الأئمة من منابر المساجد إلى مدرجات الملاعب والحانات

كثرت في الآونة الأخيرة خرجات وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى صاحب عبارة « ربيع مو » التي تفوه بها في إحدى الندوات الصحفية أين قصد بها الربيع العربي في سياق قصة كان يرويها، إذ بعد مباركته لفتوى « تحريم الهجرة الشرعية » التي أصدرها المجلس الإسلامي الأعلى دون إعطاء حلول ملموسة للظاهرة التي آثرها الشباب بمجابهتهم خطر الموت للوصول إلى الضفة الأخرى من المتوسط تطلعا لحياة أفضل عوض وأد أحلامهم ببلد العزة والكرامة.

كما ظهر أمام الكاميرات قي القمة التشاورية لنية صدقة الكسس التي طلب فيها من مستشاريه رأيهم في توجيه هذه الصدقة لشهداء الطائرة العسكرية التي تُجهل حقيقة أسباب سقوطها إلى يومنا، ليليها تصريحه حول أحداث مباراة مولودية الجزائر شباب قسنطينة بأن وزارته ستبادر بتخصيص خطب بالمساجد الواقعة بمحيط الملاعب حين إقامة مباريات بها تشنج لوعظ الناس و مناصري الفرق، كما إقترح تواجد الأئمة بالمدرجات لإلقاء كلمة في حالة دعوة القائمين على الرياضة لهم.

لم يتوقف المسؤول الأول عن وزارة الشؤون الدينية عند هذه التصريحات والإقتراحات العبثية في طرحها بل تعداه إلى إرسال تعليمة للأئمة يحث فيها على نقل المساجد من الواقع إلى العالم الإفتراضي تحت إشرافهم وهذا للتقرب من المجتمع وفئة الشباب خاصة عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

وعلى غير عادة صرح علي عية إمام المسجد الكبير المعروف بخصامه الشديد المعلن عنه مع وزير ووزارة قطاعه بضرورة نزول الأئمة إلى الملاعب لتليين طباع مدمني المستديرة ما يجعل هذا الطرح متوافقا مع محمد عيسى. طرح الإمام تعدى هذا الأخير بل كان إندفاعيا أكثر إذ أوجب حضور الإمام في كل مكان كي يتسنى له التدخل في كل نواحي الحياة بما في ذلك الحانات لأجل تقديم النصيحة والوعظ لرواد هذه الأماكن.

كل المواقف المذكورة سابقا توحي بأن المرحلة القادمة سيكون حضور الأئمة فيها بكل نواحي الحياة واقعيا وإفتراضيا لنصبح مكونا من مكونات الدولة مؤمنة ظاهريا وفاسدة خُلقيا. فما تدخل الأئمة حسب ما ينشد له الوزير وموظفي قطاعه ما هو إلا نسخة جزائرية من سطوة رجال الكنيسة على الحياة العامة إجتماعيا وسياسيا بأوروبا العصور الوسطى، ومن جهة أخرى تبني مبطن للوهابية التي تراجع عن مهاجمتها بإعتبرها لا تمثل خطرا على الجزائر.

مشاكل الشباب والجزائريين وطلباتهم معروفة لدى القاصي والداني حيث تعتبر حقا دستوريا إن لم نقل طبيعيا من عمل شريف، مسكن محترم، قدرة شرائية معقولة، عدالة ومساواة، حرية وفوق كل هذا الكرامة التي فقدناها وبقيت شعارا فقط وما ورد ليس مستحيل التحقق لو أراد من في السلطة ذلك.

فعوض توجيه هؤلاء الأئمة إلى الملاعب والحانات وإنشاء مساجد إفتراضية بودنا أن نرى محاربة الفساد واقعيا، بتقديم الوعظ والإرشاد للمسؤولين والمتواجدين بدوائر القرار ثم مرافقتهم في مهامهم لحفظ المال العام من النهب و الإختلاس وخدمة الوطن لرفع المسؤولية المطلقة عنهم وإقرارا لنزاهتهم. فالجلد المنفوخ، الحرقة، تعاطي المخدرات والخمور ليست سوى ملاذا لشباب و جيل بأكمله صالحه وطالحه ضاعوا على أيدي أبناء جلدتهم لا لشيء سوى جشعا وحبا للسلطة والمال أما الدين الإسلامي فليس دخيلا على المجتمع الجزائري حتى يرافقنا الأئمة في كل جوانب حياتنا.

أتركوا الأئمة بالمنابر فدين الله سائر وعِضوا من خان الأمانة وضيع الجزائر.