! باطلٌ أريد به باطل

أعتقد أنّ حديث  عبد المجيد تبون أمس خلال مقابلة تلفزيونية عن الصحافي خالد درارني كله (وليس جُزء منه) إما مغالطة (وهي مصيبة) أو عدم علم بالشيء (وهي مصيبة أكبر) .. من مثل ذلك التلويحُ بحُريةِ التعبير و الصّحافة، عبر الاِستدلال بعددِ الجرائد، كون الجميع بمن فيهم تبون، يعلم يقينا أنّ عناوينها تكاد تكون واحدة (لكم في نسخ اليوم مثالا حيًّا)، فلا نكاد نقدر على التفريق بين رئيس تحرير وآخر إلاّ في المواضيع الاجتماعية والرياضية ..،

أما أصدرُ الصّفحات الأُولى فهي محجوزةٌ لأخبارٍ مُنتقاةٍ .. وعن اغفالِ مطالبتها بالديون فأبدًا ليس مؤشرًا على تفادي شُبهةِ التضييق على حرية التعبير، بل هو التضييق على حريةِ التعبير بعينه، كونه صار سيفا مُسلطا على رقابها لكي لا تتجاوز الحدود المُسطرة لها .. ثمّ إنّ الشّعب تبرّأَ من تلك الوسائل الإعلامية ومن أخبارها منذ زمن، ولولا ذلك لما ردد في الحراك_الشعبي: »يا الصحافة يا الشياتين ونتوما سبابنا يا المذلولين » فكيف يمكن أن يُتَجَاوَزَ عن ديونها باسمه (الشعب) ومن أمواله (الخزينة العمومية) ؟!

وعن الصحافي خالد_درارني ، فإننا نفهم، أو نتفهم حيلة السُلطة في الزّج بالمُعارضين ( صحافيين أو غيرهم) في السُجون، أو وضعهم تحت الرقابة القضائية، أو التضييق عليهم بشكل أو بآخر، من خلال البحث لهم عن تبريرات أو تهم في قضايا حقٍ عام، ويدخل ذلك في إطار « الحق الذي يراد به باطل » أما في حالة درارني فإنه « باطل أُريد به باطل »، فحتى وقائع الملف التي تُوبعَ بسببها أشدّها خطورةً العمل كمتعاون بدون اِعتماد، ولو كان الغرضُ من سجنهِ تطبيقُ القانون، لما تعرض للترغيب تارة بأن حاولت أطراف استمالته بمنصب مدير مؤسسة إعلامية حكومية، وللترهيب تارة أخرى بتهديده بالمُتابعات القضائية.
إنّ هكذا خرجات لن تنفع لا درارني، ولا الصحافة ولا الجزائر ولا حتى تبون ..

إن لم نتعظ من درس العشرين سنة الماضية، حيث خسرنا جميعا: شعبا وسلطة ووطنا بفعلِ ممارساتِ النظامِ والموالين له من أصحاب المصالح والأطماع .. فأخشى أننا لن نتعظَّ أبدا ..

مصطفى بسطامي