إنتاج الزيتون: رهان لإنقاذ الإقتصاد الوطني

انطلق أمس الصالون الدولي لزيت الزيتون، وسائل إنتاج الزيتون، ومشتقاته في طبعته الثانية « MED MAG OLIVA 2018 » إلى غاية 10 مارس 2018 بقصر المعارض الصنوبر البحري، والذي سيحتضن 80 عارضا محليا ودوليا تحت شعار « من أجل تحسن كمي و نوعي في إنتاج الزيتون ».

كما سيحضر الإفتتاح المدير التنفيذي للمجلس الدولي للزيتون « عبد اللطيف غديرة »، تقام خلاله ورشات وندوات علمية لخبراء في المجال سيتم من خلالها تناول أبرز التقنيات في إنتاج الزيتون مع تقديم توجيهات وتقييم بخصوص هذا المُنتج.

حسب المكلف بالإتصال عزيز حمدي فإن الهدف من هذا الصالون « تطوير صناعة زيت الزيتون في قطاع الفلاحة وكسب الخبرات الدولية لتحسين عملية الإنتاج بهدف الحصول على منتج ذو جودة موجه للتصدير ». زيادة على ذلك « فرصة تقريب المستهلك مباشرة بمنتجي الزيتون، مع السعي لإيجاد مسارات  نسق يتم من خلاله الترويج لهذا المنتوج التقليدي في قطاع الصناعة الحديثة، بقصد التنافس على الصعيد الدولي مع الدول المنتجة له ».

إن ما يقتضيه الوضع الإقتصادي الذي لا يخفى على أحد يحتم على الدولة تكثيف الجهود والسعي لتطوير قطاع الفلاحة بالتركيز على المنتجات والمواد الإستراتيجية في السوق الدولية التي يعد الزيتون من أهمها. كيف لا وسعر الطن من هذه المادة يفوق عتبة 4600 دولار للطن في السوق العالمية، و بإجراء عملية حسابية نجد أن سعر البرميل الواحد من زيت الزيتون يعادل أكثر من 18 مرة سعر البرميل من النفط.

فبالرغم من أن الجزائر تحتل المرتبة التاسعة عالميا في إنتاج الزيت الزيتون، إلا أنها لا تجد مكانا لها في السوق الدولية. وهذا راجع لعدة أسباب منها: الطريقة التقليدية و الوسائل القديمة التي تعتمدها المعاصر لعصر الزيتون التي لا تتوافق و المعايير الدولية، جودة المنتج مقارنة بما تطرحه الدول المنافسة في هذا السوق، ضعف الإرادة السياسة الإسثمار في هذه المادة الثمينة، إكتفاء بعض الخواص والمعاصر وتفضيل الربح السريع بدل الخوض في إستثمارات طويلة الأمد لعدم وجود دعم حقيقي و تسهيلات جادة، …..

إن مكانة تونس في مجال إنتاج الزيتون و التطور الذي تشهده هذه الزراعة المتحولة إلى صناعة مربحة يبين التأخر الفضيع والغير مبرر للجزائر في ذلك، فتونس تنظم صالونا دوليا للزيتون منذ 2010 ما جعله فرصة للتعريف بمنتوجها، كما وفرت 10 ٪ سنة 2017 من متطلبات السوق العالمية بأقوى زيادة عالمية بـ 160 ٪ أي أن صادرات تونس في إزدهار مستمر هذا نظرا لما توليه الدولة التونسية من إهتمام لهذا المنتوج الإستراتيجي الذي خصته بديوان وطني مهمته السهر لتحسينه و تطويره، إضافة للمكانة التي يحضى به الزيت زيتون التونسي بالسوق الأوروبية ليتموقع بـ 97 ٪ بفرنسا، 88 ٪ إيطاليا، 69 ٪ بإسبانيا والصدارة بالسوق الأمريكية خلال الخمس السنوات الأخيرة، ما يدل على جودة المنتج ونجاعة السياسة التسويقية المنتهجة ومسايرة متطلبات السوق الدولية.

إن الملاحظ لتقارير المجلس الدولي للزيتون يلاحظ التطور والزيادة في الإنتاج والتصدير بالنسبة للعديد من الدول منها إسبانيا، اليونان، إيطاليا الإمارات، تركيا، الأرجنتين وغيرها، يعكس تغير أولويات بعض الدول في السوق الدولية ما يغير مستقبلا موازين الإقتصاديات العالمية في ظل توقع زيادة الإستهلاك العالمي لزيت الزيتون بنسبة 5 ٪.

للأسف فمُشكل الجزائر ليس التواجد و المكانة بالسوق الدولية فقط، إنما يبدأ من مُنتج يفضل عدم المخاطرة أحيانا مع عبأ التكاليف لتوفير وسائل ذات تقنيات متطورة لتقديم منتوج ذو جودة يستحق المنافسة المحلية دونها العالمية. لينتهي جهد بعض المستثمرين الذين غامروا في هذا المجال إلى فشل ذريع وخسائر بسبب ثقافة إستهلاكية خاطئة لنجد المستهلك يفضل الشراء عند خواص أو من معاصر داخل قارورات يجهل مصدرها حتى، ذلك لنقص ثقتة بما دخل في الدورة الصناعية أو جهل بأنواع الزيوت.

تبعات عدم دعم منتجي زيت الزيتون بالتكوين، تقديم التسهيلات والقروض، إستقدام تقنيات جديدة، عدم السعي لتصحيح الثقافة الإستهلاكية، وتجاهل أهمية الزيت كمنتوج إستراتيجي سيجعل الإقتصاد الوطني الخاسر الأول لرهان لم يعول عليه يوما.