من خلال الخطابات والممارسات، الإسراع من وتيرة محاكمات الجزء المضحى به من العصابة ليصنفها البعض في خانة المسرحية لجذب جماهير في عز الخرس أو المندبة الإنتخابية.

خروج الشعب مواجها نظام يتقن كل أساليب الخبث، المكر السياسي وحتى العنف بصدور عارية يوم 22 فيفري، رغم أن الآلاف فقط من كانت لهم هذه الجرأة والشجاعة، إذ أن بث الأمل وكسر حاجز الخوف لم يقس بالأغلبية بينما سقف المطالب والطموح زاد بعد أن إلتحق بركب الحراك المبارك الملايين الأسابيع التي تلته، إلا أنه نتيجة التطورات ومخافة الوقوع في فخ السلطة فضل الحراك أن يبقى دون رأس حرباء ولا قاعدة يستند عليها، ما جعل تباينا في أعداد منتسبيه ومؤيديه. ليكشف الوقت بعد تسع أشهر أن من لم يبرحوا الشارع مع تدوال الفصول وما تزامن معها من الحرارة، الصوم، البرد، العطل، الأعياد، القمع، التخويف والتخوين لم يخطئوا حدسهم وكانوا يقظين بعد بأن العصابات ماضية في تثبيت واجهة جديدة تدار بها الدولة، حتى وإن لزم الأمر تلميع وجوه قديمة ورسكلتها كانت بالأمس تسبح بحمد بوتفليقة و آله طالبة الخامسة، ما جعل الحراك يتطور بكل سلاسة إلى ثورة سلمية بعبقريتها يؤمن بها الملايين عن قناعة.

إذ بعيدا عن لغة الخشب للنظام ومن يتحدث باسمه، كذا اللغة الباهتة للبيانات التي يصدرها المتعاطفون مع الحراك أو الشخصيات البارزة به تملصا من المسؤولية أو خوفا، بلغة جادة صريحة عقلانية بعيدة عن الجهوية مخلصة للوطن وحده، لا بد من الإستجابة لصوت الحكمة والعقل بكل سلمية، مع التوحد وترك الخلافات الفكرية والإيديولوجية جانبا بالذهاب للتأسيس ورص الصفوف فالبدائل لذلك والسبل عديدة، لتكون هاته النواة أولى الثمار التي سترضخ النظام، خير دليل ما استطاعت الثورة السودانية حصده بعد تكتلها تحت لواء قوى الحرية والتغيير فتنقلب الموازين وتسطر خريطة فرضها الإرادة الشعبية، لأن الزمن ببساطة لن يتوقف عند تاريخ 12/12 الذي وجب تفويت أي محاولة لتشويه الحراك أو جره نحو العنف من قبل مندسين أو مأمورين بقصد فرض خطة ما وإخراجه عن طابعه، فلم يبقى لسلطة الأمر الواقع سواه ملجأ، يبقى متحكما فيه مثبطا وفق ردود أفعال المتظاهرين ولإعتبارات أخرى.

كمواطن حر شاب من جيل ما بعد الإستقلال، ممن خونوا ولم يخونوا بل لأجل الوطن ساروا، ممن عنفوا باسم الإستمرارية التي ناهضوها علنية، رغم كل الصعاب لم يبرحوا هذا الحراك المبارك وهذه الثورة، إذ كلي طموح كما الملايين بجزائر القانون، المساواة والعدالة الإجتماعية. اعتبر هذه الإنتخابات باطلة مطعونا في شرعيتها، أشرفت عليها شخصيات منبوذة شعبيا، تحت ولاية حكومة غير شرعية ورئيس دولة مرفوض، أما تمريرها فلن يحوز إلا الإستثناء عالميا بما أن الرئيس المعين لكي لا نقول المنتخب لا ولن يمثل سوى نفسه والعصابة التي أتت به لسدة الحكم إذ لن يبقى بينه وبين الشعب سوى الشارع بكل سلمية.

مكاش إنتخابات مع العصابات… يسقط نظام العصابات … دولة مدنية ماشي عسكرية … يسقط الرئيس القادم

عقيدتنا السلمية … مطلبنا الإستقلال … إرادتنا شعبية … هدفنا مرحلة انتقالية … مجلس تأسيسي منتخب …. جزائر حرة ديمقراطية

تحيا الجزائر