الصحافة العربية تُكرّم شادية في رحيلها… القمر الذي غاب

كرّمت العديد من الصحف العربية اليوم الأربعاء الفنانة المصرية شادية (1931-2017) التي توفّيت البارحة بالقاهرة عن عمر يناهز 86 عاماً، حيث نُشرت مقالات وبورتريهات وصور للممثلة والمغنية الشهيرة.

من جهتها نشرت صحيفة « الأخبار اللبنانية » ملفاً كاملاً عن شادية، تتصدّره صورتها على الصفحة الأولى لـ »لأخبار » تحت عنوان عريض: شادية… غاب القمر.

وعادت كل المقالات إلى المسيرة الطويلة التي بدأت سنة 1947 بالتمثيل في السينما، في أدوارٍ تتراوح بين الكوميديا والتراجيديا والغنائية، وكانت شادية (واسمها الحقيقي فاطمة أحمد شاكر) تنحدر من عائلة تنتمي للطبقة الوسطى، تعلّمت الغناء وهي صغيرة رفقة والدها المهندس الزراعي والموسيقي الهاوي، واستمرت في التمثيل مشتهرة بأدوار الفتاة الحالمة الرومنسية ليأتي التحوّل بعد ثورة « 22 يوليو » سنة 1952 وتنتقل شادية إلى أدوار أكثر تمرّداً وتجسيداً لتطلّعات تلك المرحلة من تاريخ مصر، حيث تألّقت شادية في نهاية الخمسينات وبداية الستينات بتجسيد الأدوار الرئيسية في الأفلام المقتبسة عن روايات الأديب نجيب محفوظ مثل « زقاق المدق » و »اللص والكلاب » و »ميرامار »، بل واعتبرتها بعض المقالات أنّها كانت تجسيداً للتيار النسوي في خطاب ثورة « 22 يوليو » بتجسيدها لأدوار المرأة العاملة والمتعلّمة.

بالموازاة مع التمثيل خاضت شادية أيضاً تجربة الغناء، سواء في السينما مُشاركةً فنانين أمثال عبد الحليم حافظ، أو منفردةً لتحقّق نجاحات كبيرة خاصة بأغنيتها الوطنية التي لحّنها الموسيقار بليغ حمدي « يا حبيبتي يا مصر » (1970) والتي قال العديد من الصحفيين المصريين أنّها كانت أكثر أغنية مسموعة خلال الثورة المصرية سنة 2011 في ميدان التحرير.
أما في المسرح فكانت لها تجربة وحيدة سنة 1980 في مسرحية « ريا وسكينة »، وتعتبر هذه المسرحية من أشهر ما قُدِّم في المسرح المصري الحديث.

اعتزلت شادية الفن سنة 1986 قائلة أنّها تُفضّل أن تهجُر هي الأضواء قبل أن تهجرها، ولم تتراجع عن مسيرتها الفنية طيلة مدّة الاعتزال، وبقيت فخورة بها، هي التي تألّقت مع بدايات حلم الثورة في الخمسينات واعتزلت في الثمانينات عندما تبدّدت كل مشاريع النظام الاشتراكي الناصري في مصر، مُجسّدةً حياة بلاد وشعبٍ كامل من خلال مسيرتها، قبل أن ترحل عن عالمنا البارحة.