الاعتذار لذوي الاحتياجات الخاصة…..بعد ماذا؟

في الوقت الذي وصلت فيه العديد من الدول للعديد من النجاحات الطبية و غيرها في إعادة الأمل وتسهيل الحياة لهاته الفئة التي لا ذنب لها في إعاقتها الجسمانية. أطلت السيدة زهرة فاسي لتهين ما يقارب أربعة ملايين من المواطنين من ذوي الإحتياجات الخاصة على الملأ و دون خجل.

وإذ بعد تصميمها عن عدم الإعتذار عن الكلام اللامسؤول في حق فئة حساسة من المجتمع، في تناقض صارخ للمحللة الإجتماعية و النفسية من خلال عودتها عن ما بدر عنها من تصريحات سابقا عبر قناة المغاربية، حيث ظهرت أمس عبر نفس القناة قدمت إعتذارا شخصيا لذوي الإحتياجات الخاصة وأوليائهم، فوصف ما حدث على أنه سوء فهم.

نُذكر مفتشة التربية والناشطة الجمعوية أنه لا مجال لمقارنة القوانين المتعلقة بذوي الإحتياجات الخاصة في الجزائر بأي بلد آخر، فالولايات المتحدة الأمريكية التي بلغت جرأت بعضهم مقارنة الواقع الجزائري بها التي تُعد سباقة في سن القوانين المتعلقة بذوي الإحتياجات الخاصة ودرجة الإهتمام في تحسين أداء الدولة إتجاه هذه الفئة يبرز من خلال القوانين العديدة الصادرة في ذلك من « قانون إعادة التأهيل » سنة 1973، « قانون إعاقات النمو » و »قانون تعليم جميع المعوقين » سنة 1975، « قانون التكنولوجيا » سنة 1991.

فيما جاء « قانون الأمريكيون ذوو الإحتياجات الخاصة » سنة 1990 الذي لا يزال ساري المفعول إلى يومنا كأهم قانون يؤطر حياة هذه الفئة كي تضاهي حياة الأشخاص السليمين لتصبح الإعاقة جزء طبيعي في المجتمع. هذا القانون المتميز بالصرامة والمفروض على جميع فدراليات الولايات المتحدة فيه أدق التفاصيل التي تشمل نواحي حياة هذه الفئة من توفير ممرات، مصاعد المباني و الإدارات، مصاعد وأماكن الجلوس بالحافلات و الطائرات وغيرها لتسهيل تنقل و عيش ذوي الإحتياجات الخاصة مع وجود مراكز جامعية مختصة للابحاث عن الإعاقة الخدمات المتعلقة بها، إضافة ما يخص شق التعليم والعمل اللذين هما حق مكفول وأولوية حتمية.

الجزائر وقعت إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة عن الأمم المتحدة في 2007 التي جاء فيها بالمادة 2 : « الترتيبات التيسيرية المعقولة » تعني التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئا غير متناسب أو غير ضروري، والتي تكون هناك حاجة إليها في حالة محددة، لكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها.

« التصميم العام » يعني تصميم المنتجات والبيئات والبرامج والخدمات لكي يستعملها جميع الناس، بأكبر قدر ممكن، دون حاجة إلى تكييف أو تصميم متخصص. ولا يستبعد الأجهزة المُعِينة لفئات معينة من الأشخاص ذوي الإعاقة حيثما تكون هناك حاجة إليها.

إذا لماذا لم تقم المحللة الإجتماعية والنفسية بتقديم دراسة تخص آداء الدولة أو مدى تطبيق ما سُن من قوانين متعلقة بذوي الإحتياجات الخاصة على أرض الواقع؟ مقارنة ما جاء في الإتفاقية الدولية و ما تعيشه هذه الفئة بالجزائر منذ 2007؟ ماذا قدم البرلمانيون للجزائر الخزينة العمومية أزيد من 25 مليون سنتيم شهريا زيادة على إمتيازاتهم لنحاسب شخص من ذوي الإحتياجات الخاصة على 4000دج ؟ لماذا لم تنقد وتحلل السلوكات النفسية للمسؤولين الذين إختلسوا أموال الشعب؟

من يحتاج الشفقة ليس ذوو الاحتياجات الخاصة إنما كل من حرمهم كرامة العيش.