النظام القمعي يتحدى السلمية

منذ عشرة أيام تغير تعامل مصالح الأمن ورجال الشرطة مع المتظاهرين تطبيقا لأوامر فوقية، إذ بدأت نقطة التحول مطلع الأسبوع المنصرم بالعاصمة أين تم منع التجمعات والتجمهر عكس الأسابيع المنصرمة رافقها توقيف واعتقالات لناشطين سياسيين، حقوقيين ومناضلين يوميا على غرار الصحفي مزيان عبان، المحامي صالح دبوز، وغيرهم، ليتم إطلاق سراحهم بعدها.

أول محطة للتصعيد قمع الطلبة باستعمال المياه والغاز المسيل للدموع الثلاثاء الفارط  أثناء مسيرتهم وتجمعهم، يليها الأربعاء إضراب في عديد القطاعات دعت إليه النقابات المستقلة ليلاقي المتظاهرون نفس المعاملة من قبل قوات مكافحة الشغب ويتم اعتقال البعض منهم من أستاذة، إداريين وعمال إلى وقت متأخر، وعلى الرغم من ذلك نجح المتظاهرون في غزو شوارع العاصمة بكل سلمية.

جاءت جمعة الإصرار حاسمة في رد الشعب على بن صالح الذي دعا الهيئة الناخبة للانتخاب 04 جويلية بحكومة غير شرعية تنظمها رؤوس التزوير في عشرينية بوتفليقة، رغم محاصرة العاصمة والتضييق على الوافدين إليها إلا أن المسيرة كانت مليونية كالعادة وللحظة حدث ما لم يكن في الحسبان أو يتصور نظير طابع السلمية والفئات المشاركة حيث تعمدت قوات الأمن استعمال المياه لتفريق المتظاهرين الذين لم تثنيهم على مواصلة المسيرة والتجمع بساحة أودان وآثروا عدم التجاوب للاستفزازات.

إذ بعد فترة قصيرة تجرأت قوات الأمن على رمي القنابل المسيلة للدموع داخل النفق الجامعي، ما نتج عنه إغماءات لكبار السن وحالات هلع للأطفال والنساء. تصميم الشباب المتظاهرين جعلهم يحتلون  ساحة أودان والنفق مواصلة للحراك، لحظات بعدها انهالت عليهم القنابل المسيلة للدموع عشوائيا على الجموع وتبدأ بعدها بعض المواجهات مع أصحاب الصفوف الأمامية لتناور الشرطة بين الرجوع للخلف والعودة لموقعها بالغاز والرصاص المطاطي.

المفاجأة أحدثتها فرقة أمن لم يعهدها الجزائريون منذ بداية الحراك، مجموعة العمليات الخاصة للشرطة GOSP التابعة لرئاسة الجمهورية التي ترتدي زيا خاصا بأوجه ملثمة، ساعدت قوات مكافحة الشغب في إخلاء الشوارع ونشر الهلع بين المتظاهرين، ليستغل حالة الفوضى البلطجية في كسر مركبة  vitoتابعة للأمن الحضري التي تساءل الكثيرون عن تواجدها بالجمعة معزولة على غير العادة.

تتسارع الأحداث اليوم الموالي ليتم اعتقال مناضلين ومناضلات من حزب MDS و جمعية RAJ كانوا بصدد تنظيم تجمع قرب البريد المركزي ليتم تحويلهم إلى مركز شرطة براقي، أين تم في سابقة خطيرة تعرضت لها المناضلات إجبارهن من طرف شرطية بزي مدني التجرد من ملابسهن ونزع ملابسهن الداخلية تحت طائلة الإجراء العادي حسب ما أفادت به الضحايا.

أما خارج العاصمة تم استعمال المياه لمواجهة المتظاهرين الرافضين لزيارة وزير داخلية حكومة بدوي الغير الشرعية المرفوضة شعبيا ليقطع دحمون زيارته تحت الهتافات الساخطة والطاردة له.

إن الاستفزازات والممارسات القمعية في حق الطلبة، المناضلين والمتظاهرين السلميين الغير مقبولة وكذا الانتهاكات في حق المناضلات بتصرفات منافية لكل القيم الأخلاقية يعد انتهاكا لحقوق الإنسان ما هو إلا إرهاب نفسي لكسر الحراك و إيقافه، ما يكشف الوجه الحقيقي ويفضح النظام القمعي البوليسي الذي يزال يناور للبقاء حتى على جثت وكرامة الجزائريين، كما أن بيانات التفنيد الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني إلا ذر للرماد في العيون كون الوقائع، شهود العيان، الصور والفيديوهات دائما ما تثبت العكس.

هذه التطورات في التعامل مع الحراك ومحاولة الجر للعنف المراد بها الانزلاق وجعل الأوضاع خارج السيطرة لأجل فرض حالة الطوارئ كسياسة أمر واقع، لا يدل سوى على أن العصابة والقوى الغير الدستورية التي تحدث عنها قايد صالح ويعرفها القاصي والداني حتى قبل الهبة الشعبية ما زالت ذات كلمة تتمسك بزمام الأمور وأن النظام لا يزال قائما ما دامت رموزه ورجالاته تتحكم بمفاصل الدولة.

الشعب قرر رحيلكم ولن تزيد آلتكم القمعية إلا تشبثه بسلاح السلمية أمام خيار الانتصار لا غير.