بأي ذنب قتلوا

حسين بسير الذي عانقت روحه السماء وأصدقائه الخمس الذين أصيبوا بإعاقة وجروح متفاوتة نتيجة إنفجار قنبلة يدوية بالبويرة. سلسبيل زحاف الطفلة الملاك ذات الثماني سنوات من وهران قضت بين يدي وحش بشري يبلغ من العمر 18 سنة خنقا بعد أن إغتصبها دون رحمة أو إنسانية، حيث كان همه الوحيد التغطية على جريمته بجرم أشنع ورمى بها في كيس أسود بمحاذاة الطريق. هؤلاء الأطفال هم حصيلة أسبوع واحد فقط من إرهاب الأطفال.
أنيس، ياسين، نهال، شيماء، سندس، إبراهيم…..وغيرهم ممن ذكروا أو لم يسع لكثرتهم لن يحمل وزر دمهم سوى المجتمع بكل مكوناته لأن مرتكب الجريمة فرد منه أبت نفسه إلا أن ينتقم من البراءة، فلا فرق بين من يقتل، يضع قنبلة أو يفجر نفسه لأن النتيجة واحدة، ما بالك أن تكون الضحية الطفولة، الوضع وصل إلى حدا خطير جدا وسيظل ما دام هناك رحمة قانونية في وجه هذه الأعمال الإجرامية الإرهابية، لتضاف إلى قائمة الإرهاب الإجتماعي المحذق بالمجتمع.
الأرقام المقدمة من المصالح المختصة حول ظاهرة إختطاف الأطفال السنوات الأخيرة ليست بالهينة. إذ تتأرجح أسبابه بين الإنتقام وتصفية الحسابات ، الرغبات الجنسية والإضطراب النفسي، الفدية أو بيع الأعضاء، فبغض النظر عن الدافع إلا أن الإعتداء الجنسي ثابت في أغلب الحالات. لنجد أنفسنا في مواجهة مع إرهاب متداخل من نوع آخر بين إرهاب الأطفال والإرهاب الجنسي الذي يمارس في حق البالغين من إغتصاب، تحرش وإستفزاز جنسي لينتقل إلى أطفال ذنبهم الوحيد برائتهم ولا يكتفي هذا الإرهاب بذلكا بل يتعداه للقتل في ظاهرة مريبة تتخلل مجتمع يدعي الإسلام وما هو من الإسلام في شىء ما دام بعض مشايخ المدارس القرآنية، الأئمة، الأقارب و الجيران أو حتى الأساتذة والمعلمون تغريهم أجساد الأطفال النحيلة مستغلين ضعفهم لإشباع رغباتهم الحيوانية.
إذ بهذا إنتقلنا من الإرهاب المنظم بإديوليجية معينة داخل مجموعات إلى الإرهاب العشوائي الفردي السري غنيمته الجديدة الأطفال ليجد الجزائري نفسه يعيش بعد العشرية السوداء مرارة أنواع من الإرهاب كل قائم بذاته فلا يعرف نوع عدوه ومتى يظهر، حيث يتجلى في أشكال غريبة ومختلفة كإرهاب الطرق، الإرهاب النفسي، الإرهاب السياسي،الإرهاب الفكري، الإرهاب الإقتصادي فهذا ليس من التهويل ما دامت ظاهرة الإرهاب بكل أبعادها جلية في كل مظاهر وممارسات الحياة من تطرف فكري أو ديني، فساد مالي وإختلاسات، تضييق على الحريات، ضغوط العمل والمساومات إلى غيره.
المحزن أن مسلسل الإرهاب الذي مس أطفالنا لم يحرك الحكومة أو السلطات المعنية سواء التشريعية أو التنفيذية حتى من باب المبادرة بتوقيع نواب، مجموعة من القضاة أو المحامين بإقتراح مشروع إعادة تفعيل حكم الإعدام في حق مجرمي الطفولة أو أي عقوبة تليق بالجناة مع أني من مؤيدي النظرة الإصلاحية وحقوق الإنسان، بالمقابل نرى المجتمع المدني بأطيافه السياسية، الجمعوية ولا حتى المواطنين بالرغم من هول ما حدث أو يؤرق معيشتهم وأطفالهم يوميا بمبادرة للمطالبة بضحض هذه الظاهرة إلا عبر الصفحات الإفتراضية أو حديث المقاهي بالشجب والندب كأن الجميع بمنأى عن هذا الخطر الذي يتربص بهم بغتة.
ناشدت أم سلسبيل عدالة الله وعدالة الدولة في رثاء لفلذة كبدها، ليرزقك الله الصبر في مصابك ومصاب كل أم فقدت طفلها. أجيبكي سيدتي أن عدالة الله لا مفر منها حتى ولو بعد حين أما عدالة الدولة فلا ضامن لنا أو لكي ما دام الجناة يستفيدون من تخفيف للأحكام كل ما صدر عفو عن المساجين حتى صار السجن بمثابة إقامة للنقاهة بالنسبة للبعض ولم تشرع نصوص قانونية فعالة أو أحكام تخص موضوع الحال لحماية جيل الغد.
إلى متى سنبقى نعيش هذا الإرهاب النفسي بين مخافة الإختطاف، القتل، التحرش الجنسي أو إغتصاب الأطفال؟ كيف سنكوّن جيلا سويا متوازن نفسيا مستقر يعتمد على نفسه ما دامت مرافقتنا لهم إجبارية في كل مكان حتى أمام المدارس ؟ متى سنتفرغ ونركز في العمل والتطوير مع إنشغال تفكيرنا بسلامة أبنائنا ؟ لماذا سيعيش أطفالنا نفس الإرهاب الذي عشناه أطفالا ومراهقين وترك فينا ما ترك بأوجه مختلفة ؟ بكم طفل سنضحي بعد سلسبيل لنتحرك جديا ؟ متى سنعيش معيشة الكرامة دون مساومة ؟
روح كل طفل تناشدكم معلقة بين السماء والأرض تنتظر إحقاق الحق وعدل الإله.
إغتصبتم فينا كل شئ طفولتنا، برائتنا، صمتنا…….كفى …..كفى ….