انتهاك حِداد شهداء الطائرة العسكرية

حادث سقوط الطائرة العسكرية إليوشين 76 ببوفاريك الذي راح ضحيته 257 شخص كان بمثابة الصدمة للجزائر قاطبة ولذوي الشهداء خاصة، حيث عبر الكثير من الجزائريون عن حزنهم بهذه الفاجعة وتضامنهم. ما حصل حتم على الجهات الرسمية الإعلان عن حداد وطني تطلب إقراره أزيد من 7 ساعات في حين أن الجمهورية التونسية أبرقت التعازي في الساعات الأولى للحادث كما أنكست سفارة كرواتيا علم سفارتها قبل إعلان الجزائر حدادها ونكس علمها.

لماذا لم تكن مدة الحداد أكثر من 3 أيام أم فقدان أحد الشخصيات الأجنبية أهم من أزيد من 200 جزائري!

زيادة على التأخر في إعلان الحداد لم يظهر ولا مسؤول رفيع المستوى من الطاقم الحكومي أو كلف نفسه عناء التنقل لمكان الحادث ليكتفى البعض بالتعزية عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي سبقهم بذلك كل من سفيري فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية الذين كانا من أوائل المعزين ثم اتبعوها بإبراق نائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح تعازيهم.

في حين أطل عبر الشاشات وزير الشؤون الدينية محمد عيسى يستشير من حوله في نية صدقة الكسكس الذي كان بمناسبة أول صلاة جمعة بكتشاوة المرمم بأموال تركية إلصاق نية الصدقة هذه على شهداء الحادث ومن ثم صلاة الغائب الذي جمعته و زملائه. كما لم يقدم رئيس الوزراء أحمد أويحي التعازي عبر وسائل الإعلام إلا بعد ثلاثة أيام بعد الحادث بمناسبة الندوة التي قدم فيها حصيلة الحكومة.

ألم يكن بالأحرى تقديم خطاب للأمة في وقت عويص مثل هذا عوض تلاوة البيانات من قبل الصحفيين وعوض التصدق بالكسس الذي أصلا لم يكن بالنية عليهم وصلاة الغائب التنقل لمواساة أهالي الشهداء !

بالعودة إلى الحداد المعلن الذي لم نشاهد منه إلا الإسم عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الحكومية والخاصة التي لم تلغي أغلبها برامجها بل منها من بثت الأخبار بمذيعين ومذيعات بألوان زاهية وماكياج صارخ دون نسيان المقطوعات الموسيقية والحصص الترفيهية عبر الإذاعات، حتى التليفزيون الرسمي عبر قنواته لم يكلف مسؤولوه أنفسهم حتى وضع الشريط الأسود ليختتم هذا الإنتهاك الصارخ لحرمة شهداء الوطن بعد رفع الحداد ببث حصة ألحان وشباب مع محاولة إعطائها حلة خاصة تناسبا مع الحادث.

ولا يمكن تناسي موقف مسؤولي الإتحاد الجزائري لكرة القدم الذين بالرغم من الحداد إلا أنهم أبوا إلا أن تلعب المباريات في تواريخها دون تأجيل لتشهد إحدى مباريات الدوري المنحرف بأتم معنى الكلمة إنزلاقات خطيرة.

أين وزير الاتصال و وزير الشبيبة والرياضة من كل هذه الفضائح في قطاعيهما !

كل ما ذكر أليس استفزازا لمشاعر المكلومين المحزونين بفقدان فلذات أكبادهم وانتقاصا لحرمة موت 257 شخص هناك منهم من لم يستلم ذويهم بعد جثتهم. إذ الكل يعلم أن إعلان الحداد أو لبس الأسود أو توقف المباريات ولو لمدة سنة أو تنقل المسؤولين عن بكرة أبيهم لتأدية العزاء أو لمكان الحادث لن يحي الموتى أو يغير من المصاب شيئا سوى كدعم نفسي معنوي مطلوب في هكذا مواقف.

القضاء و القدر كل يأخذه بمأخذه لكن الحقيقة وجب أن تعرف ليحاسب كل حسب مسؤولياته فلا عزاء حتى يتبين الحق.